Pages

▼

mercredi 9 décembre 2009

El Grupo escolar

📍 الموقع


«الكروبو» بالعرائش: تاريخ Grupo Escolar España من النشأة إلى إعدادية الإمام مالك

من بين البنايات التي تختزن جزءاً كبيراً من ذاكرة مدينة العرائش، تبقى بناية Grupo Escolar España، المعروفة عند أجيال من أبناء المدينة باسم «الكروبو»، والحاملة اليوم لاسم إعدادية الإمام مالك، واحدة من أكثر المؤسسات التعليمية التصاقاً بتاريخ المدينة الحديث. فهي ليست مجرد مدرسة قديمة ما زالت تؤدي وظيفة تربوية إلى اليوم، بل هي أيضاً وثيقة معمارية حيّة تلخص تحولات العرائش خلال أكثر من قرن: من السنوات السابقة للحماية الإسبانية، إلى نشوء المدينة الحديثة، ثم فترة الحماية، والاستقلال، وإعادة تأهيل البناية سنة 1990، وصولاً إلى محاولات توثيقها وإعادة بنائها رقمياً في الوقت الحاضر.

إن تاريخ «الكروبو» أقدم من البناية نفسها. فالبحث في مصادر التعليم الإسباني بالمغرب يقود إلى سنة 1909، حين تأسست بالعرائش نواة مبكرة للتعليم الإسباني أمام مقر القيادة العسكرية الإسبانية، أو ما كان يعرف بـ Comandancia. وترتبط هذه البداية باسم المدرس Juan Nieto Rosado، الذي يرد في المصادر بوصفه أول مدرس، وأحياناً أول مسؤول عن هذه المدرسة. وبعد انتقاله إلى أصيلة، ظهر اسم José Cotta Muñoz في سنة 1912، ثم اسم Josefa Hidalgo المرتبطة بتعليم البنات ابتداء من سنة 1914. وتؤكد مصادر عن تاريخ التعليم الإسباني في شمال المغرب أن Juan Nieto كان قد غادر العرائش إلى أصيلة في نهاية سنة 1910، وهو ما يثبت أن المؤسسة التعليمية سبقت فرض نظام الحماية الإسبانية نفسه. studylib.es

لكن هذه النواة الأولى لم تكن هي البناية التي نعرفها اليوم. والدليل الوثائقي الأهم على ذلك نجده في النشرة الرسمية لمنطقة النفوذ الإسباني بالمغرب بتاريخ 10 يوليوز 1914. ففي تقرير عن أوضاع التعليم، وردت توصية صريحة تؤكد ضرورة إنشاء مدرسة للبنات في العرائش، وضرورة بناء مقر ملائم لـ«مجموعة مدرسية للبنين والبنات». وهذا النص مهم للغاية لأنه يثبت أن الحاجة إلى مبنى مدرسي كبير كانت ما تزال مطروحة رسمياً سنة 1914، وأن المشروع المعماري للمؤسسة الحالية جاء لاحقاً ضمن سياسة بناء تجهيزات مدنية جديدة في المدينة. Scribd

وتذكر بعض الروايات المحلية أيضاً أن الكابتن Juan Lopera، المسؤول عن الشرطة الأهلية، وضع سنة 1914 بعض المحلات التي كانت تستعملها الحراسة رهن إشارة التعليم لتوفير أقسام إضافية، وهو ما يعكس ضغط الأعداد والحاجة المتزايدة إلى فضاءات مدرسية أكثر ملاءمة. وقد ظلت هذه المرحلة انتقالية إلى أن بدأ مشروع بناء المجموعة المدرسية الكبرى.

متى شيدت البناية الحالية؟

هنا يجب التمييز بين عدة تواريخ تتكرر في المصادر.

دليل العمارة بمدينة العرائش الصادر عن Junta de Andalucía يذكر أن مدرسة الإمام مالك، Grupo Escolar España سابقاً، صُممت سنة 1918 على يد المعماري José Monasterio، وأن مخططها قام حول فضاء مركزي واسع ومحاور تماثل. وهو المصدر نفسه الذي يؤكد أن البناية عرفت تعديلات جوهرية سنة 1990. Junta de Andalucía

كما تكرر مصادر محلية بالعرائش تاريخ 1918 ونسبة المشروع إلى José Monasterio، وتصفه بأنه من أوائل المباني المدنية التي ظهرت خلال توسع المدينة الحديثة في عهد الحماية، بطراز نيو-عربي متأثر بالعمارة المغربية والأندلسية. Larache Archives

لكن وثائق أخرى تساعد على تدقيق التسلسل الزمني. فهناك إشارة إلى أن الأشغال كانت جارية سنة 1920، ما يجعل من المنطقي اعتبار 1918 تاريخ المشروع أو انطلاق العملية، لا بالضرورة تاريخ انتهاء الأشغال واستقبال التلاميذ. Sergio Barce

أما المصادر المرتبطة مباشرة بتاريخ التعليم فتشير إلى أن Grupo Escolar España دخل مرحلة العمل الفعلي في بداية عشرينيات القرن الماضي. مصدر تابع لوزارة التربية الإسبانية يذكر افتتاح Grupo Escolar España بالعرائش سنة 1923. IEM De Jovellanos

وتقوي هذه القراءة سيرة المعلمة Modesta Luisa Mellado Calvo، التي عُينت رسمياً في Grupo Escolar de Larache يوم 23 أكتوبر 1923، وبدأت عملها في 2 نونبر من السنة نفسها. وتذكر سيرتها أن المجموعة المدرسية بدأت العمل سنة 1924، وكانت تضم عشرة أقسام: ستة للبنين تضم حوالي 300 تلميذ، وأربعة للبنات تضم حوالي 200 تلميذة. Torre Isunza

وعليه، فإن أكثر صياغة دقة هي أن مشروع البناية يرجع إلى 1918 وينسب إلى José Monasterio، وأن الأشغال استمرت خلال السنوات التالية، قبل أن تدخل المؤسسة في مرحلة اشتغالها المنظم حوالي 1923–1924. وهذا أكثر انسجاماً مع الوثائق من اختزال القصة كلها في تاريخ واحد.

المعماري José Monasterio والطراز المعماري

ينسب الدليل المعماري الرسمي البناية إلى José Monasterio، وهي نسبة وردت كذلك في الأدبيات المحلية الخاصة بالعرائش. Junta de Andalucía

من الناحية الشكلية، تنتمي البناية إلى الاتجاه الذي يمكن وصفه بالـ نيو-عربي أو النيو-مغاربي، وهو اتجاه معماري وظفته الإدارة الإسبانية في عدد من المباني المدنية بشمال المغرب، حيث كانت العناصر المحلية والأندلسية توضع داخل تنظيم إنشائي حديث.

وتظهر هذه اللغة في «الكروبو» من خلال الأقواس، والنوافذ المقوسة، والكتل العمودية البارزة، والبرجين المرتفعين عند الواجهة، والأسقف المغطاة بالقرميد، إضافة إلى التكوين المتناظر نسبياً حول المدخل الرئيسي. وقد جاء تصميم المؤسسة حول فضاء مركزي واسع ومحاور تماثل، وهي خاصية يسجلها دليل Junta de Andalucía نفسه. Junta de Andalucía

وتكشف الصور التاريخية للواجهة الأصلية بوضوح أن الطابق العلوي كان مركزاً بالأساس في الكتلة الأمامية الرئيسية، مع برجين مرتفعين يبرزان فوق خط الواجهة، في حين ظلت أجزاء أخرى من المؤسسة في مستوى أرضي واحد.

من 1924 إلى الثلاثينيات: المؤسسة في أوجها

تعد شخصية Modesta Luisa Mellado Calvo من أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخ المؤسسة. فقد أصبحت مديرة للمجموعة المدرسية سنة 1925، وتشير المصادر إلى أنها لعبت دوراً مهماً في تطوير التعليم داخل المؤسسة. كما أن المدرسة كانت في بدايتها تعرف فصلاً واضحاً بين أقسام البنين وأقسام البنات. Torre Isunza

وتذكر نفس السيرة أنه بحلول سنة 1928 وصل عدد التلاميذ إلى قرابة ألف طفل، من إسبان وإسرائيليين، وكانت المؤسسة تتوفر على حديقة ومكتبة قوامها حوالي ألف مجلد. Torre Isunza

وفي سنة 1931 غادرت Modesta Luisa Mellado الإدارة، وخلفها Emiliano Portillo Casas. Torre Isunza

وتشير وثائق لاحقة إلى أن Grupo Escolar España صار جزءاً من شبكة التعليم الإسباني التي شملت أقساماً لفئات دينية واجتماعية متعددة. ففي إعادة تنظيم المدارس الإسبانية والإسبانية-الإسرائيلية سنة 1935، ورد اسم Grupo Escolar España بالعرائش ضمن المؤسسات التي كانت تضم أقساماً إسرائيلية. Taylor & Francis Online

أسماء ارتبطت بتاريخ «الكروبو»

إلى جانب Juan Nieto Rosado وJosé Cotta Muñoz وJosefa Hidalgo وModesta Luisa Mellado، تحتفظ ذاكرة المؤسسة بأسماء كثيرة من المدرسين والمديرين الإسبان.

ومن الأسماء التي ترد في الشهادات والكتابات المرتبطة بالمؤسسة: Jesús Garijo Lapeña الذي تولى الإدارة في مرحلة من مراحل الخمسينيات، وEduardo Rojas Chamorro، وJesús Ortega Lechuga في التربية البدنية، وEsteban Probanza في اللاتينية واليونانية، وBlas Moreno Estévez في اللغة الإسبانية، وClotilde de Veutray، وAntonio Simoes، وSara Moreira Marín، وغيرهم. وتؤكد مصادر مستقلة وجود Jesús Garijo Lapeña بوصفه مديراً لـGrupo Escolar España في إحدى مراحل نشاطه التعليمي بالعرائش. Sergio Barce

وبعد الاستقلال ستظهر أسماء مغربية مرتبطة بالمؤسسة، ضمن تحولها التدريجي إلى مؤسسة تعليمية وطنية.

بعد الاستقلال: من «الكروبو» إلى إعدادية الإمام مالك

بعد استقلال المغرب سنة 1956، لم تفقد البناية وظيفتها التعليمية. بل استمرت في خدمة المدرسة العمومية المغربية، وأصبحت في مرحلة أولى مرتبطة بثانوية مولاي محمد بن عبد الله. وتشير الذاكرة المحلية إلى أنها عرفت خلال سنوات السبعينيات باسم «الإعدادية الجديدة»، قبل أن تحمل سنة 1984 اسمها الحالي: إعدادية الإمام مالك. Larache Archives

وقد استمر «الكروبو» رغم تغير الأسماء في أداء الوظيفة نفسها تقريباً: مؤسسة تعليمية تستقبل أجيالاً متعاقبة من أبناء المدينة.

كيف كان المبنى الأصلي قبل 1990؟

هنا تصبح الشهادة المباشرة عن المبنى بالغة الأهمية، لأنها تسمح بفهم ما لم تعد الصور الحالية وحدها قادرة على إظهاره.

قبل سنة 1990، كان تنظيم المبنى مختلفاً جذرياً عن شكله الحالي.

عند الدخول من الباب الرئيسي، كان الزائر يصل أولاً إلى بهو داخلي تحيط به بعض الحجرات الإدارية والخدماتية. ولم يكن السلم الكبير الموجود اليوم مقابل محور المدخل موجوداً أصلاً.

فور الدخول، كان يوجد ممران جانبيان صغيران: واحد إلى اليمين وآخر إلى اليسار. إذا دخل المرء في ممر اليمين وسار مسافة قصيرة، كان يصل إلى سلم يصعد إلى الطابق العلوي؛ والأمر نفسه في ممر اليسار، حيث كان يوجد سلم ثان مستقل.

إذن، الوصول إلى الطابق العلوي في التصميم القديم كان يتم بواسطة سلمين جانبيين متماثلين تقريباً وقريبين من المدخل الرئيسي، وليس بواسطة سلم مركزي.

أما إذا واصل الزائر السير بشكل مستقيم من الباب الرئيسي نحو قلب المؤسسة، فإنه لم يكن يجد السلالم الحالية، بل كان يصل إلى قاعة كبيرة جداً في قلب البناية. وكانت هذه القاعة مخصصة للأنشطة الثقافية والمسرح والحفلات المدرسية.

كانت هذه القاعة جزءاً من الجناح أو البافيليون المركزي الذي أصبح لاحقاً واحداً من أكثر العناصر التي تغيرت خلال إعادة التأهيل.

أما الطابق العلوي، فلم يكن قبل 1990 يمتد على المبنى على شكل حرف U كما هو اليوم. الصور القديمة وشهادات من عرفوا المؤسسة قبل إعادة التهيئة تؤكد أن الطابق العلوي كان يتركز أساساً فوق الواجهة الأمامية الرئيسية، في حين كانت الأجنحة الجانبية أجزاء أقل ارتفاعاً، في الغالب من طابق واحد.

وهذه الملاحظة تفسر الاختلاف الكبير بين الصور القديمة للمؤسسة وشكلها الحالي.

الساحة الأصلية والبناية الخلفية المفقودة

هناك تحول آخر مهم جداً وقع في الجهة الخلفية للساحة.

الساحة الرئيسية التي نراها اليوم لم تكن مفتوحة في الخلف. بل كانت مغلقة من جميع الجهات تقريباً.

في نهاية الساحة كانت توجد بناية طويلة من طابق واحد. داخل هذه البناية كان يوجد ممر طويل يخدم عدداً من الأقسام، وفي منتصفها تقريباً كانت توجد كتلة كبيرة للمراحيض. كما كانت تضم عدداً من حجرات الدراسة.

هذه البناية الخلفية كانت تشكل الضلع الرابع الذي يغلق الفناء الرئيسي.

لكن الأمر لا ينتهي عندها، إذ كان خلف هذه البناية فضاء آخر منفصل: ساحة ترابية مستطيلة طويلة تمتد خلفها، وكانت تستعمل في الأنشطة الرياضية، وخاصة تدريبات ومسابقات القفز الطويل.

وبهذا يصبح المخطط الأصلي أكثر وضوحاً: لم يكن مجرد U مفتوح، بل مجمعاً أكثر انغلاقاً، يتوسطه فناء رئيسي، وتغلق جهته الخلفية بناية تعليمية طولية، يليها فضاء رياضي ترابي ثانوي.

سنة 1990: التحول المعماري الكبير

سنة 1990 تمثل الحد الفاصل بين شكلين مختلفين للمؤسسة.

والمرجع المعماري الصادر عن Junta de Andalucía يؤكد أن البناية خضعت في ذلك العام لإعادة تهيئة شملت رفع أو توسيع الجناحين وهدم المبنى الذي كان يغلق نهاية الفناء. Junta de Andalucía

لكن البحث الذي تم مؤخراً أضاف معلومة مهمة جداً حول هوية صاحبة مشروع التحويل. فقد جرى التواصل مع المعمارية Catherine El Mrabet، التي كانت تمارس بالعرائش في تلك الفترة، وأكدت بنفسها أنها أنجزت مشروع التحويل، وأبدت استعدادها للبحث في أرشيفها عما بقي لديها من وثائق أو مخططات.

ومن خلال الجمع بين شهادتها والذاكرة المباشرة للمبنى يمكن إعادة قراءة ما وقع سنة 1990 بشكل أكثر تفصيلاً.

أكبر تدخل مس الجزء المركزي من المؤسسة. فالقاعة الكبرى التي كانت مخصصة للمسرح والأنشطة الثقافية فقدت وحدتها الأصلية. وأدخل في جزء منها السلم المركزي الكبير الحالي.

كما أعيد تنظيم الفضاء رأسياً: أصبحت المنطقة السفلى مرتبطة بما يعرف اليوم بـ قاعة الأساتذة، في حين أنشئت في المستوى العلوي المكتبة، وتقع بابها بالقرب من السلم.

وبهذا تغيرت وظيفة قلب المبنى كلياً: من قاعة ثقافية كبيرة مفتوحة إلى نواة مركبة تجمع بين السلالم وفضاءات وظيفية جديدة.

وفي الوقت نفسه تغيرت الأجنحة الجانبية. فقد تم إضافة أو تعلية مستويات فوق أجزاء كانت في الأصل بطابق واحد، وهو ما جعل الطابق العلوي ينتشر على الأجنحة ويمنح المؤسسة شكلاً أقرب إلى حرف U في وضعها الحالي.

أما البناية الخلفية الطويلة التي كانت تغلق الفناء فقد هدمت، فتحول الفضاء الرئيسي من ساحة مغلقة إلى ساحة مفتوحة من جهة الجنوب تقريباً.

إذن، إعادة تهيئة 1990 لم تكن مجرد إصلاح للأسطح أو الطلاء أو النوافذ، بل كانت إعادة تنظيم معمارية عميقة غيرت توزيع الكتل، والحركة الداخلية، والارتفاعات، وشكل الفناء.

بين الأصلي والمضاف

من هنا يصبح من الضروري عند دراسة «الكروبو» اليوم التمييز بين عنصرين مختلفين:

هناك النواة الأصلية التي ترتبط بمشروع أوائل القرن العشرين، وتظهر بشكل أوضح في الواجهة الرئيسية، والبرجين، ونظام الأقواس والفتحات، والكتلة المركزية.

وهناك تدخلات 1990، التي غيرت أجزاء مهمة من التنظيم الداخلي والعلوي، وأضافت مستوى إلى الأجنحة وغيرت نهايات الفناء.

وهذه التفرقة مهمة جداً ليس فقط لفهم تاريخ المبنى، بل أيضاً لأي مشروع مستقبلي للترميم أو رد الاعتبار المعماري إليه.

ذاكرة شخصية للمبنى

القيمة التي يمتلكها هذا المبنى لا تأتي من الوثائق وحدها. فالمؤسسة بالنسبة إلى أجيال من سكان العرائش ليست مجرد أثر معماري، بل فضاء عاشوا فيه جزءاً من طفولتهم وشبابهم.

ومن بين عناصر هذا البحث شهادة مباشرة طويلة المدى للمؤسسة، تمتد من الدراسة فيها في نهاية السبعينيات إلى العمل داخلها ابتداء من أواخر الثمانينيات. وهذا النوع من الشهادة يسمح بتوثيق تفاصيل لم تكن عادة تدخل في الملفات الإدارية: وظيفة القاعات، أماكن السلالم، استخدام الساحة، الأنشطة الرياضية، والتحولات التي عاشها المبنى أثناء إعادة التهيئة.

ولهذا فإن إعادة بناء تاريخ «الكروبو» لا يمكن أن تعتمد فقط على الصور والخرائط، بل تحتاج أيضاً إلى ذاكرة من عاش المكان.

التوثيق الرقمي وإعادة البناء ثلاثي الأبعاد

خلال العمل الأخير على المؤسسة، تم جمع عشرات الصور من الواجهات الخارجية، والساحة الداخلية، والنوافذ، والممرات، والسلالم، والقاعات، إضافة إلى لقطات جوية وقياسات مأخوذة من الخرائط الرقمية.

وأتاح ذلك إعادة بناء البناية تدريجياً في نموذج ثلاثي الأبعاد، انطلاقاً من تحديد مخططها العام ثم بناء الأجنحة والواجهة الرئيسية والبافيليون المركزي والكتل المنخفضة والساحة.

وقد أظهر العمل ثلاثي الأبعاد بدوره أن إعادة التهيئة الحديثة جعلت قراءة التصميم الأصلي أكثر صعوبة، خصوصاً لأن الارتفاع الحالي للأجنحة لا يعكس بالضرورة شكلها التاريخي.

ووصل المشروع إلى نموذج رقمي باسم GRUPO_ESCOLAR_V2، يمثل الوضع المعماري الحالي، إلى جانب محاولة مستمرة لإعادة تركيب التنظيم الداخلي والتصميم السابق لسنة 1990.

كما تم إعداد زيارة افتراضية ثلاثية الأبعاد للمؤسسة، تسمح للزائر باكتشاف الواجهات والساحة والبافيليون المركزي، في محاولة لتحويل التوثيق المعماري من صور جامدة إلى تجربة رقمية تفاعلية.

ما الذي ما زال ينقصنا؟

على الرغم من كمية المعلومات التي أصبحت متوفرة، فإن ملف Grupo Escolar España لم يغلق بعد.

الوثيقة الأكثر أهمية التي ما زالت مطلوبة هي المخطط الأصلي للمشروع، وما قد يوجد من ملفات خاصة بالبناء في الأرشيف الإسباني، إضافة إلى مخططات إعادة التهيئة لسنة 1990.

وتكتسي هذه الأخيرة أهمية خاصة بعد تأكيد المعمارية Catherine El Mrabet مسؤوليتها عن المشروع، لأن العثور على النسخة الأصلية من مخططات التحويل قد يسمح بتحديد بدقة ما هو أصلي وما هو مضاف، بل وربما إعادة بناء الحالة السابقة رقمياً بأمانة كبيرة.

كما أن السجل الإسباني يحتفظ بوثائق بصرية مهمة. فالمكتبة الوطنية الإسبانية تسجل ألبوماً رسمياً صدر سنة 1930 عن الأشغال المدنية في المنطقة الغربية من الحماية، يضم صوراً لمنشآت العرائش ومن بينها Grupo Escolar España. BNE Datos

خاتمة

قصة «الكروبو» ليست قصة بناية مدرسية فحسب. إنها قصة العرائش نفسها وهي تعبر القرن العشرين.

بدأت الحكاية سنة 1909 في مقر مؤقت أمام الكوماندانسيا، قبل أن تنشأ فكرة إنشاء مجموعة مدرسية كبيرة. وفي 1914 أصبح مطلب بناء مقر جديد مسجلاً رسمياً. ثم جاء مشروع José Monasterio سنة 1918، وبدأ البناء خلال السنوات اللاحقة، قبل أن تدخل المؤسسة مرحلة اشتغالها المنظم بين 1923 و1924.

عاشت المدرسة بعد ذلك عقوداً من التعليم الإسباني، وارتبطت بأسماء مدرسين ومديرات ومديرين تركوا أثراً في تاريخ التربية بالمدينة. وبعد استقلال المغرب استمرت البناية تؤدي الوظيفة نفسها، وتحولت تدريجياً إلى مؤسسة مغربية، إلى أن استقرت تسميتها على إعدادية الإمام مالك.

ثم جاءت إعادة تهيئة 1990 لتغير جزءاً كبيراً من تكوينها الأصلي: اختفى السلمان الجانبيان القديمان، أُدخل السلم المركزي في القاعة الكبرى، تحولت هذه القاعة إلى فضاءات جديدة، ارتفعت الأجنحة الجانبية، وهدمت البناية التي كانت تغلق الساحة.

ورغم كل هذه التحولات، بقيت الواجهة والأقواس والكتل والقرميد وذاكرة المكان تحمل آثار المبنى القديم.

ولهذا فإن حماية «الكروبو» لا تعني فقط الحفاظ على جدرانه، بل أيضاً إعادة تركيب تاريخه، وتمييز أصله عن الإضافات اللاحقة، وجمع شهادات من درسوا واشتغلوا فيه، وحفظ صوره ومخططاته قبل أن تضيع.

فالمباني التاريخية لا تختفي فقط عندما تهدم. قد تختفي أيضاً عندما يبقى الحجر وتضيع الحكاية.

و«Grupo Escolar España»، إعدادية الإمام مالك اليوم، ما زال يحتفظ بالحجر وبالحكاية معاً. وما علينا إلا أن نوثق الاثنين قبل فوات الأوان.






 



.



click ici pour une visite virtuel du grupo escolar

📍 الموقع / Localisation

فتح الموقع في Google Maps

35.19528536457572, -6.15645652142583

شارك هذا المقال / Partager

11 commentaires:

  1. Cristina Diaz Nieto3 juin 2010 à 17:07

    Soy Cristina Díaz Nieto,con residencia en ceuta, tataranieta de Don Juan Nieto, fundador del colegio de Arcila. Me gustaria ponerme en contacto con usted, por si me podria facilitar informacion sobre mis antepasados. Muchas Gracias. Un cordial saludo

    RépondreSupprimer
    Réponses
    1. Cristina Diaz Nieto3 juin 2010 17:07

      Soy Cristina Díaz Nieto,con residencia en ceuta, tataranieta de Don Juan Nieto, fundador del colegio de Arcila. Me gustaria ponerme en contacto con usted, por si me podria facilitar informacion sobre mis antepasados. Muchas Gracias. Un cordial saludo

      Supprimer
    2. Hola,tus bisabuelos eran Juanita y Francisco Nieto?somos parientes. Soy bisnieta de Manuel Nieto Galan y Maria García Baqué. Me gustaría contactar contigo para preguntarte un par de cosas.

      Supprimer
  2. Caramba, porbre Malik. Creía que Marruecos no llegó a tener la dominación Abbasí de Bagdad. Creía que en el siglo VII, nada más sacudirse del domino de los Abbasíes los andalusíes con el superviviente de la matanza en Damasco de los Omeyas el fugitivo Abderramán I, creí que Marruecos también se independizó con el Muley Idris. fundador de la dinstía Idrisí, creo que de la rama Chiíta, frente al sunnismo de los emires de independientes de Córdoba.
    Saludos.

    RépondreSupprimer
  3. Bueno amigo mañana sigo leyendo su interesantísimo blog enterito que ya es tarde.
    Saludos desde Madrid.

    RépondreSupprimer
  4. hola a todos des de Mollerussa! he leido tu blog y me ha gustado mucho, muy interesante la verdad. Es una ciudad muy bonita y me gustaria mucho visitarla alguna vez.

    RépondreSupprimer
  5. Quien conoce o sabe donde esta la familia de mi maestra de literatura espnola Senorita Conchita,muchisimas gracias

    RépondreSupprimer
  6. Por favor quien es de ustedes quien sabe donde esta la familia de mi maeztra de literatura Senorita Conchita

    RépondreSupprimer
  7. Quie es de ustedes que sabe o conoce la familia de mi maestra Senorita Conchita en el colegio de larache

    RépondreSupprimer
  8. Me llamo Manuel Saavedra, fui alumno del Centro Escolar Juan Nieto de Arcila. (Assilah)
    El pasado mes de Mayo, he sido invitado por la Dirección de. nuestro antiguo Colegio, y después de unos emocionantes momentos de visitar las aulas y recordar a mis hermanos, amigos y profesores, me dieron la oportunidad de dar una charla a los alumnos actuales, que recibieron con mucho cariño el testimonio de un alumno del colegio cuando era español en el Protectorado.
    El Director actual, me ha pedido que fundemos una biblioteca de libros españoles, que relice una escultura, en memoria de todos los alumnos españoles que estrenamos este bellísimo colegio "Juan Nieto" .. Yo por mi parte, le he pedido que instituyan una clase de español para los alumnos, al igual que nosotros teníamos un profesor de árabe: Sidi Mohamed Benaisa.
    Desde esta ventana: pdo ayuda a todos los antiguos alumnos de nuestro colegio, y no tienen que ser de Arcila, para colaborar con la recogida de libros para esta biblioteca de España. También necesito datos sobre la biografié de Don Juan Nieto, que por cierto está enterrado en nuestro cementerio español de Arcila, y por favor., si tenéis fotografiás de aquellos años de nuestro colegio. asi como fotografías de alumnos, de diplomas, etc. el último curso que estudiamos en el colegio, fué: 1955/1956
    Yo naci en la medina el día 4 de Diciembre de 1944 en la calle Bekaboor.
    mi dirección es: saavedralopez@hotmail.com
    Muchas gracias y un abrazo fuerte de un Zailachi.

    RépondreSupprimer
  9. Estoy buscando miembros de familia de Señorita Conchita quien era mi Maestra de Literatura en los sños sesenta en el colegio Moulay Mohammed Ben Abdellah en Larache

    RépondreSupprimer