Pages

▼

samedi 13 février 2010

Nueva Mezquita de las navas

HISTORIA DE LARACHE EN FOTOS · PATRIMOINE RELIGIEUX

مسجد التشاد بالعرائش: جامع الجديدة ومسجد الحسن الثاني في ذاكرة حي لاس نافاس

Mezquita de Las Navas · Mosquée Hassan II · Jamaa Jdida

✦ ✧ ✦

ليست أسماء الأمكنة مجرد علامات للتعريف بها؛ فقد تصبح، مع مرور الزمن، طبقات متراكبة من الذاكرة. وفي العرائش، يحمل المسجد المعروف اليوم باسم مسجد التشاد، والمتداول محلياً باسم جامع الجديدة، قصة عمرانية ودينية تتقاطع فيها سنوات الحماية الإسبانية مع مرحلة بناء المؤسسات بعد الاستقلال. وتربط قرائن متعددة هذا المسجد بالاسم التاريخي مسجد الحسن الثاني بالعرائش، وبما سماه مقال إسباني قديم في مدونة «Historia de Larache en fotos» Nueva Mezquita de las Navas وMezquita Moulay El Hassan. ورغم قوة هذا التقاطع، فإن وثيقة صريحة تجمع جميع التسميات في ملف واحد لم تُتحقق بعد، ولذلك يبقى التطابق ترجيحاً تاريخياً مدعوماً لا حكماً أرشيفياً قطعياً.

حي لاس نافاس: من التوسع الاستعماري إلى المدينة المستقلة

كان حي Las Navas واحداً من المجالات التي اتسع إليها عمران العرائش خارج النواة التاريخية. وتحفظ الدراسات العمرانية الإسبانية هذا الاسم في خرائط تطور المدينة، كما تشير المعطيات الواردة في الدراسة المرجعية إلى وجود نحو خمسة آلاف نسمة بالحي سنة 1956. ويعكس ذلك نمواً حضرياً سريعاً جمع بين الامتداد المنظم والتوسع الأقل انتظاماً. لم تكن أسماء الشوارع والأحياء في تلك المرحلة محايدة؛ فقد حملت ذاكرة إدارة استعمارية ثم أعادت المدينة، بعد الاستقلال، إضفاء معانٍ جديدة على فضاءاتها.

في هذا السياق يصبح التعبير الإسباني «المسجد الجديد في لاس نافاس» مفهوماً: فهو يضع مبنى الصلاة في قلب حي كان يتغير سكانياً وعمرانياً. ومع ذلك يجب التعامل معه بوصفه تسمية وصفية حفظها أرشيف المدونة، لا باعتباره اسماً رسمياً مغربياً مثبتاً.

مسجد ضمن برنامج وطني لبناء بيوت العبادة

عندما تغيرت البنية السكانية للأحياء الحديثة بعد استقلال المغرب سنة 1956، برزت الحاجة إلى تجهيزات دينية تستجيب للحياة الجديدة. وتقدم مجلة «دعوة الحق» التابعة لوزارة الأوقاف شاهداً أساسياً؛ ففي مقال بعنوان «رسالة المسجد خلال أربعة عقود أو الأعمال المنجزة في عهد الحسن الثاني» تسجل بناء أربعة وثمانين مسجداً خلال السنوات الثماني الأولى من العهد الحسني، وتذكر بالاسم ضمن إقليم تطوان آنذاك «مسجد الحسن الثاني بالعرائش». وهذه شهادة رسمية قوية على الاسم التاريخي وارتباط تشييد المسجد ببرنامج الوزارة.

وتنسب بعض الكتابات المحلية إلى المجلس الجماعي في عهد رئيسه محمد أحمد الشنتوف، الذي تولى رئاسته ابتداء من سنة 1963 وفق تلك الروايات، دوراً مساعداً في إقامة مساجد منها مسجد الحسن الثاني. لكن طبيعة المساهمة، ومصدر الاعتمادات، ونسبة التمويل لا يمكن حسمها دون الاطلاع على محاضر المجلس والملفات المالية والعقارية.

لغز يوم التدشين: لماذا تبدو سنة 1964 أرجح من 1961؟

في المقال الإسباني المنشور بالمدونة في 13 فبراير 2010، ورد أن وزير الأوقاف أحمد بركاش افتتح المسجد باسم الملك الحسن الثاني يوم «السبت 30 مايو 1961». غير أن الجمع بين يوم الأسبوع والسنة لا يستقيم: كان 30 مايو 1961 يوم ثلاثاء. وتضيف المعطيات الوزارية، التي تحتاج إحالتها الأرشيفية إلى التوثيق في الصيغة النهائية، أن بركاش بدأ تولي وزارة الأوقاف في يناير 1963، ما يجعل التاريخ الوارد في المقال غير قابل للاعتماد بصيغته تلك.

وتضع رواية الباحث المحلي محمد عزلي، نقلاً عن المفضل التدلاوي والأستاذ عبد الحميد بريري، تدشين مسجد الحسن الثاني خلال الزيارة الملكية الثانية للعرائش في أواخر مايو 1964. وقد وافق 30 مايو 1964 يوم السبت فعلاً، وهو ما يقوي احتمال وقوع خطأ في نقل السنة بالمقال القديم. إلا أن الرواية نفسها تشير إلى صلاة الجمعة يوم 30 مايو، بينما كانت الجمعة في 29 مايو من تلك السنة. لهذا فإن أواخر مايو 1964 هو التأريخ الأرجح حالياً، دون الجزم بأن التدشين تم يوم 29 أو 30، أو تحديد من قام بمراسم الافتتاح دون مصدر معاصر مباشر.

خلاصة التحقق: تشييد المسجد في السنوات الأولى من عهد الحسن الثاني موثق رسمياً تحت اسم «مسجد الحسن الثاني بالعرائش». أما ربط هذا الاسم نهائياً بمسجد التشاد، وتحديد يوم افتتاحه في مايو 1964، فيحتاجان إلى استكمال بالأرشيف.

من «مسجد الحسن الثاني» إلى «جامع الجديدة» و«مسجد التشاد»

تحتفظ الأماكن بأسماء مختلفة بحسب الجيل والسياق. فالاسم التاريخي «مسجد الحسن الثاني» تحمله قائمة بناء المساجد المنشورة لدى الأوقاف. وفي التداول الشعبي يظهر «جامع الجديدة»، وهو اسم ربما نشأ عندما كان المسجد حديث البناء قياساً إلى الجوامع الأقدم، لكن هذا التفسير يبقى افتراضاً لغوياً غير موثق بشهادة مؤرخة. أما «مسجد التشاد» فهو الاسم الذي تستخدمه وزارة الأوقاف حالياً في قائمتها للمساجد.

ومن أدق الشواهد القانونية الواردة في الدراسة إعلان التحفيظ المنشور سنة 2021، المتعلق بطلب الأوقاف العامة رقم 37149/36 لعقار باسم «مسجد التشاد» في الملحقة الإدارية الأولى ودائرة لالة منانة بمدينة العرائش. وتبلغ مساحة العقار، بحسب البيان المنقول عن الإعلان، قرابة 11 آر و09 سنتيار، أي 1,109 م². وهذه مساحة العقار لا قاعة الصلاة؛ والإجراء القانوني للتحفيظ ليس دليلاً على ترميم أو إعادة بناء.

وتظل كلمة «التشاد» نفسها سؤالاً مفتوحاً. فلا يجوز تحويل التشابه اللفظي إلى حكاية مؤكدة عن دولة تشاد أو شخص أو حادثة، في غياب وثيقة أو شهادة مدققة تبين أصل التسمية ووقت ظهورها.

عمارة تنتظر التوثيق وذاكرة لا تزال حية

تتيح صور المسجد في أرشيف المدونة مادة مهمة للمقارنة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد اسم المهندس، ولا نظام البناء الأصلي، ولا تاريخ الزخارف والصومعة والمحراب والصحن. وتستحق العناصر المعمارية، واللوحات التذكارية إن وجدت، مسحاً فوتوغرافياً ورفعاً قياسياً قبل وضع وصف تقني تفصيلي. كما تحتاج الترميمات المتعاقبة إلى سجلات الصيانة في نظارة الأوقاف.

وبالموازاة مع هذا النقص الأرشيفي، تظل الوظيفة الدينية مستمرة؛ إذ تدرج وزارة الأوقاف المسجد ضمن مساجد المدينة، وتذكر الدراسة تسجيلاً محلياً مؤرخاً في أغسطس 2023 لقراءة جماعية للحزب الراتب بعد المغرب تحت اسم «مسجد تشاد أو جامع الجديدة». فالذاكرة هنا ليست ذكرى مبنى صامت، بل حياة جماعية تتكرر وتُورث.

ذاكرة مدينة بين أسماء متعددة

إن القيمة التاريخية لهذا المسجد لا تختزل في تاريخ تدشينه أو مساحته؛ فهو شاهد على تحول حي لاس نافاس وعلى إعادة تشكيل المجال العام للعرائش في زمن ما بعد الاستقلال. ومن «المسجد الجديد» إلى «جامع الجديدة» و«مسجد التشاد»، يتبين أن أسماء الأبنية قد تتغير بينما تستمر علاقتها بأجيال سكانها. والحفاظ على هذا التراث يقتضي جمع الصور والوثائق والروايات الشفوية، دون التضحية بالدقة التاريخية لصالح رواية سهلة وجذابة. فقد يكون السؤال الذي لم يُحسم بعد أكثر فائدة لذاكرة المدينة من جواب قاطع لا تسنده وثيقة.

✦ ✧ ✦

معرض الصور التاريخية · Galerie historique · Galería histórica

أربع صور محفوظة في المقال الأصلي المنشور سنة 2010. اضغط على أي صورة لعرضها بحجم أكبر.

صورة تاريخية لمسجد الحسن الثاني المعروف بمسجد التشاد بمدينة العرائش
مسجد الحسن الثاني بالعرائش — صورة محفوظة بأرشيف المدونة.
تفصيل مصور من مسجد لاس نافاس بمدينة العرائش
تفصيل من الأرشيف المصور للمسجد، قيد التحديد.
منظر لمسجد لاس نافاس المعروف تاريخيا بمسجد الحسن الثاني بالعرائش
منظر لمسجد حي لاس نافاس، المعروف تاريخياً بمسجد الحسن الثاني.
صورة أرشيفية لمسجد التشاد جامع الجديدة بمدينة العرائش
صورة محفوظة ضمن أرشيف المدونة؛ تاريخ الالتقاط وصاحب الحقوق بحاجة إلى استكمال.

الموقع الجغرافي · Localisation · Ubicación

مسجد التشاد، العرائش — 35.1922733, -6.1569729 (إحداثيات قدمها صاحب المدونة)

المراجع · Sources · Fuentes

  1. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مجلة دعوة الحق، «رسالة المسجد خلال أربعة عقود» — ذكر مسجد الحسن الثاني بالعرائش ضمن المساجد المشيدة.
  2. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قائمة المساجد، جهة طنجة تطوان الحسيمة — تسمية مسجد التشاد.
  3. Historia de Larache en fotos, «Nueva Mezquita de las navas», 13/02/2010 — المقال الأصلي والصور التاريخية.
  4. الجريدة الرسمية المغربية، 17 مارس 2021، إعلان مطلب التحفيظ رقم 37149/36 (تفاصيل هذا المصدر من الدراسة المقدمة، ويستحسن إرفاق رابط النسخة الرسمية قبل النشر).
  5. محمد عزلي نقلاً عن المفضل التدلاوي وعبد الحميد بريري: رواية الزيارة الملكية الثانية والتدشين سنة 1964 (مرجع محلي يحتاج رابطاً أو بيانات ببليوغرافية تفصيلية).
Historia de Larache en fotos · بحث وصيانة الذاكرة الحضرية لمدينة العرائش

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire