vendredi 4 juillet 2025

Le capital naturel de Larache

المؤهّلات الطبيعيّة لمدينة العرائش: قراءة جيومورفولوجيّة وإيكولوجيّة في آفاق التنمية الاقتصاديّة والسياحيّة والاجتماعيّة

قراءة جيومورفولوجية وإيكولوجية في آفاق التنمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية
Lecture géomorphologique et écologique dans les perspectives du développement local durable

النسخة العربية


مقدّمة

تقع مدينة العرائش في أقصى الشمال الغربي للمغرب عند مصب وادي لوكوس على ساحل المحيط الأطلسي. وهبها هذا الموقع الجغرافي الفريد طبيعة غنيّة ومتنوّعة، تمزج بين البيئة النهرية والساحلية. تزخر العرائش بمقوّمات طبيعيّة عديدة تشمل نهرًا كبيرًا وسهولًا فيضيّة خصبة، وشريطًا ساحليًا ذو شواطئ رمليّة ذهبيّة وكثبان متنقلة، بالإضافة لغابات ساحلية وأراضٍ رطبة مجاورة. تشكّل هذه الثروة الطبيعيّة أساسًا لرأسمال طبيعي يمكن أن يكون رافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية المحلية بشكل مستدام. مع ذلك، تواجه المدينة تحدّيات بيئية وإدارية تهدّد استدامة هذا الرأسمال الطبيعي (مثل التلوّث وتآكل السواحل وضعف الحكامة). وعليه تبرز إشكالية البحث: إلى أي حد تُمكّن الخصائص الطبيعيّة الفريدة للعرائش من تحقيق إقلاع اقتصادي وسياحي عادل اجتماعيًا؟ وما الشروط الضرورية لتحويل هذه الخصائص إلى رأسمال تنموي مستدام؟

تهدف هذه الدراسة إلى جرد وتحليل مؤهّلات العرائش الطبيعية (جيومورفولوجيًا وإيكولوجيًا)، وتقييم كيفية مساهمتها في الاقتصاد والسياحة والنسيج الاجتماعي حاليًا، وتشخيص المعيقات التي تحدّ من استثمارها الأمثل. كما تقترح الرؤية الاستراتيجية برامج قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لاستثمار مستدام لهذه الموارد، انسجامًا مع الأجندات التنموية الوطنيّة (مثل رؤية السياحة 2030، وإستراتيجية الفلاحة “الجيل الأخضر 2020-2030”، ومبادرات الاقتصاد الأزرق). تأتي أهمية البحث من الحاجة الماسّة لتبنّي منهج تنموي جديد في المناطق الساحلية المغربية يقوم على التنمية المستدامة واستغلال الرأسمال الطبيعي بشكل عادل ومتوازن.

الإطار النظري والمفاهيمي

تستند الدراسة إلى عدّة مفاهيم محورية. أولها الرأسمال الطبيعي الذي يُقصد به مخزون الموارد الطبيعيّة (التربة والمياه والهواء والأحياء وغيرها) الذي يزوّد المجتمع بخدمات بيئيّة واقتصادية. فالمنظومات البيئيّة في العرائش (النهر والساحل والغابات مثلًا) تمثّل رأس مال يمكن استثماره لتحقيق تدفّقات من المنافع كالصيد والزراعة والسياحة إذا أُحسن تدبيره. ثانيًا مفهوم التنمية المستدامة الذي يعني تلبية حاجيات الحاضر دون الإخلال بحقوق الأجيال القادمة، وذلك عبر موازنة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. في هذا السياق، يبرز مفهوم الاقتصاد الأزرق كإستراتيجية جديدة للمغرب تقوم على الإدارة المستدامة للموارد البحريّة والساحليّة بهدف تحقيق نمو اقتصادي يشمل قطاعات الصيد وتربية الأحياء المائيّة والسياحة البحريّة والطاقات البحريّة المتجددة وغيرها، مع صون النظم البيئية البحرية. كذلك يُعدّ السياحة الإيكولوجيّة (البيئيّة) جزءًا من هذا التوجّه، وهي السياحة القائمة على زيارة المواقع الطبيعيّة بشكل مسؤول يضمن حماية البيئة ويعود بالنفع على المجتمعات المحليّة. وأخيرًا مفهوم التنمية المحلّية العادلة اجتماعيًا الذي يتطلّب توزيعًا متوازنًا لعوائد التنمية وخلق فرص عمل وتقوية الهوية الثقافية والمشاركة المجتمعية.

هذه المفاهيم ستؤطر قراءتنا لموارد العرائش الطبيعيّة: سنعتبرها رأسمالًا طبيعيًا ينبغي توظيفه ضمن رؤية اقتصاد أزرق محلي لتحقيق تنمية مستدامة، مع التركيز على السياحة البيئية والزراعة والصيد التقليدي كدعائم، وضمان أن ثمار ذلك تعود بعدالة على السكان المحليين.

الخصائص الطبيعيّة لمدينة العرائش

الموقع الجغرافي والتضاريس

تقع مدينة العرائش على الضفة الجنوبيّة لمصب وادي لوكوس، على بُعد حوالي 80 كم جنوب غرب طنجة. ينبع وادي لوكوس من مرتفعات سلسلة الريف ويصب في المحيط الأطلسي عند العرائش مشكّلًا مصبًّا مصبغيًا واسعًا. هذه المنطقة المصبيّة منبسطة جيومورفولوجيًا، إذ تتكوّن من سهول فيضيّة رسوبية شكّلها النهر عبر الزمن. ترتفع المدينة قليلًا فوق مستوى النهر على هضبة ساحلية، حيث بُنيت المدينة العتيقة (المدينة القديمة) على تلة منخفضة قرب الضفة. يحيط بالمدينة من الجنوب والشرق انتشار سهلي غني بالغرينيّات، في حين يمتد شمالًا عبر مصب الوادي شبه جزيرة رمليّة طويلة تُعرف محليًا بـ“رأس الرمل”، تفصل بين المصب والبحر. هذه الرقعة الرمليّة تتخلّلها كثبان رمليّة ذهبية اللون، بعضها متنقل تحت تأثير الرياح البحريّة. يوفر هذا التنوع التضاريسي مزيجًا فريدًا: نهر عريض هادئ، وسهل خصب منخفض، وشريط ساحلي رملي ذي كثبان، وهضاب صغيرة تكسوها الغابات الساحلية.

المناخ والموارد المائيّة

يخيّم على العرائش مناخ متوسطي محيطي معتدل بمواصفات ساحلية. الصيف حار نسبيا ومشمس، والشتاء ممطر ومعتدل. يبلغ متوسط الهطول المطري السنوي حوالي 650 ملم مع تركز الأمطار في شهور الشتاء، ما يجعل المنطقة من أغزر مناطق المغرب مطرًا. هذه الوفرة النسبيّة للأمطار إلى جانب شبكات الأودية (خصوصًا حوض لوكوس الواسع) منحت الإقليم موارد مائية مهمّة. فبالإضافة لوادي لوكوس، هناك عدة روافد موسمية وعيون مياه جوفية تنتشر بالسهل. وقد أقيمت سدود كبيرة للتحكّم في هذه الموارد، أبرزها سد وادي المخازن (قرب القصر الكبير) وسد دار خروفة الحديث بمحافظة العرائش. سد دار خروفة (بطاقة تخزين 480 مليون م³) اكتمل في 2019 تقريبًا، ويهدف لريّ حوالي 21 ألف هكتار من الأراضي الفلاحيّة وضبط الفيضانات. يساهم السد الآن في حماية سهول لوكوس من خطر الفيضانات وتوفير ماء الري للزراعة وشرب المراكز القرويّة المجاورة. رغم ذلك لا تزال بعض الفيضانات الشتوية تحدث في السهول المنخفضة عند فيضان الوادي، خاصة قبل تشغيل السدود الكبرى. أما المياه الجوفية في السهل الساحلي فتعد مهمة أيضًا، لكنها معرضة للتملّح قرب الساحل بسبب تداخل ماء البحر.

الشريط الساحلي وشواطئ العرائش

تمتد واجهة العرائش الأطلسية بشكل رئيسي شمال مصب الوادي، حيث يتشكل شاطئ “رأس الرمل” الذي يُعد المتنفس البحري الأكبر لسكان المدينة. يتميّز هذا الشاطئ برماله الذهبية الناعمة وكثبانه الساحلية الممتدة بطول نحو 10 كم. خلف الشاطئ مباشرة تنتصب كثبان رملية مرتفعة نسبيا تكسوها نباتات شوكيّة وعشبيّة متكيّفة مع البيئة الساحلية (مثل شوك الرمال). يمنح هذا المشهد الساحلي بانوراما خلابة تجمع بين زرقة مياه الأطلسي وخضرة المدينة في الخلفية. ويشتهر الشاطئ كذلك بمياه سباحة نظيفة (نسبياً) بفضل التيارات البحرية القوية. إلى جانب رأس الرمل، يوجد جنوب المصب شاطئ أصغر قرب المدينة القديمة، لكن تقل أهميّته مقارنة بالشريط الشمالي. يُذكر أن هذا الساحل الأطلسي يتعرّض كغيره من سواحل المغرب لظاهرة تآكل الشواطئ بفعل الأمواج والتيارات البحرية. أظهرت دراسات حديثة أن نحو 38% من ساحل الأطلسي المغربي يشهد تراجعًا مستمرًا، وتُعتبر العرائش من المناطق التي سُجّل فيها تآكل ملحوظ بسبب جرف الرمال والاستغلال البشري. يُلاحظ تقلّص بعض أجزاء شاطئ رأس الرمل وانحسار الكثبان تدريجيًا، مما يستدعي إجراءات لحماية هذا المورد السياحي الطبيعي (كتغذية الشواطئ بالرمال أو وقف استخراج الرمال الجائر).

الغابات الساحلية والتنوّع الحيوي البري

تتمتع العرائش وحوض لوكوس بوجود غطاء غابوي هام، يشمل أنواعًا متنوّعة من الأشجار المتأقلمة مع التربة الرملية والمناخ الرطب. من أبرز التشكيلات الغابوية غابة “لايبيكا” (تعرف أيضًا باسم غابة بيبيرو) الواقعة قرب المدينة. وهي غابة تاريخية من أشجار الصنوبر الحلبي، غرست أجزاء منها في الحقبة الاستعمارية الإسبانية لصد تأثير الرياح البحرية ولتكون متنزهًا. لعبت هذه الغابة دورًا صحياً بفضل إنتاج الأكسجين والتخفيف من رطوبة البحر، وتعد الآن متنفسًا لسكان المدينة لممارسة الرياضة والترفيه. على طول ضفة وادي لوكوس جنوبًا، تنتشر غابة طبيعية تسمى محليًا غابة “الصفصاف” تمتد على مساحة تقارب 3800 هكتار وبطول 15 كم. تغلب على هذه الغابة أشجار الصفصاف (السالكس) والآس وأنواع أخرى محلية، وتشكّل مشهدًا أخضر ممتدًا على ضفاف النهر والسهول المجاورة. تتميز غابة الصفصاف بجمال مناظرها وتنوّع أشجارها الباسقة، وتوفّر موئلًا للحياة البرية كالطيور المائية المهاجرة وبعض الثدييات الصغيرة. إضافة لذلك، تغطي أجزاء من الهضاب القريبة بعض أشجار البلوط الفلّيني وأشجار مثمرة بريّة كالزيتون البري والخروب. هذا التنوع الغابوي يشكل موئلًا مهمًا لكثير من الأنواع الحيوانية: ففي محيط العرائش سجل وجود للخنزير البري وللأرانب البرية والقنافذ، فضلاً عن الزواحف المختلفة. أما الطيور البرّية فعديدة تشمل الحجل وأنواع الحمام البري والصقور التي تجد في الجروف الساحلية ملاذًا.

الأراضي الرطبة والمناطق المحميّة المجاورة

بالقرب من العرائش، يوجد موقع بيئي ذو شهرة عالمية هو محمية “المرجة الزرقاء” (Merja Zerga) الواقعة على بعد حوالي 30 كلم جنوب المدينة (قرب مولاي بوسلهام). المرجة الزرقاء هي بحيرة ساحلية طبيعية واتساعها حوالي 11,420 هكتار، منها 7,300 هكتار مصنّفة كمحمية بيولوجيّة منذ 1978. اكتسبت هذه البحيرة أهمية دولية كموئل للطيور المهاجرة النادرة، وتم إدراجها ضمن اتفاقية رامسار للمناطق الرطبة عام 1980. تستقبل المرجة سنويًا أكثر من 150 ألف طائر من 82 نوعًا، بينها 16 نوعًا نادرًا أو مهددًا بالانقراض. من أشهر طيورها طائر الكروان دقيق المنقار الذي كان يُرى نادرًا بالمرجة وببعض مصاب الأنهار المجاورة مثل مصب اللوكوس بالعرائش. وتوفر المرجة أيضًا مفرخًا طبيعيًا للأسماك (خاصة الرخويات بـ173 نوع مسجّل)، كما تنتشر في محيطها نباتات مائية وقصبية فريدة (مثل الأسَل المستعمل في صناعة الحصير محليًا). يكسب وجود المرجة الزرقاء قرب العرائش بعدًا إيكولوجيًا وسياحيًا مهمًا للمنطقة، فهي نقطة جذب لهواة مراقبة الطيور والسياحة البيئية، كما أنها مرتبطة بنظام وادي لوكوس الهيدروغرافي. ورغم أن المرجة تقع إداريًا في إقليم القنيطرة، إلا أن تأثيرها البيئي يمتد لأراضي العرائش عبر التواصل المائي والهجرة الموسمية للطيور. هذا وتوجد مناطق رطبة أصغر ضمن إقليم العرائش مثل بعض السبخات الموسمية على طول الساحل، لكنها أقل شهرة. إن هذه الثروات الطبيعية (النهر والسهل والغابات والساحل والمرجة المجاورة) تمنح العرائش تنوعًا بيئيًا وبیولوجيًا فريدًا في الساحل الشمالي للمغرب.

ملحوظة حول الخرائط: سيتم إرفاق خرائط توضيحية ضمن الملحقات – منها خريطة استعمالات الأرض والغطاء الأرضي في العرائش ونواحيها، وخريطة للمناطق المعرّضة للفيضانات بوادي لوكوس، وخريطة مقترحة للمسارات السياحية البيئية بالمنطقة.

التأثيرات الاقتصاديّة لموارد العرائش الطبيعيّة

الزراعة في السهول الفيضية

لطالما شكّلت الزراعة العمود الفقري لاقتصاد العرائش وقراها المحيطة بفضل خصوبة سهول لوكوس. يمتد سهل لوكوس الفيضاني جنوب وشرق المدينة، وتغطّيه تربة غرينيّة خصبة تُغذيها فيضانات النهر وعمليات الري الحديثة. تشتهر المنطقة بزراعة الحبوب والخضروات والقطاني منذ قرون، لكن في العقدين الأخيرين برزت زراعات ذات قيمة مضافة عالية خاصة الفواكه الحمراء (الفراولة والتوت الأحمر والأزرق). بحسب معطيات وزارة الفلاحة لعام 2016، بلغت المساحات المزروعة بالفواكه الحمراء في لوكوس حوالي 4000 هكتار، منها 3000 هكتار فراولة و500 هكتار توت أزرق و500 هكتار توت العليق. ينتج هذا القطاع نحو 130 ألف طن سنويًا من الفواكه الحمراء باللوكوس، ما يمثل 80٪ من الإنتاج الوطني لهذه الفاكهة. ويدرّ رقم معاملات يبلغ 1.4 مليار درهم سنويًا. توفّر هذه الزراعات الحديثة أكثر من 4 ملايين يوم عمل موسمي (قطف وخدمات زراعية خلال 9 أشهر) وتخلق حوالي 18 ألف وظيفة قارة في الضيعات، مما جعل إقليم العرائش يُلقّب حديثًا بعاصمة الفراولة في المغرب. وتُصدّر نسبة كبيرة من هذا الإنتاج إلى الخارج (نحو 75% من الفراولة و90% من التوت بأنواعه تصدّر إلى 30 دولة وخاصة دول أوروبا والخليج). هذا التحوّل نحو الزراعات التصديرية جاء بفضل دعم مخطط المغرب الأخضر سابقًا وامتدادًا بإستراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030 التي تستهدف تعزيز سلسلة القيمة الزراعية. على سبيل المثال، تم مؤخراً إطلاق مشروع أغروبول لوكوس قرب العرائش كمنصة أغذية وصناعات تحويلية على مساحة 150 هكتار. يهدف هذا التجمع الصناعي الزراعي (بكلفة 457 مليون درهم) إلى تثمين الإنتاج الفلاحي محليًا، عبر إنشاء وحدات تلفيف وتعليب وتبريد ومعامل مشتقات زراعية، مما سيرفع القيمة المضافة محليًا. يتوقع من هذا المشروع خلق حوالي 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة وتعزيز هوية الإقليم الفلاحية ودعم تنافسيته.

إلى جانب الفواكه الحمراء، لا تزال زراعات تقليدية تساهم في الاقتصاد المحلي مثل الحبوب (القمح والذرة) والخضروات الموسمية (بطاطس، طماطم، بصل) وزراعة الحمضيات وبعض الأشجار المثمرة كالزيتون. تذكر مصادر محلية أن إقليم العرائش يضم مساحات مهمّة من الحمضيات (برتقال ومندرين) المروية من مياه سدود لوكوس، ويجري إنشاء مشاريع للتسويق والتلفيف لهذه المنتوجات. كذلك تنتشر زراعة الأرز بشكل محدود في مناطق سبخية قريبة من مولاي بوسلهام (جنوب الإقليم)، وهي من الممارسات الزراعية القديمة التي أدخلها المستعمر الإسباني. هذه الزراعات كلها تستفيد من وفرة المياه بفضل شبكة الري الحديثة: حيث يغطي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للوكوس مئات الكيلومترات من قنوات الري، ويستفيد الفلاحون من مياه سد وادي المخازن وسد دار خروفة. أسهمت هذه البنية المائية في حماية السهول من الجفاف نسبيًا وزيادة تناوب المحاصيل على مدار العام. ومع ذلك، تبقى بعض التحدّيات قائمة كارتفاع كلفة مدخلات الزراعة (الأسمدة والبذور) وتفتّت الملكيات الزراعية وهجرة الشباب من الريف. لكن بالمجمل، فالزراعة الفيضية في العرائش تمثّل عصب الاقتصاد المحلي سواء من حيث الإنتاج أو تشغيل اليد العاملة أو رواج الصناعات المرتبطة (كالتعليب والتصدير). ويُنتظر أن تعزّز المشاريع الجديدة (كالأغروبول والQualipôle للسلامة الغذائية) تكامل الزراعة مع الصناعة والبحث العلمي لرفع المردودية والجودة.

الصيد البحري والصناعات المرتبطة بالميناء

تمتد للعَرائش تقاليد عريقة في الصيد البحري نظرًا لموقعها كمدينة ساحلية بمصب غني بالمغذيات البحرية. يوفّر ميناء العرائش على الأطلسي بنية أساسية حيوية لرسو أسطول من قوارب الصيد الساحلي والتقليدي. يُمارس الصيد هنا بأسلوبين رئيسيين: الصيد التقليدي (بقوارب صغيرة يملكها بحارة محليون للصيد قرب الساحل أو في مصب الوادي) والصيد الساحلي (سفن متوسطة تخرج لبضع أيام في الأطلسي). يركّز الصيد بالعرائش على أنواع متعددة أبرزها الأسماك السطحية (كالسردين والإسقمري) التي تتوافر بكثرة في مصايد شمال المغرب. كما يتم صيد الأسماك البيضاء (كالقاروص والبوري) قرب المصب وعلى طول الساحل، إلى جانب الرخويات مثل الأخطبوط والحبار، والقشريات (كالقمرون) بقدر أقل. بلغت كميات التفريغ في ميناء العرائش سنة 2024 حوالي 12,989 طنًا من منتوجات الصيد الساحلي والتقليدي، وهذا يمثل زيادة طفيفة (+4%) عن العام السابق. رغم انخفاض الكمية الإجمالية عن بعض موانئ الأطلسي الكبرى، إلا أن قيمة هذه المصطادات مهمة إذ بلغت حوالي 281.7 مليون درهم في 2024. ويُعزى ذلك إلى وجود أنواع عالية القيمة: فمثلاً شكّلت الأسماك السطحية قرابة 10,193 طن بقيمة ~85.7 مليون درهم، بينما الأسماك البيضاء رغم أنها 701 طن فقط إلا أن قيمتها تجاوزت 45.5 مليون درهم (لسعرها المرتفع للكيلوغرام). كذلك حقق رصيد الرخويات 1,019 طنًا بإيرادات ~91 مليون درهم (أخطبوط وحبار)، والقشريات 1,075 طن بحوالي 59 مليون درهم. يدل هذا على تنوّع الإنتاج السمكي ووجود أسواق تصديرية لبعض الأصناف مرتفعة الثمن. يوفّر قطاع الصيد مداخيل مهمة لشريحة واسعة من سكان المدينة، حيث يعمل مئات البحارة في المراكب ومئات آخرون في أنشطة ذات صلة كمصانع تعليب وتصبير السمك ووحدات صناعة الثلج ونقل وتسويق الأسماك. بالفعل، يوجد في العرائش عدد من معامل التصبير القديمة التي تركزت تاريخيًا على سردين الأطلسي. ومع التطور الصناعي، شهدت المنطقة استثمارات جديدة مثل مشروع إنشاء مصنع حديث تابع لشركة PROCUMAR ضمن منطقة الأغروبول. هذا المصنع المعلن في 2024 باستثمار 140 مليون درهم وعلى مساحة 3.6 هكتار سيُعزّز الصناعات المرتبطة بالبحر ويوفّر 400 وظيفة مباشرة بحلول 2025. ومن الجدير بالذكر أن PROCUMAR شركة دولية (ألمانية-سويسرية) لها 3 وحدات إنتاج قائمة بالعرائش منذ 1992 متخصصة في منتجات الجلد والأحذية، تشغّل بالفعل 4,000 عامل وتساهم بشكل كبير في صادرات الإقليم. توسّعها داخل الأغروبول يدل على تحوّل اقتصادي إيجابي: تنويع الصناعات المحلية وربطها بالبنية التحتية الحديثة (الميناء والطرق).

وعلى صعيد التجارة البحرية، يلعب ميناء العرائش دورًا متوسطًا كمحطة لتصدير بعض المنتجات الفلاحية (تصدير الفراولة المجمدة والمصبرة عبر حاويات مبردة) واستيراد مدخلات (كالأعلاف والأسمدة) لخدمة النشاط الزراعي. كما يساهم الميناء في استقبال سلع استهلاكية للمدينة، لكنه ليس ميناء تجاري رئيسي مقارنة بطنجة أو الدار البيضاء. ومع ذلك، توجد خطط لتطوير البنية المينائية (مثل توسعة الرصيف وبناء مستودعات مبردة) لرفع قدرة المناولة. حاليًا، أهميّة الميناء محليًا تكمن في نشاط الصيد وتشغيل اليد العاملة المرتبطة به. تشير بيانات رسمية إلى أن عدد قوارب الصيد التقليدي بالعرائش يتجاوز 100 قارب خشبي، وعدد مراكب الصيد الساحلي بالعشرات (شباك دائرية وجر ساحلي)، مما يعني فرص عمل مباشرة لمئات الصيادين ومثلهم من العتالين والبحارة الموسميين. وتتركز أنشطة المزادات السمكية في قاعة البيع بالميناء حيث تباع الأسماك القادمة فجر كل يوم، لتوزَّع على الأسواق المحلية والوطنية. ورغم ما يدرّه القطاع من دخل، يواجه أيضًا تحديات مثل تقادم جزء من الأسطول، وافتقار بعض مرافق الميناء للتحديث. وقد طالب المهنيون مرارًا بضرورة عصرنة الميناء وتزويده بالتجهيزات (مصاعد تفريغ الأسماك، مخازن مبردة) لضمان جودة المنتوج وتسريعه للأسواق. إن الاقتصاد الأزرق للعرائش يستند بقوّة على هذا القطاع التقليدي (الصيد)، ومن المتوقع أن تتكامل معه مشاريع جديدة كـتربية الأحياء المائية (التي يمكن إطلاقها في مصب لوكوس أو على طول الساحل لتربية المحار والأسماك) ضمن الإستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق التي تسعى لجعل المغرب رائدًا في تدبير موارده البحرية.

السياحة: الشاطئية والإيكولوجية والثقافيّة

رغم غنى العرائش بمقومات سياحية متنوعة، إلا أن السياحة فيها ما زالت في طور النمو ولم تبلغ مستوى مدن مغربية كبرى. ومع ذلك، بدأ الاهتمام يتزايد مؤخرًا بتنمية عروض سياحية متعدّدة الجوانب. أهم عناصر الجذب السياحي الطبيعي هو شاطئ رأس الرمل الممتد والذي يُعتبر وجهة مفضلة للمصطافين المغاربة خلال فصل الصيف. آلاف الزوار من داخل الإقليم وخارجه يرتادون الشاطئ للسباحة والتخييم وركوب الخيل على الكثبان. لكن البنية التحتية السياحية على الشاطئ لا تزال محدودة (عدد قليل من المقاهي الموسمية ومرافق أساسية)، مما يجعل استغلاله الاقتصادي دون المأمول حاليًا. في إطار رؤية وزارة السياحة 2030 لتطوير منتوج السياحة الشاطئية المستدامة، يجري التفكير في تهيئة كورنيش على امتداد الشاطئ مع مرافق ترفيهية وممرات مشاة ودراجات لتعزيز جاذبيته على مدار العام.

إلى جانب الشاطئ، لدى العرائش ورقة سياحية رابحة تتمثّل في موقع ليكسوس الأثري. يقع موقع لِكسوس على بعد 4 كم شمال شرق المدينة فوق هضبة مشرفة على وادي لوكوس. وهو من أقدم المواقع الأثرية بالمغرب إذ أسسه الفينيقيون في القرن 12 قبل الميلاد ثم ازدهر كمدينة رومانية مهمة. تشير الحفريات إلى احتواء الموقع على آثار مصانع تمليح السمك الضخمة التي اشتهرت بإنتاج صلصلة الغاروم لتصديرها للإمبراطورية، إضافة إلى مسرح روماني (مدرّج) يعد الوحيد من نوعه المكتشف في المغرب، وأطلال معابد وبيوت مزينة بلوحات فسيفسائية رائعة (نُقلت أجملها لمتحف تطوان). مؤخرًا تم افتتاح متحف للموقع يعرض قطعًا أثرية من كل الحقب، ووُضع مسار للزيارة الذاتية يبدأ من منطقة المصانع المالحة صعودًا إلى التل. هذا التطوير يعزز مكانة لكسوس كوجهة على خريطة السياحة الثقافية. يبلغ عدد زوار الموقع بضعة آلاف سنويًا فقط حاليًا، لكنه مرشح للارتفاع إذا نُسّقت جهود الترويج مع المسالك السياحية في طنجة وأصيلة. إذ يمكن إدراج العرائش كمحطة في رحلات السياح الباحثين عن التاريخ القديم والطبيعة، خاصة وأنها تقع بين طنجة والرباط وعلى مقربة من أصيلة. يُذكر أن منظمة اليونسكو أدرجت لكسوس على القائمة الإرشادية لمواقع التراث العالمي (تمهيدًا لترشيحه مستقبلًا)، ما سيساعد في تعبئة موارد إضافية للحفاظ عليه.

في مجال السياحة الإيكولوجية، تمتلك العرائش مؤهلات معتبرة: فوجود نهر لوكوس ومصبه يوفّر إمكانية رحلات القوارب والتجديف ومراقبة الطيور في ضفافه، خاصة بمنطقة المستنقعات قرب المصب حيث تتركز طيور مائية (كالنحام والبجع وخطاف البحر). كما يمكن تنظيم جولات بيئية إلى المرجة الزرقاء القريبة لمشاهدة الطيور المهاجرة بالتنسيق مع جمعيات بيئية (حيث المرجة مصنفة دوليًا). كذلك تشكّل غابات الصفصاف ولايبيكا مجالًا ملائمًا لإنشاء مسارات للمشي والدراجات الجبلية والتخييم القصير، مع تثبيت لوحات إرشادية عن التنوع النباتي والحيواني. من الأفكار المطروحة أيضًا إقامة منتزه طبيعي ساحلي يضم كثبان رأس الرمل وغابة الصفصاف ومصب الوادي كمحمية طبيعية صغيرة لتعزيز السياحة البيئية والتعليمية. مثل هذا المنتزه يمكن أن يجذب المدارس والباحثين وهواة الطبيعة، ويوفّر فرص عمل كمرشدين بيئيين لأبناء المنطقة. وفي إطار الاقتصاد الأزرق، هناك توجّه لإنشاء مركز لمراقبة الدلافين والسلاحف البحرية إذا أمكن على الساحل بالتعاون مع المعهد الوطني للبحث في الصيد، لاستغلال مرور بعض الدلافين قبالة ساحل العرائش أثناء هجرتها.

على الصعيد الثقافي والتراثي، تزخر العرائش بمزيج ثقافي أندلسي وإسباني ومغربي يمكن أن يكون عنصر جذب سياحي. فالمدينة القديمة تضم معالم كـقصبة النصر المطلة على النهر، وأسوار وأبواب تاريخية (باب البحر)، وكذلك مبانٍ من الحقبة الإسبانية مثل ساحة إسبانيا (Plaza de España) بطرازها الكولونيالي. كما تحتضن العرائش ضريح الولي أبو عبدالله الكوش الذي يرتاده الزوار، والمقبرة الإسبانية حيث دفن الكاتب العالمي جان جينيه، ما يخلق فضولًا لدى بعض السيّاح الأدبيين. وينظم المجتمع المدني مهرجانات محلية (مثل مهرجان الفروسية وموسم النبيه السلامي) يمكن تسويقها كفعاليّات سياحية ثقافية. أيضًا تشتهر العرائش بفن العَيطة الجبلية والأغنية التقليدية التي تمثّل تراثًا شفهيًا جاذبًا. كل هذه العناصر تحتاج إلى دمجها في مسارات سياحية متكاملة: على سبيل المثال، مسار يجمع بين زيارة لكسوس صباحًا، ثم الغداء في مطاعم الميناء لتذوق السمك المحلي، وبعدها جولة في المدينة القديمة مساءً. مثل هذا البرنامج يقدم تجربة شاملة (ثقافية وطبيعية ومذاقية) تزيد من مدة إقامة السائح وإنفاقه. تشير بعض التقديرات إلى أن معدل إقامة الزائر في العرائش أقل من يوم حاليًا (معظمهم رحلات مرور)، بينما إذا طُوّرت هذه العروض يمكن رفع المدة إلى 2-3 أيام. هنا يكمن التحدي في توفير مرافق الإيواء. حاليًا، لا يتجاوز عدد الفنادق المصنفة في العرائش أصابع اليد، أبرزها فندق حديث هو منتجع ليكسوس بيتش الذي افتُتح ضمن مشروع “محطة ليكسوس” السياحي. هذا المنتجع يضم حوالي 234 غرفة ويقدم خدمات ترفيهية (مسبح، ملعب غولف)، مما أتاح للعرائش منتجعا شاطئيا من فئة 4 نجوم يستقطب سياحة وطنية وبعض الأجانب. إلى جانبه توجد فنادق صغيرة متواضعة في وسط المدينة وعدد من بيوت الضيافة قيد الإنشاء. إذن قدرة الاستيعاب السياحية ما زالت محدودة، ويستلزم تعزيزها تشجيع الاستثمار الفندقي والمطاعم الراقية. ولتوزيع عائدات السياحة بعدالة، ينبغي إدماج السكان المحليين عبر دعم مبادرات مثل دور الضيافة المنزلية والتعاونيات السياحية (مثلاً تعاونية نسوية لإنتاج وبيع المنتوجات المجالية للزوار كالعسل والفواكه المجففة).

الصناعات والخدمات الأخرى المرتبطة بالطبيعة

إلى جانب الزراعة والصيد والسياحة، هناك قطاعات أخرى في العرائش تستفيد من الموارد الطبيعية. من أهمها الصناعات الغذائية: إذ توجد مصانع لتعليب السمك والخضر والفواكه (بفضل وفرة المواد الخام محليًا)، وتعمل المنطقة الصناعية على جذب مشاريع كبرى (ذكرنا مصنع PROCUMAR للأحذية الجلدية الذي يعتمد في جزء منه على جلود المواشي المحلية). كما أن قطاع الطاقة المتجددة بدأ يُطرق الأبواب، حيث تجري دراسات لإمكانية إنشاء محطّة توليد كهرباء بالرياح على السواحل القريبة نظرًا لسرعة الرياح المنتظمة القادمة من المحيط. وفي مجال المعادن، لا توجد مناجم كبيرة بالعرائش، لكن استخراج الرمال الساحلية نشاط قائم لتلبية حاجة البناء، رغم أضراره البيئية كما أسلفنا. أيضًا يمكن التفكير في استثمار الكتلة الحيوية للغابات في مشاريع صغيرة للطاقة الحيوية أو الصناعات التقليدية (كالخشب والفلين). أما قطاع الخدمات فتعزّزه الطبيعة عبر أنشطة ترفيهية (مقاهي مطلّة على النهر أو البحر، فضاءات ترفيهية في الغابات). كل هذه الأنشطة تخلق فرص ابتكار مستقبلية، مثل: مشروع لتربية الأحياء البحرية (محار وقواقع بحرية) في مصب الوادي للإستفادة من تصنيف بعض مناطق شمال العرائش كمناسبة للاستزراع؛ أو مشروع إقامة مزرعة ريحية بحرية على الساحل ضمن رؤية المغرب للطاقات المتجددة.

الأبعاد الاجتماعيّة والثقافيّة للتنمية القائمة على الموارد الطبيعيّة

فرص الشغل وهجرة السكان

أتاحت موارد العرائش الطبيعيّة فرص عمل لقطاع واسع من المجتمع المحلي، وساهمت في تشكيل البنية السوسيواقتصادية للمنطقة. في قطاع الفلاحة مثلًا، يعمل آلاف العمال الزراعيين الموسميين في حقول الفواكه الحمراء، كثير منهم نساء من القرى المجاورة يجدن في مواسم الجني مصدر دخل مهم يحسّن معيشة أسرهن. كما توظف الضيعات الكبيرة والحقول المروية عشرات المهندسين والتقنيين الشباب من أبناء المنطقة، ما قلّص نسبيًا هجرة الشباب القروي إلى المدن الكبرى. مع ذلك، تبقى الهجرة قائمة باتجاه العرائش ذاتها، حيث يهاجر سكان القرى الجبلية في الإقليم (بني عروس وغيرها) إلى المدينة بحثًا عن عمل في موانئها ومصانعها. وتوفّر موانئ الصيد أيضًا مهنًا تقليدية متوارثة (بحار، صانع شباك، ميكانيكي مراكب) تستقطب أبناء الصيادين جيلاً بعد جيل. ورغم الطابع الموسمي لبعض هذه الأشغال (كالزراعة والصيد التي تتأثر بالمواسم والمناخ)، إلا أنها شكّلت نسيجًا اجتماعيًا مترابطًا مبنيًا على التعاون والتكافل داخل كل مهنة (مثلاً: نظام النوبة في الصيد التقليدي، أو التويزة في أعمال الحصاد). ومع توسّع النشاط السياحي المرتقب، يتوقع خلق وظائف جديدة في مجال الإرشاد السياحي والإيواء والخدمات، ما قد يمتص قسطًا من البطالة في صفوف الشباب. ومن شأن الاستثمار البيئي المستدام أن يولّد مهنًا خضراء جديدة (كحراس محميات، وأدلاء بيئيين، وتقنيي تدوير النفايات)، ما يزيد من تنوّع سوق الشغل المحلي. التحدي يكمن في تكوين الشباب لهذه المهن وتحسين مستوى التعليم والتدريب المهني ذي الصلة. وفي هذا الصدد، دور المجتمع المدني حيوي عبر جمعيات البحارة والفلاحين التي بدأت تنظيم دورات تدريب (مثلاً في تربية النحل أو تسويق المنتجات المحلية) بتمويل من مبادرات وطنية للتنمية البشرية.

الهوية الثقافية والتراث اللامادي

تتكامل الموارد الطبيعيّة مع التراث الثقافي لتشكيل هوية العرائش الفريدة. تاريخيًا، ارتبطت هوية المدينة بالنهر والبحر: فاللهجة المحلية وثقافة الغذاء والفنون تحمل تأثيرات بحرية وأندلسية. يشتهر المطبخ العرائشي بأطباق سمكية مثل “المرقة” (حساء السمك بالخضار) والسردين المشوي على الطريقة المحلية، وهذه جزء من التراث اللامادي الذي يمكن تسويقه سياحيًا كجولات تذوق للأطعمة البحرية الطازجة في مقاهي الميناء. كذلك طوّر سكان العرائش على مر الزمن معارف تقليدية مرتبطة بالطبيعة: مثل طرق بناء القوارب الخشبية (التي كادت تندثر)، وأساليب زراعية تراثية (كالري بالسواقي، وتقنيات تجفيف التين والزيتون)، بالإضافة لمهارات مثل صناعة الحصير من نبات الأسَل المنتشر في البحيرات. هذه الممارسات الشعبية تستحق التوثيق والدعم لضمان استمرارها، ويمكن إدماجها في عروض للسائحين (ورشات حرفية أو زيارات ميدانية).

كما أن للبيئة حضور في الفنون المحلية: فالأغنية الجبلية والعيطة غالبًا ما تذكر الطبيعة (النهر، المطر، الخضرة)، وتقام طقوس فلكلورية مرتبطة بالمواسم الزراعية (كالاحتفال ببداية الحصاد). ولعل موسم “بيعة البحر” مثال رمزي، حيث كان الصيادون قديمًا يقيمون احتفالًا مع بداية موسم الصيد للتضرع من أجل السلامة وصيد وفير. أما في الحاضر، فتقيم بعض الجمعيات مهرجانًا سنويًا للفروسية وسباقات الهجن على رمال رأس الرمل، ممزوجًا بأهازيج تقليدية، مما يجمع بين الموروث الطبيعي والثقافي في عرض فرجوي. كل ذلك يشكّل هوية محلية يعتز بها السكان وتخلق شعورًا بالانتماء. إن المحافظة على هذه الهوية وتنميتها يقتضي تضمين البعد الثقافي في مشاريع الاستثمار: فلا يكون التركيز فقط على إنشاء بنى تحتية حديثة للسياحة مثلاً، بل أيضًا على إبراز قصص المكان وتاريخه وتراثه للزوار. مبادرات كإنشاء متحف للذاكرة المحلية في المدينة العتيقة (يعرض تاريخ الصيد والزراعة وليكسوس وعادات أهل العرائش) من شأنها تعزيز هذا الوعي الثقافي ونقله للأجيال المقبلة والسياح.

دور المجتمع المدني والشراكة المحليّة

برزت في العرائش خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الجمعيات النشطة في مجالات البيئة والتراث. على سبيل المثال، تقوم جمعيات بيئية برصد تلوّث وادي لوكوس وتحسيس الفلاحين بمخاطر الاستعمال المفرط للمبيدات الذي يضر بجودة المياه. كما انبرت جمعيات مدنية للدفاع عن غابة لايبيكا بعد سلسلة حرائق متعمدة طالتها، وأطلقت حملات تشجير تطوعية حافظت على 33 هكتارًا من الغابة من الضياع. وفي السياحة والثقافة، هناك تعاونيات وجمعيات تنظم رحلات استكشاف للطبيعة لفائدة الشباب وتشجع رياضة المشي الجبلي في غابات الإقليم. هذه الحيوية المجتمعية عنصر قوة يجب دمجه في التخطيط التنموي. فتأسيس لجان تشاورية محليّة تضم ممثلين عن الصيادين والفلاحين والفاعلين السياحيين والمنتخبين والجمعيات، سيساهم في اتخاذ قرارات تراعي مصالح الجميع. كما يمكن للمجتمع المدني إدارة بعض المشاريع الصغرى: مثل مركز للتربية البيئية عند مصب لوكوس تديره جمعية وتستقبل فيه تلاميذ المدارس للتوعية بأهمية النظم البيئية (بتمويل من مبادرات مثل صندوق المناخ الأخضر). وعلى صعيد آخر، تلعب المرأة القروية دورًا مهمًا في اقتصاد العرائش الطبيعي (سواء في الحقول أو الحرف)، لذا من الضروري تعزيز مشاركتها عبر تشكيل تعاونيات نسائية (مثلاً تعاونية فلاحية لتثمين الفواكه الحمراء في تصنيع المربى والعصائر محليًا بدل بيع الخام). باختصار، النسيج الاجتماعي في العرائش يتأثر إيجابًا باستغلال الموارد الطبيعية حين يكون هذا الاستغلال منظّمًا وعادلاً. أما إذا تم بطريقة غير مستدامة (كالصيد الجائر أو إزالة الغابات)، فسينعكس سلبًا عبر فقدان الوظائف وتهديد سبل العيش التقليدية. لذا فإن الحكامة المحليّة الرشيدة بمشاركة المجتمع المدني عامل حاسم لضمان أن تكون التنمية الاقتصادية والسياحية المنشودة شاملة لجميع الفئات ومراعية للبعد الاجتماعي.

الإكراهات والتحدّيات البيئيّة والإداريّة

رغم الإمكانات الكبيرة، تواجه العرائش إكراهات عديدة تحدّ من استثمار مواردها الطبيعية وتنميتها بصورة مستدامة:

  • التلوّث البيئي: يعاني نهر لوكوس ومحيطه من مصادر تلوّث متعددة. فمياه الصرف الصحي لجزء من المدينة وبعض المعامل تصب في الوادي دون معالجة كاملة، مما يلوث المياه السطحية. كذلك تفاقمت مخلفات الأسمدة الكيماوية والمبيدات القادمة من الحقول إلى الوادي، محدثة تغذّيًا مفرطًا (eutrophication) يضر بجودة المياه ويهدد الثروة السمكية في المصب. وعلى الساحل، تتراكم النفايات البلاستيكية على الشاطئ والكثبان بسبب غياب نظام فعال لجمع القمامة في مواسم الاصطياف. تلوث البحر بمخلفات الصيد (قطع شباك وبقايا محروقات) يؤثر أيضًا على الصحة البحرية. تحتاج العرائش إلى بنية تطهير ومعالجة للمياه العادمة أكثر كفاءة (خاصة لمياه أحياء المدينة السفلى) وإلى تفعيل قوانين منع القاء النفايات في الملك العمومي المائي. دون ذلك، سيبقى وادي لوكوس ملوّثًا وغير صالح كسياحة بيئية أو كريّ لزراعات جديدة.

  • التمدّد العمراني العشوائي: شهدت المدينة نموًا سكانيًا من ~125 ألف نسمة (2014) إلى ما يفوق ذلك اليوم، مما ولّد ضغطًا عمرانياً. امتد البناء العشوائي نحو ضفاف الوادي والمناطق الساحلية، متجاوزًا أحيانًا الملك البحري العام (المنطقة الساحلية المحمية قانونًا بعمق 100م من خط المد). هذه العشوائيات تشوه المنظر الساحلي وتعرقل مشاريع التهيئة. كما أن البناء على مقربة من الشاطئ والكثبان أدى إلى تفاقم تعرية الساحل لغياب منطقة عازلة طبيعية. ينبغي على السلطات المحلية تطبيق صارم للقوانين ومنع أي بناء غير مرخص في المناطق الحساسة بيئيًا، مع إعادة إسكان قاطني دور الصفيح في مواقع آمنة. أيضًا زحف العمران طال بعض الأراضي الفلاحية الخصبة حول المدينة لتحويلها إلى تجزئات سكنية، مما يقلّص الرقعة الزراعية. هذه الظاهرة تتطلب تخطيطًا ترابيًا محكمًا يوازن بين التوسع الحضري وحماية المجالات الطبيعية.

  • تآكل السواحل وتغير المناخ: ذكرنا أن سواحل العرائش تتآكل بوتيرة ملحوظة. يُعزى ذلك جزئيًا للنشاط البشري (جرف الرمل) وجزئيًا للعوامل الطبيعية (الأمواج العاتية والعواصف). التغير المناخي مرشح لأن يزيد الأمر سوءًا عبر ارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة تواتر العواصف. تشير تقديرات عالمية إلى احتمال ارتفاع مستوى البحر بنحو 20-30 سم بحلول 2050، ما قد يُغرق أجزاء من شاطئ رأس الرمل المنخفض. كما أن اختلال أنماط الأمطار قد يؤدي إلى فيضانات وادي لوكوس بوتيرة أشد أو فترات جفاف تصيب الزراعة. هذه التغيرات تتطلب خطط تكيف محلية: مثل تدعيم الكثبان الرملية بحواجز طبيعية (كزرع نباتات مثبتة للرمال)، وإنشاء رصيف حماية (مكسر أمواج) عند نقاط التآكل الحادة؛ وتحديث خريطة المخاطر الفيضيّة لأحياء المدينة المنخفضة ووضع إنذار مبكر. بالفعل، فيضان لوكوس الكبير عام 2009 مثلاً أغرق ضواحي العرائش وكشف ضرورة تحسين البنية التحتية للتصريف. سدود upstream ساعدت حاليًا، لكن استمرار إزالة الغابات في أعالي الحوض قد يزيد جريان المياه المفاجئ. لذلك فتحدي المناخ يتشابك مع تحديات بيئية محليّة، ويجب أخذ توصيات الدراسات المناخية الوطنية بالحسبان في التخطيط (كاعتماد كود بناء مقاوم للفيضانات في المناطق المهددة).

  • نقص البنية التحتية الخضراء: البنية التحتية الداعمة للاستدامة البيئية ما زالت ضعيفة. مثلاً، تفتقر العرائش إلى مساحات خضراء حضرية كافية؛ فباستثناء حديقة لالا منانة التاريخية وبعض الساحات، تغيب الحدائق الكبيرة عن مشهد المدينة. كذلك لا توجد حتى الآن محطة لتدوير النفايات أو فرزها، ويتم التخلص من أغلب القمامة في مطرح تقليدي قريب من وادي تاهدرت، مما يشكل خطر تلوث المياه الجوفية. أيضًا تغيب مسارات الدراجات داخل المدينة رغم ملاءمة تضاريسها، ما يحرم السكان من بديل نقل صديق للبيئة. الحل قد يكون في دمج مفهوم “البنية التحتية الخضراء” في مشاريع التأهيل الحضري: كتخصيص ممرات مشاة مشجرة تربط بين الضفة والنقاط الحيوية، وإنشاء منتزه حضري في أرض شاغرة (مثلاً استغلال ضفة الوادي الجنوبية ككورنيش أخضر مع مسارات رياضية). وفي الريف المحيط، تعاني بعض القرى من شح المياه النظيفة لغياب شبكات الصرف ومحطات المعالجة الصغرى.

  • تذبذب الحكامة وضعف التنسيق المؤسسي: ربما التحدي الأكبر هو الجانب المؤسسي. إدارة الموارد الطبيعية تتداخل فيها جهات متعددة: وزارة التجهيز والماء (مسؤولة عن السدود والملك العمومي المائي)، وزارة الفلاحة (الأراضي السقوية)، وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة (البيئة)، الوكالة الوطنية للموانئ (الميناء)، وزارة السياحة، الجماعة الترابية... إلخ. كثيرًا ما يحصل تضارب صلاحيات أو فراغ مؤسسي، فتتأخر المشاريع أو تتراكم المشاكل دون حل. على سبيل المثال، مشكل تلوث وادي لوكوس يتطلب تنسيقًا بين جماعة العرائش (لمنع صب المياه العادمة) والوكالة الحضرية (لإلزام المصانع بمعالجة نفاياتها) ووكالة الحوض المائي (لمراقبة جودة المياه)؛ وأي تقصير من طرف يجعل الجهود الأخرى بلا جدوى. كذلك منح التراخيص لمشاريع قرب الساحل أحيانًا يتم دون استشارة مصالح البيئة أو الصيد البحري، مما يسبب أخطاء تخطيطية. ضعف المتابعة والمراقبة يشجّع أيضًا المخالفين (كالمعتدين على الغابات أو الصيادين غير المرخصين). الحكامة الجيدة تقتضي أولاً وجود رؤية موحدة لدى جميع المتدخلين حول تنمية العرائش، وثانيًا آليات تنسيق فعالة (مثلاً لجنة إقليمية دائمة تجتمع شهريًا لمتابعة حالة الموارد الطبيعية وإجراءات كل قطاع). كما تتطلب الشفافية وإشراك المواطنين في صنع القرار، فالسكان أدرى بمشاكلهم البيئية ويمكن أن يقترحوا حلولاً مبتكرة لو تم الاستماع إليهم. من الإكراهات الإدارية كذلك نقص الميزانيات المخصّصة للتنمية البيئية محليًا؛ فجل المشاريع الكبرى مركزية التمويل، أما الجماعة المحلية فإمكانياتها محدودة ما لم تُعزّز بشراكات عام/خاص أو دعم من الجهة.

باختصار، هذه التحديات إذا لم تُعالج ستقف عقبة أمام تحقيق أي إقلاع اقتصادي/سياحي قائم على الموارد الطبيعية. فلا يمكن تنمية السياحة البيئية في بيئة ملوثة، ولا جني ثمار الزراعة المستدامة مع تآكل التربة وتقلّب المناخ، ولا جذب الاستثمار دون حكامة رشيدة. من هنا ضرورة وضع خطة عمل شمولية تعالج هذه المعضلات بالتوازي مع تنفيذ المشاريع التنموية.

الرؤية الاستراتيجية: نحو استثمار مستدام لمؤهّلات العرائش الطبيعيّة

انطلاقًا من التقييم السابق، تتبلور رؤية استراتيجية متعددة الأبعاد لتحويل مؤهلات العرائش الطبيعيّة إلى رأسمال تنموي مستدام. تقوم هذه الرؤية على مبادئ: حماية البيئة، الإدماج الاجتماعي، الجدوى الاقتصادية، الحكامة الجيدة. وفيما يلي الخطوط العريضة للرؤية مع برامج عمليّة مقترحة على المدى القصير (1-3 سنوات) والمتوسط (4-10 سنوات) والطويل (10-15 سنة):

أولًا: برامج قصيرة المدى (1 – 3 سنوات)

1. تأهيل البنية التحتية الأساسيّة: الشروع فورًا في تهيئة كورنيش العرائش على ضفة وادي لوكوس الجنوبية امتدادًا من الميناء إلى المصب. يتضمن المشروع إنشاء ممشى ومحطات جلوس وإنارة صديقة للبيئة، مما يحوّل الضفة إلى فضاء ترفيهي للسكان والسياح. كذلك البدء في مشروع تحسين شاطئ رأس الرمل عبر توفير مرافق صحية، وحاويات نفايات، وأبراج مراقبة للسلامة، استعدادًا للصيف المقبل. الميزانية المقدرة لكورنيش الوادي ~20 مليون درهم، ويمكن تعبئة تمويل مشترك بين وزارة التجهيز والجماعة. أما تجهيزات الشاطئ فيمكن للشراكة مع القطاع الخاص (مثلاً تكليف شركات إشهار بتركيب مرافق مقابل حقوق إعلانية).

2. حماية عاجلة للبيئة: إطلاق حملة تنظيف واسعة لمصب الوادي والشاطئ بمشاركة المجتمع المدني، وجمع النفايات المتراكمة. بالتوازي، تفعيل مراقبة تلويث الوادي: بتنسيق مع الشرطة البيئية يتم تفتيش وحدات التصنيع القريبة وفرض إجراءات فوريّة لوقف أي تصريف غير قانوني. أيضاً تركيب فلاتر شبكية عند نقاط تصريف مياه الأمطار في المدينة لالتقاط النفايات البلاستيكية قبل وصولها للنهر. من جهة أخرى، الشروع في إعداد دراسات مشروع محطة معالجة مياه عادمة مركزية للمدينة بطاقة كافية (تُنجز الدراسة خلال سنة) تمهيدًا لطلب التمويل من ميزانية الدولة أو الجهات المانحة.

3. دعم الفلاحين والصيادين الصغار: في القطاع الفلاحي، إطلاق برنامج إرشاد زراعي عاجل لموسم 2025 في سهول لوكوس لتدريب المزارعين على الممارسات الزراعية الذكية مناخيًا (مثل التقنيات الحديثة للري بالتنقيط للحفاظ على المياه، واستخدام المبيدات العضوية) بهدف تقليل التلوث وتحسين الإنتاج. أيضًا توفير دعم مالي (عبر صندوق التنمية الفلاحية) لصغار المزارعين لشراء شبكات مضادة للبَرَد لحماية محاصيل الفراولة والتوت من التقلبات المناخية. وفي قطاع الصيد، تقديم منحة تجديد شباك ومحركات للمراكب التقليدية لدعم السلامة البحرية ورفع الكفاءة. كذلك تيسير قروض صغيرة للصيادين لاقتناء معدات تبريد بسيطة على القوارب للحفاظ على جودة المصطادات وبالتالي زيادة السعر عند البيع. هذه الإجراءات الفورية تعزز دخل العاملين وتظهر لهم مكاسب الحفاظ على الموارد (فالصياد مثلًا حين يدرك أن تقنيات معينة تجنب صيد الأسماك الصغيرة ستحافظ على المخزون، سيكون أكثر التزامًا).

4. الترويج السياحي السريع: إعداد حملة ترويجية إلكترونية تحمل شعارًا سياحيًا للعرائش (مثلاً "العرائش – طبيعة وتاريخ")، وإطلاق موقع إلكتروني رسمي بعدة لغات يعرض معالم المدينة ونشاطاتها. كذلك تنظيم رحلات صحفية لاستضافة صحافيين ومدوّنين مختصين في السياحة البيئية والتاريخية لتعريفهم بالعرائش ومميزاتها، على أن تُنشر مقالات وتغطيات في الصحف الوطنية والمنصات الدولية خلال سنة. بالتوازي، إنشاء مكتب معلومات سياحية مصغّر في وسط المدينة (بإعادة تأهيل كشك قديم) يزود الزائرين بخرائط وبرشورات مجانية حول المسارات المقترحة (جولة في لكسوس، جولة في المدينة القديمة، زيارة الغابات...). ميزانية هذه الأنشطة الترويجية محدودة نسبيًا (~1 مليون درهم) لكنها ذات أثر كبير لجذب الانتباه سريعًا.

ثانيًا: برامج متوسطة المدى (4 – 10 سنوات)

1. إنشاء محميّة طبيعية ساحلية: العمل خلال 4-5 سنوات على إعلان منطقة رأس الرمل – مصب اللوكوس – غابة الصفصاف كمحميّة طبيعية رسميّة ضمن الشبكة الوطنية. يتطلب ذلك إجراء دراسات بيئية تفصيلية لإعداد ملف علمي يثبت أهمية التنوع الحيوي (كالطيور المهاجرة المذكورة). ثم إحداث إطار قانوني للمحمية يحدد استعمالاتها المسموحة (منطقة لاستقبال السياح بشكل مضبوط، منطقة عازلة يمنع فيها البناء نهائياً...). هذه المحمية ستحفظ الكثبان والشريط الساحلي من أي استغلال غير مستدام، وتتيح جذب تمويلات دولية (مثلاً من صندوق المناخ الأخضر أو صندوق البيئة العالمي) لدعم إدارتها. بالتوازي، يُنشأ مركز للزوار في مدخل المحمية قرب المدينة يقدم معلومات تفاعلية عن النظم البيئية الساحلية ولوحة بانورامية للموقع. تقدر كلفة إنشاء المركز وتجهيز المحمية بحوالي 10 ملايين درهم، لكنها استثمار في الرأسمال الطبيعي بعيد المدى.

2. تطوير البنية السياحية والاستيعابية: تشجيع استثمار محطة ليكسوس السياحية بشكل كامل. المحطة بدأت بمنتجع واحد (ليكسوس بيتش ريزورت)، ويُخطط لاستقطاب مستثمرين لإضافة فنادق أو منشآت ترفيهية أخرى (كمنتزه مائي صغير، نادي فروسية على الشاطئ). ينبغي كذلك توجيه تحفيزات (إعفاءات ضريبية لمدة 5 سنوات مثلاً) لمن يرغب بإنشاء بيوت ضيافة في المدينة القديمة بعد ترميم منازل تقليدية، وبذلك نربط بين البعد الثقافي والإيواء السياحي. هدف الخطة المتوسطة رفع السعة الإيوائية بنسبة 50% (من خلال إضافة 300 سرير سياحي جديد) لاستيعاب الزيادة المتوقعة في عدد الزوار. كما ستدعم على المدى المتوسط تنويع المنتوج السياحي: كإنشاء مسار للدراجات الجبلية يمر عبر غابة لايبيكا وصولاً إلى لكسوس، ومسار قوارب التجديف في الوادي. هذه المشاريع تحتاج تنسيقًا بين وزارة السياحة ووزارة التجهيز (لتجهيز المسارات وتأمينها) وتقدر كلفتها بـ5 ملايين درهم. النتيجة المتوقعة: حزمة عروض سياحية متكاملة تطيل مدة إقامة السائح وتجلب فئات جديدة (هواة الرياضة والطبيعة).

3. الاستثمار في الاقتصاد الأزرق والطاقات المتجددة: ضمن الرؤية المتوسطة، يتم إطلاق مشروع تربية أحياء مائية في جهة العرائش. مثلاً إنشاء مزرعة تجريبية لتربية بلح البحر والمحار في بحيرة قريبة (قد تكون مرجة صغيرة أو جزء من مصب لوكوس) بطاقة إنتاجية حوالي 50 طن سنويًا. هذا المشروع التجريبي (بشراكة بين المعهد الوطني للبحث في الصيد ومقاول محلي) سيثبت جدوى الاستزراع البحري ويفتح الباب لتعميمه إن نجح. كذلك بدء الدراسات التفصيلية لإنشاء حقل طواحين ريحية على اليابسة في مواقع مرتفعة قرب الساحل، مستفيدين من تجربة حقول الرياح في تطوان وطنجة. إذا أثبتت الدراسات أن الرياح كافية، يمكن بحلول 2030 إنشاء محطة 50 ميغاواط بتمويل شركات خاصة، مما يجعل العرائش مساهمة في الجهد الوطني للطاقة النظيفة. كما تشجّع الإستراتيجية مبادرات الاقتصاد الدائري: كإقامة وحدة صغيرة لتحويل نفايات الأسماك وقشور القشريات إلى أعلاف أو أسمدة عضوية، وأيضًا تشجيع الشركات على إعادة تدوير مياه الصرف لري الأشجار غير المثمرة. هذه المشروعات التقنية تزيد القيمة المضافة محليًا وتخلق وظائف تقنية جديدة (مهندسين، تقنيين) لأبناء المنطقة.

4. تعزيز البنية التحتية الاجتماعية والبيئية: تشمل الخطة إنشاء مركز تكوين مهني متخصص في المهن الخضراء والسياحية (مرشد سياحي، تقني صيانة معدات الطاقة الشمسية والريحية، مسيّر فندقي...) بالتعاون مع معاهد التكوين (OFPPT). كما سيُستثمر في تعزيز شبكة الصرف الصحي لتغطية كل أحياء المدينة ومعالجة 100% من المياه العادمة بحلول 2030 (بناء وتجهيز محطة المعالجة المركزية المذكورة). أيضًا، توسعة المناطق الخضراء الحضرية بإنجاز منتزه حضري كبير على مساحة 5 هكتارات (ربما باستغلال أرض عمومية كالثكنة القديمة إن وجدت أو منطقة بجوار وادي لوكوس بعد تحويلها لحديقة) مزودة بمسارات رياضية وملاعب، مما يحسن جودة الحياة للسكان ويعزز جاذبية المدينة لاستقرار الكفاءات. هذه المشاريع المتوسطة المدى تُموّل عبر مزيج من ميزانية الدولة وقروض ميسرة (يمكن السعي لدى البنك الدولي أو بنك التنمية الأفريقي للحصول على دعم في إطار برامج مدن مستدامة).

ثالثًا: برامج طويلة المدى (10 – 15 سنة)

1. ترسيخ مكانة العرائش في الخارطة السياحية الوطنية والدولية: بحلول 2035، تهدف الرؤية إلى أن تصبح العرائش قطبًا سياحيًا بيئيًا وثقافيًا معروفًا. لتحقيق ذلك، سيتم السعي (على المدى الطويل) لإدراج موقع ليكسوس الأثري على قائمة التراث العالمي لليونسكو رسمياً، مما سيضاعف الاهتمام الدولي به ويضمن صيانته. كما يمكن تطوير مهرجان سنوي دولي للطبيعة والثقافة (مثلاً تحت مسمّى "ملتقى لوكوس") يُقام كل ربيع ويجمع أنشطة سباق زوارق في الوادي، وتظاهرات فلكلورية، ومعارض للمنتجات المحلية، وسباق اختراق الضاحية عبر الغابات. هكذا مهرجان قادر على استقطاب السياحة الداخلية والأجنبية وتعزيز العلامة السياحية للعرائش. وفي المجال البحري، الهدف طويل المدى إقامة مارينا بحرية صغيرة قرب الميناء لاستقبال اليخوت السياحية، وربط العرائش مستقبلاً بخطوط الرحلات البحرية الساحلية (cruise) التي قد تمر من طنجة إلى الرباط مثلًا وتتوقف بضع ساعات في العرائش. مثل هذا المشروع يتطلب دراسات وبنية خاصة، لكنه ممكن ضمن استراتيجية وطنية لتأهيل الموانئ الصغيرة للسياحة.

2. مدينة مستدامة ذكية: اعتماد مقاربة "المدينة الذكية الخضراء" تدريجيًا، بحيث تُدار الخدمات بشكل رقمي وكفؤ يراعي البيئة. مثلاً تعميم إنارة شوارع بالطاقة الشمسية، وتشغيل جزء من المرافق العامة بالطاقة المتجددة (يمكن الاستفادة من مشروع محطة الرياح لتزويد الإنارة العمومية). أيضًا تطوير نظام مواصلات عمومية نظيفة يربط أنحاء المدينة (حافلات كهربائية صغيرة) لتقليل انبعاثات النقل وتسهيل تنقل السياح والمواطنين نحو الشاطئ والمواقع الطبيعية دون سيارات خاصة. كما يمكن بحلول 2035 أن تكون العرائش قد حققت الحياد الكربوني المحلي في بعض القطاعات، عبر مشروعات التشجير وتعويض البصمة الكربونية للسياحة بزراعة أشجار في الغابات المجاورة.

3. استدامة اقتصادية واجتماعية: في السيناريو المنشود حتى 2035، ستكون العرائش قد انتقلت من اقتصاد زراعي/صيادي تقليدي إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة. حيث يندمج في نسيجها مجتمع ريادي من تعاونيات زراعية وتجمعات حرفية تصدّر منتجات ذات قيمة (مثل علامة تجارية محلية لمربى الفواكه الحمراء أو سردين معلب بمعايير دولية). كما من المتوقع ارتفاع نصيب السياحة والصناعات التحويلية في الناتج المحلي للمدينة، مما يخلق فرص عمل لأغلب الشباب ويحدّ من الهجرة السلبية. وهنا تظهر أهمية التعليم: إذ ينبغي خلال هذه المدة رفع جودة التعليم الأساسي والتقني، واستقطاب معاهد عليا متخصصة (ربما إنشاء شعبة جامعية في كلية متعددة التخصصات بالعرائش تُعنى بالبيئة والموارد الطبيعية، لتحفيز البحث العلمي محليًا في هذه المجالات).

4. المتابعة والتقييم المستمر: أخيرًا، تضع الرؤية آليات للرصد والتقييم على المدى الطويل. مثلًا: إنشاء مرصد محلي للتنمية المستدامة يجمع بيانات سنوية حول مؤشرات أساسية: نسبة البطالة، متوسط الدخل، نوعية مياه الوادي، مساحة الغطاء الغابوي، عدد السياح، حجم المصطادات السمكية... ثم يقارنها بأهداف محددة. على سبيل المثال، هدف تقليص التلوث بنسبة 50% بنهاية 2030 (مقاس بنسب الـBOD في مياه الوادي)، أو هدف الوصول إلى 100 ألف سائح سنويًا في 2035. هذا المرصد يرفع تقارير دورية للجهات المسؤولة ويقترح تصحيحات للمسار حسب الحاجة.

باختصار، السيناريو “الاستثمار البيئي المستدام” لعام 2035 يتوقع تحويل العرائش إلى نموذج مدينة متوسطة مزدهرة اقتصاديا بفضل مواردها الطبيعية المصونة، مقابل سيناريو “العمل كالمعتاد” الذي سيبقيها محدودة النمو مع استنزاف تدريجي لثرواتها. الجدول المقارن أدناه (انظر الملحق) يبيّن الفارق بين السيناريوهين في مؤشرات مختلفة (كالتشغيل والناتج المحلي وجودة البيئة)، ويؤكد الجدوى العالية لخيار التنمية المستدامة.

خاتمة وتوصيات

تخلص هذه الدراسة إلى أن الخصائص الطبيعيّة الفريدة لمدينة العرائش – من أنهار وسواحل وغابات وأراضٍ رطبة – توفر قاعدة صلبة لتحقيق إقلاع اقتصادي وسياحي متكامل وعادل اجتماعيًا، شريطة تبنّي نموذج تنموي مستدام ومدروس. لقد تبين أن العرائش تمتلك رأسمالًا طبيعيًا غنيًا يساهم فعليًا في قطاعات الزراعة والصيد والسياحة، لكنه مهدّد بجملة تحديات بيئية وإدارية. وعليه فإن تحويل هذا الرأسمال إلى قيمة تنموية مستدامة يتطلب شروطًا أساسية أبرزها: (1) حماية الموارد عبر سياسات بيئية صارمة (وقف التلوث، منع التعديات، التكيّف مع التغير المناخي)، (2) التخطيط التكاملي الذي ينسّق بين القطاعات ويضمن مشاركة السكان ومجتمعهم المدني، (3) الاستثمار الذكي في مشاريع تعظّم القيمة المضافة محليًا (كالتصنيع الغذائي والسياحة الإيكولوجية) بدل تصدير الخام فقط، و(4) بناء القدرات البشرية والمؤسساتية لضمان استمرارية الإدارة الرشيدة لهذه الموارد.

وفي ضوء ذلك، نوجز فيما يلي توصيات عمليّة موجّهة لأصحاب القرار على مختلف المستويات:

على مستوى الجماعة الترابية (البلدية): الإسراع بإدماج بُعد الاستدامة في وثائق التعمير المحلية، عبر تصنيف المناطق البيئية الحساسة كمناطق يمنع فيها البناء أو النشاط الصناعي؛ إنشاء مصلحة متخصصة بالتنمية المستدامة داخل الجماعة لمتابعة المشاريع البيئية والتنسيق مع باقي المتدخلين؛ إطلاق برنامج “مدينة نظيفة” يشمل تعزيز جمع النفايات وفرزها، وتوفير موارد مالية لدعم مبادرات التشجير والصيانة الحضرية.

على مستوى المستثمرين والقطاع الخاص: ندعو مستثمري القطاع السياحي لاستكشاف فرص إنشاء مرافق إيواء بيئية (Eco-lodges) في ضواحي العرائش المطلة على المناظر الطبيعية، مع الالتزام بالمعايير البيئية (كاستعمال الطاقة الشمسية ومعالجة المياه). وكذلك تشجيع شركات التصنيع الغذائي على إقامة وحدات تحويل محلية (تجميد وتعليب) للفواكه الحمراء والمنتجات البحرية، مما يبقي القيمة المضافة داخل الإقليم. نوصي أيضًا بأن يتبنى القطاع الخاص مبدأ المسؤولية المجتمعية للشركات، فيساهم مثلاً في تمويل برامج تدريب للشباب على المهن التي يحتاجها (شركة PROCUMAR يمكن أن تمول قسما للتكوين في صناعة الجلود مثلًا).

على مستوى السلطات الجهوية والوطنية: ضرورة توفير الدعم المالي والمؤسسي لتنفيذ الاستراتيجية المقترحة. وهذا يشمل رصد اعتمادات كافية لإنجاز محطة معالجة المياه ومشاريع التطهير (تقديرات التكلفة ~200 مليون درهم) لأنها حجر الزاوية لأي تنمية بيئية. كما يتعين على وزارة التجهيز والماء الإسراع في إتمام مشاريع حماية السواحل (برنامج وطني بتمويل البنك الدولي أشار لتآكل شواطئ العرائش ويجب ترجمة توصياته محليًا كمشروع بناء حواجز بحرية). وفي الفلاحة، مواصلة دعم صغار الفلاحين عبر الجيل الأخضر والتركيز على تحويل الزراعة إلى زراعة مستدامة قليلة الاستهلاك للماء والكيماويات. وندعو وزارة السياحة لإدراج العرائش في مخططات التنويع السياحي واستهداف الأسواق الأوروبية القريبة (إسبانيا وفرنسا) عبر برامج ترويج مشتركة بين مدن الشمال (تنظيم مسارات تشمل طنجة-أصيلة-العرائش كمزيج ثقافي وشاطئي).

أخيرًا، نؤكد أنّ نجاح هذه الرؤية يحتاج سد الفجوات المعرفية عبر مزيد من البحث العلمي. إن غياب بعض البيانات الدقيقة خلال إعداد هذا التقرير – مثل إحصاءات محدّثة حول مخزون الأسماك في مصايد العرائش أو دراسات تقييم اقتصادية شاملة للسياحة المحتملة – يستوجب وضع خطّة بحث مستقبلية. نقترح أن تشمل هذه الخطة: دراسات بيئية دورية لحالة تنوع الكائنات في مصب لوكوس، وأبحاث في الاقتصاد الإقليمي لتقدير الأثر المضاعف لكل قطاع (مثلاً: ما تأثير زيادة 10% في عدد السيّاح على خلق الوظائف في الخدمات؟). هذه المعارف ستساعد على تصحيح المسار وتكييف الخطة حسب المستجدات.

في الختام، تُثبت حالة العرائش أن الاستثمار في الرأسمال الطبيعي ليس ترفًا بيئيًا، بل هو ضرورة تنموية مُلحّة. فبالنهج السليم، يمكن للطبيعة أن تكون قاطرة إقلاع محلي يُحسّن الاقتصاد ويصون الهوية ويحقّق العدالة الاجتماعية. التجربة بمدن مشابهة – كأصيلة المجاورة التي استفادت من مهرجانها الثقافي، أو موغادور/الصويرة التي دمجت التراث الطبيعي مع الفني – تؤكد قابلية النجاح. ولدى العرائش كل المقومات لتسير على خطى إيجابية وتتميّز بطريقتها الخاصة. فلنحوّل إذاً التحديات إلى فرص، ولنجعل من العرائش نموذجًا رائدًا لتنمية المناطق الساحلية المتوسطة الحجم في المغرب، حيث يتعانق الازدهار الاقتصادي مع استدامة الطبيعة وسعادة المجتمع.

قائمة المراجع (وفق APA7): نظرًا لطبيعة العرض، تم الاستشهاد بالمراجع مباشرة في المتن بطريقة مختصرة【رقم المصدر】. يتوفر لدى الباحث قائمة تفصيلية بالمراجع بأشكالها الأكاديمية (تقارير رسمية، دراسات علمية، مواقع إلكترونية موثوقة) يمكن تقديمها عند الطلب، وتتضمن على سبيل المثال:

  • Haut-Commissariat au Plan (2024). “Population légale du Royaume du Maroc... Recensement 2024”.

  • MAP Ecology (2023). “Agropole du Loukkos renforce l’industrie manufacturière...”.

  • Hespress (2016). “زراعة الفواكه الحمراء تزدهر بمنطقة اللوكوس”.

  • Industries.ma (2025). “ميناء العرائش: ارتفاع طفيف في مفرغات الصيد البحري 2024”.

  • Archaeology Magazine (2024). “Off the Grid – Lixus, Morocco”.

  • تقرير البنك الدولي (2023). “تأثير تآكل السواحل على اقتصاد المغرب”.

  • ويكيبيديا العربية: مقالات العرائش、المرجة الزرقاء وغيرها.

(لمزيد من التفاصيل وDOI للمصادر العلمية، يُرجى الرجوع إلى النسخة الكاملة من قائمة المراجع.)

Voici la traduction française du texte fourni :


Version française

Les atouts naturels de la ville de Larache : lecture géomorphologique et écologique dans les perspectives du développement économique, touristique et social

Introduction

La ville de Larache est située à l’extrême nord-ouest du Maroc, à l’embouchure de l’oued Loukkos, sur la côte atlantique. Cette situation géographique unique lui a offert une nature riche et diversifiée, mêlant environnement fluvial et environnement littoral. Larache dispose de nombreux atouts naturels, comprenant un grand fleuve, des plaines alluviales fertiles, un littoral doté de plages de sable doré et de dunes mobiles, ainsi que des forêts côtières et des zones humides voisines. Cette richesse naturelle constitue la base d’un capital naturel qui peut devenir un levier de développement économique, touristique et social local, de manière durable. Toutefois, la ville fait face à des défis environnementaux et administratifs qui menacent la durabilité de ce capital naturel, tels que la pollution, l’érosion côtière et la faiblesse de la gouvernance. C’est dans ce contexte que se pose la problématique de cette recherche : dans quelle mesure les caractéristiques naturelles uniques de Larache permettent-elles de réaliser un décollage économique et touristique socialement équitable ? Et quelles sont les conditions nécessaires pour transformer ces caractéristiques en capital de développement durable ?

Cette étude vise à inventorier et analyser les atouts naturels de Larache, sur les plans géomorphologique et écologique, à évaluer leur contribution actuelle à l’économie, au tourisme et au tissu social, et à diagnostiquer les obstacles qui limitent leur exploitation optimale. La vision stratégique proposée suggère également des programmes à court, moyen et long terme pour une valorisation durable de ces ressources, en cohérence avec les agendas nationaux de développement, tels que la Vision Tourisme 2030, la stratégie agricole « Génération Green 2020-2030 » et les initiatives liées à l’économie bleue. L’importance de cette recherche réside dans le besoin pressant d’adopter une nouvelle approche de développement dans les zones côtières marocaines, fondée sur le développement durable et sur l’exploitation équitable et équilibrée du capital naturel.

Cadre théorique et conceptuel

Cette étude repose sur plusieurs concepts centraux. Le premier est celui de capital naturel, qui désigne le stock de ressources naturelles — sols, eaux, air, êtres vivants et autres — fournissant à la société des services environnementaux et économiques. Les écosystèmes de Larache, comme le fleuve, le littoral et les forêts, représentent ainsi un capital pouvant être investi afin de produire des flux de bénéfices tels que la pêche, l’agriculture et le tourisme, à condition qu’il soit bien géré. Le deuxième concept est celui du développement durable, qui signifie répondre aux besoins du présent sans compromettre les droits des générations futures, en équilibrant les dimensions économiques, sociales et environnementales. Dans ce contexte, le concept d’économie bleue apparaît comme une nouvelle stratégie du Maroc, fondée sur la gestion durable des ressources marines et côtières afin de réaliser une croissance économique couvrant les secteurs de la pêche, de l’aquaculture, du tourisme maritime, des énergies marines renouvelables et d’autres domaines, tout en préservant les écosystèmes marins. Le tourisme écologique fait également partie de cette orientation : il repose sur la visite responsable des sites naturels, de manière à garantir la protection de l’environnement et à procurer des bénéfices aux communautés locales. Enfin, le concept de développement local socialement équitable suppose une distribution équilibrée des retombées du développement, la création d’emplois, le renforcement de l’identité culturelle et la participation communautaire.

Ces concepts encadreront notre lecture des ressources naturelles de Larache. Nous les considérerons comme un capital naturel devant être mobilisé dans le cadre d’une vision d’économie bleue locale, afin de réaliser un développement durable, en mettant l’accent sur le tourisme écologique, l’agriculture et la pêche traditionnelle comme piliers, tout en garantissant que les fruits de cette dynamique reviennent équitablement aux populations locales.

Les caractéristiques naturelles de la ville de Larache

Situation géographique et relief

La ville de Larache se situe sur la rive sud de l’embouchure de l’oued Loukkos, à environ 80 km au sud-ouest de Tanger. L’oued Loukkos prend sa source dans les hauteurs de la chaîne du Rif et se jette dans l’océan Atlantique à Larache, formant un large estuaire. Cette zone estuarienne est géomorphologiquement plane, composée de plaines alluviales sédimentaires façonnées par le fleuve au fil du temps. La ville s’élève légèrement au-dessus du niveau du fleuve sur un plateau côtier, où l’ancienne médina fut construite sur une basse colline près de la rive. Au sud et à l’est, la ville est entourée d’une riche plaine alluviale, tandis qu’au nord, de l’autre côté de l’embouchure, s’étend une longue péninsule sableuse connue localement sous le nom de « Ras Rmel », séparant l’estuaire de la mer. Cette étendue sableuse est parsemée de dunes dorées, dont certaines sont mobiles sous l’effet des vents marins. Cette diversité topographique offre un ensemble unique : un large fleuve calme, une plaine fertile basse, un cordon littoral sableux à dunes et de petites collines couvertes de forêts côtières.

Climat et ressources en eau

Larache bénéficie d’un climat méditerranéen océanique tempéré, marqué par des caractéristiques côtières. L’été y est relativement chaud et ensoleillé, tandis que l’hiver est pluvieux et doux. La moyenne annuelle des précipitations atteint environ 650 mm, avec une concentration des pluies durant les mois d’hiver, ce qui fait de la région l’une des plus arrosées du Maroc. Cette relative abondance pluviométrique, ajoutée aux réseaux d’oueds — en particulier le vaste bassin du Loukkos — a doté la province de ressources hydriques importantes. Outre l’oued Loukkos, plusieurs affluents saisonniers et sources souterraines sont présents dans la plaine. De grands barrages ont été construits pour maîtriser ces ressources, notamment le barrage Oued El Makhazine, près de Ksar El Kébir, et le récent barrage Dar Khrofa, dans la province de Larache. Le barrage Dar Khrofa, d’une capacité de stockage de 480 millions de m³, a été achevé vers 2019. Il vise à irriguer environ 21 000 hectares de terres agricoles et à contrôler les inondations. Il contribue désormais à protéger les plaines du Loukkos contre le risque d’inondation et à fournir de l’eau d’irrigation à l’agriculture ainsi qu’à l’alimentation en eau potable des centres ruraux voisins. Malgré cela, certaines inondations hivernales se produisent encore dans les zones basses lors des crues de l’oued, notamment avant la mise en service des grands barrages. Quant aux eaux souterraines de la plaine côtière, elles sont également importantes, mais restent exposées à la salinisation près du littoral en raison de l’intrusion marine.

Le littoral et les plages de Larache

La façade atlantique de Larache s’étend principalement au nord de l’embouchure de l’oued, où se forme la plage de Ras Rmel, considérée comme le principal espace balnéaire des habitants de la ville. Cette plage se distingue par son sable doré et fin et par ses dunes côtières s’étendant sur environ 10 km. Juste derrière la plage se dressent des dunes relativement élevées, couvertes de plantes épineuses et herbacées adaptées au milieu littoral, comme certaines espèces fixatrices des sables. Ce paysage côtier offre un panorama remarquable, combinant le bleu de l’Atlantique et le vert de la ville en arrière-plan. La plage est également connue pour ses eaux de baignade relativement propres, grâce aux forts courants marins. En plus de Ras Rmel, il existe au sud de l’embouchure une plage plus petite près de l’ancienne médina, mais son importance demeure moindre par rapport au cordon littoral nord. Il convient de rappeler que ce littoral atlantique, comme d’autres côtes marocaines, subit le phénomène d’érosion des plages sous l’effet des vagues et des courants marins. Des études récentes ont montré qu’environ 38 % du littoral atlantique marocain connaît un recul continu, et Larache figure parmi les zones où une érosion notable a été enregistrée, en raison du prélèvement de sable et des pressions humaines. On observe la réduction de certaines parties de la plage de Ras Rmel et le recul progressif des dunes, ce qui exige des mesures de protection de cette ressource touristique naturelle, comme le rechargement des plages en sable ou l’arrêt de l’extraction abusive du sable.

Les forêts côtières et la biodiversité terrestre

Larache et le bassin du Loukkos bénéficient d’un couvert forestier important, comprenant diverses espèces d’arbres adaptées aux sols sableux et au climat humide. Parmi les formations forestières les plus notables figure la forêt de « Laïbika », également connue sous le nom de forêt de Bibero, située près de la ville. Il s’agit d’une forêt historique de pins d’Alep, dont certaines parties ont été plantées durant la période coloniale espagnole afin de freiner l’effet des vents marins et d’en faire un espace de promenade. Cette forêt a joué un rôle sanitaire grâce à la production d’oxygène et à l’atténuation de l’humidité marine. Elle constitue aujourd’hui un espace de respiration pour les habitants de la ville, qui y pratiquent sport et loisirs. Le long de la rive de l’oued Loukkos vers le sud s’étend une forêt naturelle appelée localement forêt de « Safsaf », couvrant environ 3 800 hectares sur une longueur de 15 km. Cette forêt est dominée par les saules, le myrte et d’autres espèces locales, formant un paysage vert continu sur les berges du fleuve et les plaines voisines. La forêt de Safsaf se distingue par la beauté de ses paysages, la diversité de ses arbres majestueux et son rôle d’habitat pour la faune sauvage, notamment les oiseaux d’eau migrateurs et certains petits mammifères. En outre, certaines parties des collines proches sont couvertes de chênes-lièges et d’arbres fruitiers sauvages tels que l’olivier sauvage et le caroubier. Cette diversité forestière constitue un habitat important pour de nombreuses espèces animales. Dans les environs de Larache, on a relevé la présence du sanglier, du lièvre sauvage, du hérisson, ainsi que de divers reptiles. Quant aux oiseaux terrestres, ils sont nombreux et incluent la perdrix, différentes espèces de pigeons sauvages et des rapaces qui trouvent refuge dans les falaises côtières.

Les zones humides et les espaces protégés voisins

À proximité de Larache se trouve un site écologique de renommée mondiale : la réserve de Merja Zerga, située à environ 30 km au sud de la ville, près de Moulay Bousselham. Merja Zerga est une lagune côtière naturelle d’une superficie d’environ 11 420 hectares, dont 7 300 hectares sont classés comme réserve biologique depuis 1978. Cette lagune a acquis une importance internationale en tant qu’habitat d’oiseaux migrateurs rares et a été inscrite à la Convention de Ramsar sur les zones humides en 1980. Elle accueille chaque année plus de 150 000 oiseaux appartenant à 82 espèces, dont 16 espèces rares ou menacées d’extinction. Parmi les oiseaux les plus célèbres figure le courlis à bec grêle, qui était rarement observé à Merja Zerga et dans certains estuaires voisins, comme l’embouchure du Loukkos à Larache. La lagune offre également une nurserie naturelle pour les poissons, en particulier les mollusques, avec 173 espèces enregistrées. Ses environs abritent aussi une végétation aquatique et palustre particulière, comme le jonc utilisé localement dans la fabrication de nattes. La présence de Merja Zerga à proximité de Larache donne à la région une dimension écologique et touristique importante. Elle constitue un point d’attraction pour les amateurs d’observation des oiseaux et de tourisme écologique, et elle est liée au système hydrographique de l’oued Loukkos. Bien que la lagune soit administrativement rattachée à la province de Kénitra, son influence écologique s’étend aux territoires de Larache à travers les connexions hydriques et les migrations saisonnières des oiseaux. Il existe également, dans la province de Larache, des zones humides plus petites, comme certaines sebkhas saisonnières le long du littoral, mais elles sont moins connues. Ces richesses naturelles — fleuve, plaine, forêts, littoral et lagune voisine — offrent à Larache une diversité écologique et biologique unique sur la côte nord du Maroc.

Note concernant les cartes : des cartes explicatives seront jointes en annexes, notamment une carte de l’occupation du sol et du couvert terrestre à Larache et dans ses environs, une carte des zones exposées aux inondations dans la vallée du Loukkos, ainsi qu’une carte proposée des circuits de tourisme écologique dans la région.

Les effets économiques des ressources naturelles de Larache

L’agriculture dans les plaines alluviales

L’agriculture a toujours constitué l’épine dorsale de l’économie de Larache et de ses villages environnants, grâce à la fertilité des plaines du Loukkos. La plaine alluviale du Loukkos s’étend au sud et à l’est de la ville. Elle est couverte de sols limoneux fertiles, nourris par les crues du fleuve et par les systèmes modernes d’irrigation. La région est connue depuis des siècles pour la culture des céréales, des légumes et des légumineuses. Toutefois, au cours des deux dernières décennies, des cultures à forte valeur ajoutée se sont particulièrement développées, notamment les fruits rouges : fraises, framboises et myrtilles. Selon les données du ministère de l’Agriculture pour l’année 2016, les superficies cultivées en fruits rouges dans le Loukkos atteignaient environ 4 000 hectares, dont 3 000 hectares de fraises, 500 hectares de myrtilles et 500 hectares de framboises. Ce secteur produit environ 130 000 tonnes de fruits rouges par an dans le Loukkos, soit 80 % de la production nationale de ces fruits. Il génère un chiffre d’affaires annuel de 1,4 milliard de dirhams. Ces cultures modernes fournissent plus de 4 millions de journées de travail saisonnier — cueillette et services agricoles sur une période de 9 mois — et créent environ 18 000 emplois permanents dans les exploitations, ce qui a récemment valu à la province de Larache le surnom de capitale de la fraise au Maroc. Une grande partie de cette production est exportée à l’étranger, environ 75 % des fraises et 90 % des différentes baies étant exportées vers 30 pays, notamment en Europe et dans les pays du Golfe. Cette transition vers des cultures d’exportation a été rendue possible grâce au soutien du Plan Maroc Vert, prolongé par la stratégie Génération Green 2020-2030, qui vise à renforcer la chaîne de valeur agricole. Par exemple, le projet Agropole Loukkos a récemment été lancé près de Larache comme plateforme agroalimentaire et industrielle sur une superficie de 150 hectares. Ce complexe agro-industriel, d’un coût de 457 millions de dirhams, vise à valoriser localement la production agricole grâce à la création d’unités de conditionnement, de mise en conserve, de réfrigération et de transformation agricole, ce qui augmentera la valeur ajoutée locale. Ce projet devrait créer environ 10 000 emplois directs et indirects et renforcer l’identité agricole de la province ainsi que sa compétitivité.

À côté des fruits rouges, des cultures traditionnelles continuent de contribuer à l’économie locale, comme les céréales — blé et maïs —, les légumes de saison — pommes de terre, tomates, oignons —, les agrumes et certains arbres fruitiers tels que l’olivier. Des sources locales indiquent que la province de Larache comprend d’importantes superficies d’agrumes, notamment oranges et mandarines, irriguées par les eaux des barrages du Loukkos, et que des projets de commercialisation et de conditionnement de ces produits sont en cours. La riziculture est également pratiquée de façon limitée dans des zones marécageuses proches de Moulay Bousselham, au sud de la province. Il s’agit d’une ancienne pratique agricole introduite par le colonisateur espagnol. Toutes ces cultures bénéficient de l’abondance de l’eau grâce au réseau moderne d’irrigation. L’Office régional de mise en valeur agricole du Loukkos gère des centaines de kilomètres de canaux d’irrigation, et les agriculteurs bénéficient des eaux du barrage Oued El Makhazine et du barrage Dar Khrofa. Cette infrastructure hydraulique a contribué à protéger relativement les plaines contre la sécheresse et à accroître la rotation des cultures tout au long de l’année. Cependant, certains défis persistent, tels que le coût élevé des intrants agricoles — engrais et semences —, le morcellement des propriétés agricoles et l’exode des jeunes ruraux. Dans l’ensemble, l’agriculture alluviale à Larache représente le nerf de l’économie locale, que ce soit en matière de production, d’emploi ou de dynamisme des industries liées, comme la mise en conserve et l’exportation. Les nouveaux projets, tels que l’Agropole et le Qualipôle de sécurité alimentaire, devraient renforcer l’intégration de l’agriculture avec l’industrie et la recherche scientifique afin d’améliorer les rendements et la qualité.

La pêche maritime et les industries liées au port

Larache possède une tradition ancienne dans le domaine de la pêche maritime, du fait de sa situation de ville côtière située à l’embouchure d’un fleuve riche en nutriments marins. Le port de Larache, sur l’Atlantique, offre une infrastructure essentielle pour l’amarrage d’une flotte de pêche côtière et artisanale. La pêche y est pratiquée principalement sous deux formes : la pêche artisanale, avec de petites barques appartenant à des marins locaux opérant près du littoral ou dans l’embouchure de l’oued, et la pêche côtière, avec des navires de taille moyenne sortant plusieurs jours en Atlantique. La pêche à Larache se concentre sur plusieurs espèces, notamment les poissons pélagiques, comme la sardine et le maquereau, abondants dans les zones de pêche du nord du Maroc. On y capture également des poissons blancs, comme le bar et le mulet, près de l’embouchure et le long du littoral, ainsi que des mollusques comme le poulpe et le calmar, et, dans une moindre mesure, des crustacés tels que la crevette. Les quantités débarquées au port de Larache en 2024 ont atteint environ 12 989 tonnes de produits de la pêche côtière et artisanale, soit une légère hausse de 4 % par rapport à l’année précédente. Bien que la quantité totale reste inférieure à celle de certains grands ports atlantiques, la valeur de ces captures est importante, puisqu’elle a atteint environ 281,7 millions de dirhams en 2024. Cela s’explique par la présence d’espèces à forte valeur. Ainsi, les poissons pélagiques représentaient environ 10 193 tonnes pour une valeur d’environ 85,7 millions de dirhams, tandis que les poissons blancs, bien qu’ils ne représentent que 701 tonnes, dépassaient 45,5 millions de dirhams en valeur, en raison de leur prix élevé au kilogramme. Les mollusques ont également atteint 1 019 tonnes pour des recettes d’environ 91 millions de dirhams, et les crustacés 1 075 tonnes pour environ 59 millions de dirhams. Ces chiffres montrent la diversité de la production halieutique et l’existence de marchés d’exportation pour certaines espèces à forte valeur. Le secteur de la pêche assure des revenus importants à une large catégorie d’habitants de la ville. Des centaines de marins travaillent sur les bateaux, tandis que des centaines d’autres exercent des activités connexes, telles que les conserveries de poisson, les unités de production de glace, le transport et la commercialisation des produits de la mer. Il existe en effet à Larache plusieurs anciennes conserveries qui se sont historiquement concentrées sur la sardine atlantique. Avec le développement industriel, la région a connu de nouveaux investissements, comme le projet de création d’une usine moderne appartenant à la société PROCUMAR dans la zone de l’Agropole. Cette usine, annoncée en 2024 avec un investissement de 140 millions de dirhams sur une superficie de 3,6 hectares, renforcera les industries liées à la mer et offrira 400 emplois directs d’ici 2025. Il convient de noter que PROCUMAR est une société internationale germano-suisse qui possède déjà trois unités de production à Larache depuis 1992, spécialisées dans les produits en cuir et les chaussures, employant déjà 4 000 travailleurs et contribuant fortement aux exportations de la province. Son extension dans l’Agropole témoigne d’une transformation économique positive : diversification des industries locales et connexion avec les infrastructures modernes, notamment le port et les routes.

Sur le plan du commerce maritime, le port de Larache joue un rôle moyen comme plateforme d’exportation de certains produits agricoles, comme les fraises congelées ou transformées via des conteneurs réfrigérés, et d’importation de certains intrants, tels que les aliments pour animaux et les engrais, au service de l’activité agricole. Le port contribue également à la réception de biens de consommation destinés à la ville, mais il ne constitue pas un port commercial majeur par rapport à Tanger ou Casablanca. Toutefois, des plans existent pour développer les infrastructures portuaires, notamment l’extension du quai et la construction d’entrepôts frigorifiques, afin d’augmenter la capacité de manutention. Actuellement, l’importance locale du port réside surtout dans l’activité de pêche et dans l’emploi qu’elle génère. Les données officielles indiquent que le nombre de barques de pêche artisanale à Larache dépasse 100 unités en bois, tandis que les bateaux de pêche côtière se comptent par dizaines, utilisant notamment la senne tournante et le chalutage côtier. Cela représente des emplois directs pour des centaines de pêcheurs, ainsi que pour des manutentionnaires et des marins saisonniers. Les activités de vente aux enchères se concentrent dans la halle au poisson du port, où les poissons débarqués à l’aube sont vendus quotidiennement avant d’être distribués aux marchés locaux et nationaux. Malgré les revenus générés par ce secteur, celui-ci fait face à des défis, tels que le vieillissement d’une partie de la flotte et le manque de modernisation de certaines installations portuaires. Les professionnels ont demandé à plusieurs reprises la modernisation du port et son équipement en matériel adéquat, comme des systèmes de déchargement des poissons et des entrepôts frigorifiques, afin de garantir la qualité du produit et son acheminement rapide vers les marchés. L’économie bleue de Larache repose fortement sur ce secteur traditionnel, la pêche, et il est prévu que de nouveaux projets viennent s’y intégrer, notamment l’aquaculture, qui pourrait être lancée dans l’embouchure du Loukkos ou le long du littoral pour l’élevage de coquillages et de poissons, dans le cadre de la stratégie nationale de l’économie bleue visant à faire du Maroc un pays leader dans la gestion de ses ressources marines.

Le tourisme : balnéaire, écologique et culturel

Malgré la richesse de Larache en atouts touristiques variés, le tourisme y demeure encore en phase de croissance et n’a pas atteint le niveau de grandes villes marocaines. Néanmoins, l’intérêt pour le développement d’offres touristiques multidimensionnelles s’accroît récemment. Le principal élément d’attraction touristique naturelle est la plage de Ras Rmel, qui constitue une destination préférée des estivants marocains pendant l’été. Des milliers de visiteurs, venus de la province et d’autres régions, fréquentent la plage pour la baignade, le camping et les promenades à cheval sur les dunes. Toutefois, l’infrastructure touristique de la plage reste limitée, avec quelques cafés saisonniers et des équipements de base, ce qui fait que son exploitation économique demeure actuellement en dessous de son potentiel. Dans le cadre de la Vision du ministère du Tourisme 2030 visant à développer un produit touristique balnéaire durable, une réflexion est en cours sur l’aménagement d’une corniche le long de la plage, avec des équipements de loisirs, des promenades piétonnes et des pistes cyclables, afin de renforcer son attractivité tout au long de l’année.

En plus de la plage, Larache possède un atout touristique majeur : le site archéologique de Lixus. Ce site se trouve à 4 km au nord-est de la ville, sur une colline dominant l’oued Loukkos. Il s’agit de l’un des plus anciens sites archéologiques du Maroc, fondé par les Phéniciens au XIIe siècle avant notre ère, puis développé comme ville romaine importante. Les fouilles révèlent la présence d’importantes installations de salaison de poisson, célèbres pour la production du garum destiné à l’exportation vers l’Empire romain, ainsi qu’un théâtre romain, considéré comme le seul de ce type découvert au Maroc, et les ruines de temples et de maisons ornées de magnifiques mosaïques, dont les plus belles ont été transférées au musée de Tétouan. Récemment, un musée de site a été inauguré afin d’exposer des pièces archéologiques provenant de toutes les périodes, et un parcours de visite autonome a été mis en place, débutant par la zone des usines de salaison avant de monter vers la colline. Ce développement renforce la place de Lixus sur la carte du tourisme culturel. Le nombre de visiteurs du site ne dépasse actuellement que quelques milliers par an, mais il pourrait augmenter si les efforts de promotion étaient coordonnés avec les circuits touristiques de Tanger et d’Asilah. Larache pourrait ainsi être intégrée comme étape dans les circuits de touristes intéressés par l’histoire ancienne et la nature, surtout qu’elle se situe entre Tanger et Rabat et à proximité d’Asilah. Il convient de rappeler que l’UNESCO a inscrit Lixus sur la liste indicative du patrimoine mondial, en vue d’une possible candidature future, ce qui aidera à mobiliser des ressources supplémentaires pour sa conservation.

Dans le domaine du tourisme écologique, Larache dispose d’atouts considérables. La présence de l’oued Loukkos et de son embouchure permet d’envisager des promenades en bateau, du kayak et l’observation des oiseaux sur ses berges, notamment dans les zones marécageuses proches de l’estuaire où se concentrent des oiseaux d’eau, comme les flamants, les pélicans et les sternes. Des circuits écologiques peuvent aussi être organisés vers la Merja Zerga voisine pour observer les oiseaux migrateurs, en coordination avec des associations environnementales, puisque la lagune est classée au niveau international. Les forêts de Safsaf et de Laïbika constituent également des espaces adaptés à la création de sentiers de randonnée, de circuits de VTT et de courts séjours de camping, avec l’installation de panneaux informatifs sur la diversité végétale et animale. Parmi les idées proposées figure également la création d’un parc naturel côtier regroupant les dunes de Ras Rmel, la forêt de Safsaf et l’embouchure de l’oued, sous forme de petite réserve naturelle destinée à renforcer le tourisme écologique et éducatif. Un tel parc pourrait attirer les écoles, les chercheurs et les amateurs de nature, tout en offrant des emplois de guides environnementaux aux jeunes de la région. Dans le cadre de l’économie bleue, il existe aussi une orientation vers la création d’un centre d’observation des dauphins et des tortues marines, si possible sur le littoral, en coopération avec l’Institut national de recherche halieutique, afin de valoriser le passage de certains dauphins au large des côtes de Larache durant leurs migrations.

Sur le plan culturel et patrimonial, Larache possède un mélange andalou, espagnol et marocain qui peut constituer un élément d’attraction touristique. L’ancienne médina comprend des monuments tels que la Kasbah de la Victoire dominant le fleuve, des remparts et des portes historiques, comme Bab El Bahr, ainsi que des bâtiments de l’époque espagnole tels que la Plaza de España, au style colonial. Larache abrite également le mausolée du saint Abou Abdallah El Kouch, fréquenté par les visiteurs, ainsi que le cimetière espagnol où est enterré l’écrivain mondial Jean Genet, ce qui suscite la curiosité de certains touristes littéraires. La société civile organise des festivals locaux, comme le festival de fantasia et le moussem de Nabi Salam, qui peuvent être promus comme événements touristiques culturels. Larache est aussi connue pour l’art de l’aïta jeblia et pour la chanson traditionnelle, qui représentent un patrimoine oral attractif. Tous ces éléments doivent être intégrés dans des circuits touristiques complets. Par exemple, un circuit pourrait combiner une visite de Lixus le matin, un déjeuner dans les restaurants du port pour déguster le poisson local, puis une promenade dans l’ancienne médina en soirée. Un tel programme offrirait une expérience complète — culturelle, naturelle et gastronomique — augmentant la durée de séjour du touriste et ses dépenses. Certaines estimations indiquent que la durée moyenne de séjour des visiteurs à Larache est actuellement inférieure à une journée, la plupart ne faisant qu’y passer, tandis que le développement de ces offres pourrait porter cette durée à deux ou trois jours. Le défi réside ici dans la disponibilité d’hébergements. Actuellement, le nombre d’hôtels classés à Larache reste très limité. Le plus notable est un hôtel récent, le Lixus Beach Resort, ouvert dans le cadre du projet de la station touristique de Lixus. Ce complexe compte environ 234 chambres et propose des services de loisirs, tels qu’une piscine et un terrain de golf, offrant ainsi à Larache un resort balnéaire quatre étoiles attirant une clientèle nationale et quelques visiteurs étrangers. À côté de celui-ci, on trouve de petits hôtels modestes au centre-ville et un certain nombre de maisons d’hôtes en cours de création. La capacité d’accueil touristique demeure donc limitée et son renforcement exige d’encourager l’investissement hôtelier ainsi que les restaurants de qualité. Pour répartir équitablement les revenus du tourisme, il convient d’intégrer les populations locales en soutenant des initiatives comme les maisons d’hôtes familiales et les coopératives touristiques, par exemple une coopérative féminine produisant et vendant aux visiteurs des produits du terroir tels que le miel et les fruits secs.

Les autres industries et services liés à la nature

Outre l’agriculture, la pêche et le tourisme, d’autres secteurs à Larache tirent profit des ressources naturelles. Parmi les plus importants figurent les industries agroalimentaires : il existe des usines de mise en conserve de poissons, de légumes et de fruits, grâce à l’abondance des matières premières locales. La zone industrielle cherche également à attirer de grands projets, comme l’usine PROCUMAR de chaussures en cuir mentionnée plus haut, qui dépend en partie des peaux issues de l’élevage local. Le secteur des énergies renouvelables commence aussi à susciter de l’intérêt, avec des études sur la possibilité de créer une centrale éolienne sur les côtes voisines, en raison de la régularité des vents venus de l’océan. Dans le domaine minier, Larache ne possède pas de grandes mines, mais l’extraction du sable côtier existe pour répondre aux besoins du secteur du bâtiment, malgré ses effets environnementaux négatifs déjà mentionnés. On peut également envisager la valorisation de la biomasse forestière dans de petits projets d’énergie biologique ou d’artisanat, comme le bois et le liège. Le secteur des services est aussi renforcé par la nature, à travers des activités récréatives, comme les cafés donnant sur le fleuve ou la mer, et les espaces de loisirs en forêt. Toutes ces activités créent des opportunités d’innovation future, comme un projet d’aquaculture — moules et coquillages — dans l’embouchure de l’oued, afin de bénéficier du classement de certaines zones au nord de Larache comme favorables à l’élevage marin, ou encore un projet de ferme éolienne marine sur le littoral, dans le cadre de la vision marocaine des énergies renouvelables.

Les dimensions sociales et culturelles du développement fondé sur les ressources naturelles

Les opportunités d’emploi et la migration des populations

Les ressources naturelles de Larache ont offert des opportunités de travail à une large partie de la société locale et ont contribué à façonner la structure socio-économique de la région. Dans le secteur agricole, par exemple, des milliers d’ouvriers agricoles saisonniers travaillent dans les champs de fruits rouges, dont beaucoup de femmes issues des villages voisins, qui trouvent dans les saisons de récolte une source importante de revenus améliorant les conditions de vie de leurs familles. Les grandes exploitations et les terres irriguées emploient également des dizaines de jeunes ingénieurs et techniciens originaires de la région, ce qui a relativement réduit l’exode rural des jeunes vers les grandes villes. Malgré cela, la migration persiste vers Larache elle-même, où les habitants des villages montagneux de la province, comme Bni Arous et d’autres zones, se dirigent vers la ville à la recherche de travail dans ses ports et ses usines. Les ports de pêche offrent également des métiers traditionnels transmis de génération en génération — marin, fabricant de filets, mécanicien de bateaux — attirant les fils de pêcheurs. Malgré le caractère saisonnier de certains de ces métiers, comme l’agriculture et la pêche, qui dépendent des saisons et du climat, ils ont constitué un tissu social solidaire, fondé sur la coopération et l’entraide au sein de chaque profession, par exemple le système de rotation dans la pêche artisanale ou la touiza dans les travaux de récolte. Avec l’expansion attendue de l’activité touristique, de nouveaux emplois devraient être créés dans les domaines du guidage touristique, de l’hébergement et des services, ce qui pourrait absorber une partie du chômage des jeunes. L’investissement environnemental durable pourrait également générer de nouveaux métiers verts, tels que gardiens de réserves, guides écologiques et techniciens du recyclage des déchets, augmentant ainsi la diversité du marché du travail local. Le défi consiste à former les jeunes à ces métiers et à améliorer le niveau d’éducation et de formation professionnelle qui y est lié. À cet égard, le rôle de la société civile est essentiel, à travers des associations de marins et d’agriculteurs qui ont commencé à organiser des formations, par exemple en apiculture ou en commercialisation des produits locaux, avec le financement d’initiatives nationales de développement humain.

L’identité culturelle et le patrimoine immatériel

Les ressources naturelles s’intègrent au patrimoine culturel pour former l’identité unique de Larache. Historiquement, l’identité de la ville a été liée au fleuve et à la mer. Le parler local, la culture alimentaire et les arts portent des influences maritimes et andalouses. La cuisine larachie est connue pour ses plats de poisson, comme la « marqa », soupe de poisson aux légumes, et les sardines grillées à la manière locale. Ces éléments font partie du patrimoine immatériel pouvant être valorisé touristiquement à travers des circuits de dégustation de produits de la mer frais dans les cafés du port. Les habitants de Larache ont également développé, au fil du temps, des savoirs traditionnels liés à la nature, comme les techniques de construction des barques en bois, presque disparues, des pratiques agricoles patrimoniales telles que l’irrigation par seguias et les techniques de séchage des figues et des olives, ainsi que des savoir-faire comme la fabrication de nattes à partir du jonc présent dans les lagunes. Ces pratiques populaires méritent d’être documentées et soutenues afin d’assurer leur continuité. Elles peuvent aussi être intégrées dans des offres touristiques, sous forme d’ateliers artisanaux ou de visites de terrain.

L’environnement est également présent dans les arts locaux. La chanson jeblia et l’aïta mentionnent souvent la nature — le fleuve, la pluie, la verdure —, et des rites folkloriques sont liés aux saisons agricoles, comme les célébrations du début de la moisson. Le moussem de « Bay‘at El Bahr » peut être considéré comme un exemple symbolique : autrefois, les pêcheurs organisaient une célébration au début de la saison de pêche afin d’invoquer la sécurité et une pêche abondante. Aujourd’hui, certaines associations organisent un festival annuel de fantasia et de courses de dromadaires sur les sables de Ras Rmel, accompagné de chants traditionnels, réunissant ainsi patrimoine naturel et culturel dans un spectacle populaire. Tout cela forme une identité locale dont les habitants sont fiers et qui crée un sentiment d’appartenance. La préservation et le développement de cette identité nécessitent l’intégration de la dimension culturelle dans les projets d’investissement. Il ne faut donc pas se limiter à la création d’infrastructures modernes pour le tourisme, mais aussi mettre en valeur les récits du lieu, son histoire et son patrimoine auprès des visiteurs. Des initiatives comme la création d’un musée de la mémoire locale dans l’ancienne médina, présentant l’histoire de la pêche, de l’agriculture, de Lixus et des coutumes des habitants de Larache, pourraient renforcer cette conscience culturelle et la transmettre aux générations futures ainsi qu’aux touristes.

Le rôle de la société civile et du partenariat local

Ces dernières années, plusieurs associations actives dans les domaines de l’environnement et du patrimoine ont émergé à Larache. Par exemple, des associations environnementales surveillent la pollution de l’oued Loukkos et sensibilisent les agriculteurs aux risques de l’usage excessif des pesticides, qui nuit à la qualité de l’eau. Des associations civiles se sont également mobilisées pour défendre la forêt de Laïbika après une série d’incendies volontaires, lançant des campagnes de reboisement bénévole qui ont permis de préserver 33 hectares de forêt. Dans les domaines du tourisme et de la culture, des coopératives et associations organisent des sorties de découverte de la nature pour les jeunes et encouragent la randonnée dans les forêts de la province. Cette vitalité sociale constitue une force qui doit être intégrée dans la planification du développement. La création de comités consultatifs locaux réunissant des représentants des pêcheurs, des agriculteurs, des acteurs touristiques, des élus et des associations contribuerait à prendre des décisions tenant compte des intérêts de tous. La société civile pourrait également gérer certains petits projets, comme un centre d’éducation environnementale à l’embouchure du Loukkos, administré par une association et accueillant les élèves des écoles afin de les sensibiliser à l’importance des écosystèmes, avec un financement issu d’initiatives telles que le Fonds vert pour le climat. D’autre part, la femme rurale joue un rôle important dans l’économie naturelle de Larache, que ce soit dans les champs ou dans l’artisanat. Il est donc nécessaire de renforcer sa participation à travers la création de coopératives féminines, par exemple une coopérative agricole valorisant les fruits rouges par la production locale de confitures et de jus au lieu de vendre la matière première brute. En résumé, le tissu social de Larache est positivement influencé par l’exploitation des ressources naturelles lorsque celle-ci est organisée et équitable. En revanche, si elle se fait de manière non durable, par exemple par la pêche excessive ou la déforestation, elle aura des effets négatifs par la perte d’emplois et la menace pesant sur les moyens d’existence traditionnels. Ainsi, une bonne gouvernance locale, avec la participation de la société civile, est un facteur décisif pour garantir que le développement économique et touristique recherché soit inclusif et attentif à la dimension sociale.

Les contraintes et défis environnementaux et administratifs

Malgré ses grandes potentialités, Larache fait face à de nombreuses contraintes qui limitent la valorisation durable de ses ressources naturelles.

La pollution environnementale : l’oued Loukkos et ses environs souffrent de multiples sources de pollution. Les eaux usées d’une partie de la ville et de certaines usines se déversent dans l’oued sans traitement complet, polluant les eaux de surface. De même, les résidus d’engrais chimiques et de pesticides provenant des champs se sont aggravés dans l’oued, provoquant une eutrophisation qui nuit à la qualité de l’eau et menace la richesse halieutique de l’estuaire. Sur le littoral, les déchets plastiques s’accumulent sur la plage et les dunes en raison de l’absence d’un système efficace de collecte des déchets pendant les saisons estivales. La pollution marine par les déchets de pêche — morceaux de filets et résidus de carburant — affecte également la santé des milieux marins. Larache a besoin d’une infrastructure d’assainissement et de traitement des eaux usées plus efficace, notamment pour les eaux des quartiers bas de la ville, ainsi que de l’application effective des lois interdisant le rejet des déchets dans le domaine public hydraulique. Sans cela, l’oued Loukkos restera pollué et inadapté au tourisme écologique ou à l’irrigation de nouvelles cultures.

L’extension urbaine anarchique : la ville a connu une croissance démographique, passant d’environ 125 000 habitants en 2014 à un nombre supérieur aujourd’hui, ce qui a généré une pression urbaine. Les constructions anarchiques se sont étendues vers les rives de l’oued et les zones côtières, dépassant parfois le domaine public maritime, c’est-à-dire la zone côtière légalement protégée sur une profondeur de 100 mètres à partir de la ligne de marée. Ces constructions défigurent le paysage littoral et entravent les projets d’aménagement. De plus, la construction à proximité de la plage et des dunes a aggravé l’érosion côtière en raison de l’absence de zone tampon naturelle. Les autorités locales doivent appliquer strictement les lois et interdire toute construction non autorisée dans les zones écologiquement sensibles, tout en relogeant les habitants des bidonvilles dans des sites sûrs. L’urbanisation a également touché certaines terres agricoles fertiles autour de la ville, transformées en lotissements résidentiels, ce qui réduit la surface agricole. Ce phénomène exige une planification territoriale rigoureuse, équilibrant expansion urbaine et protection des espaces naturels.

L’érosion côtière et le changement climatique : comme mentionné, les côtes de Larache s’érodent à un rythme notable. Cela s’explique en partie par l’activité humaine, notamment l’extraction du sable, et en partie par des facteurs naturels, tels que les fortes vagues et les tempêtes. Le changement climatique risque d’aggraver la situation par la montée du niveau de la mer et l’augmentation de la fréquence des tempêtes. Les estimations mondiales indiquent une possible élévation du niveau de la mer d’environ 20 à 30 cm d’ici 2050, ce qui pourrait submerger certaines parties basses de la plage de Ras Rmel. Les perturbations du régime des pluies pourraient également provoquer des crues plus intenses de l’oued Loukkos ou des périodes de sécheresse affectant l’agriculture. Ces changements nécessitent des plans locaux d’adaptation : renforcement des dunes par des barrières naturelles, comme la plantation d’espèces fixatrices de sable ; création d’ouvrages de protection, comme des brise-lames, dans les zones d’érosion aiguë ; mise à jour de la carte des risques d’inondation dans les quartiers bas de la ville et installation d’un système d’alerte précoce. La grande crue du Loukkos en 2009, par exemple, avait inondé les environs de Larache et révélé la nécessité d’améliorer les infrastructures de drainage. Les barrages en amont ont aujourd’hui aidé, mais la poursuite de la déforestation dans les hauts bassins pourrait augmenter le ruissellement soudain. Le défi climatique se combine donc aux défis environnementaux locaux, et les recommandations des études climatiques nationales doivent être prises en compte dans la planification, par exemple à travers l’adoption d’un code de construction résistant aux inondations dans les zones menacées.

Le manque d’infrastructures vertes : les infrastructures soutenant la durabilité environnementale restent faibles. Larache manque par exemple d’espaces verts urbains suffisants. À l’exception du jardin historique Lalla Mennana et de quelques places, les grands parcs sont absents du paysage urbain. Il n’existe pas encore de station de recyclage ou de tri des déchets, et la majorité des ordures sont éliminées dans une décharge traditionnelle proche de l’oued Tahaddart, ce qui représente un risque de pollution des eaux souterraines. Les pistes cyclables sont également absentes dans la ville, malgré une topographie favorable, privant les habitants d’une alternative de transport écologique. La solution pourrait être l’intégration du concept d’infrastructure verte dans les projets de réhabilitation urbaine : création de promenades arborées reliant la rive aux points stratégiques, aménagement d’un parc urbain sur un terrain disponible, par exemple la valorisation de la rive sud de l’oued en corniche verte avec des parcours sportifs. Dans les zones rurales voisines, certains villages souffrent du manque d’eau potable propre en raison de l’absence de réseaux d’assainissement et de petites stations de traitement.

L’instabilité de la gouvernance et la faiblesse de la coordination institutionnelle : le défi le plus important est peut-être institutionnel. La gestion des ressources naturelles implique de nombreux acteurs : le ministère de l’Équipement et de l’Eau, responsable des barrages et du domaine public hydraulique ; le ministère de l’Agriculture, chargé des terres irriguées ; le ministère de la Transition énergétique et du Développement durable, chargé de l’environnement ; l’Agence nationale des ports, responsable du port ; le ministère du Tourisme ; la commune territoriale, etc. Il arrive souvent qu’il y ait des conflits de compétences ou un vide institutionnel, ce qui retarde les projets ou laisse les problèmes s’accumuler sans solution. Par exemple, le problème de la pollution de l’oued Loukkos exige une coordination entre la commune de Larache, pour empêcher le rejet des eaux usées, l’agence urbaine, pour obliger les usines à traiter leurs déchets, et l’agence du bassin hydraulique, pour surveiller la qualité de l’eau. Toute défaillance d’un acteur rend les efforts des autres inefficaces. De même, les autorisations accordées à certains projets près du littoral sont parfois délivrées sans consultation des services de l’environnement ou de la pêche maritime, ce qui entraîne des erreurs d’aménagement. La faiblesse du suivi et du contrôle encourage également les infractions, comme les atteintes aux forêts ou la pêche non autorisée. Une bonne gouvernance exige d’abord une vision commune entre tous les intervenants concernant le développement de Larache, puis des mécanismes de coordination efficaces, par exemple un comité provincial permanent se réunissant mensuellement pour suivre l’état des ressources naturelles et les mesures prises par chaque secteur. Elle nécessite aussi la transparence et l’implication des citoyens dans la prise de décision, car les habitants connaissent mieux leurs problèmes environnementaux et pourraient proposer des solutions innovantes s’ils étaient écoutés. Parmi les contraintes administratives figure aussi le manque de budgets consacrés au développement environnemental local. La plupart des grands projets sont financés au niveau central, tandis que les moyens de la commune restent limités, sauf en cas de renforcement par des partenariats public-privé ou par l’appui de la région.

En résumé, si ces défis ne sont pas traités, ils constitueront un obstacle à tout décollage économique ou touristique fondé sur les ressources naturelles. On ne peut développer le tourisme écologique dans un environnement pollué, ni récolter les fruits d’une agriculture durable avec l’érosion des sols et l’instabilité climatique, ni attirer l’investissement sans gouvernance efficace. D’où la nécessité d’élaborer un plan d’action global qui traite ces problèmes parallèlement à la mise en œuvre des projets de développement.

Vision stratégique : vers une valorisation durable des atouts naturels de Larache

À partir de l’évaluation précédente, une vision stratégique multidimensionnelle se dessine afin de transformer les atouts naturels de Larache en capital de développement durable. Cette vision repose sur les principes suivants : protection de l’environnement, inclusion sociale, viabilité économique et bonne gouvernance. Voici les grandes lignes de cette vision, avec des programmes pratiques proposés à court terme — 1 à 3 ans —, moyen terme — 4 à 10 ans — et long terme — 10 à 15 ans.

Premièrement : programmes à court terme — 1 à 3 ans

1. Réhabilitation des infrastructures de base : lancer immédiatement l’aménagement de la corniche de Larache sur la rive sud de l’oued Loukkos, depuis le port jusqu’à l’embouchure. Le projet comprendrait la création d’une promenade, de points de repos et d’un éclairage écologique, transformant ainsi la rive en espace de loisirs pour les habitants et les touristes. Il faudrait également commencer le projet d’amélioration de la plage de Ras Rmel par l’installation d’équipements sanitaires, de poubelles et de postes de surveillance pour la sécurité, en préparation de la prochaine saison estivale. Le budget estimé pour la corniche de l’oued est d’environ 20 millions de dirhams, pouvant être mobilisés à travers un financement conjoint entre le ministère de l’Équipement et la commune. Quant aux équipements de plage, ils peuvent faire l’objet d’un partenariat avec le secteur privé, par exemple en confiant à des sociétés de publicité l’installation d’équipements en échange de droits d’affichage.

2. Protection environnementale urgente : lancer une vaste campagne de nettoyage de l’embouchure de l’oued et de la plage avec la participation de la société civile, afin de collecter les déchets accumulés. En parallèle, activer le contrôle de la pollution de l’oued : en coordination avec la police environnementale, inspecter les unités industrielles voisines et imposer des mesures immédiates pour arrêter tout rejet illégal. Installer également des filtres grillagés aux points d’évacuation des eaux pluviales en ville afin de retenir les déchets plastiques avant qu’ils n’atteignent le fleuve. Par ailleurs, commencer les études du projet de station centrale de traitement des eaux usées de la ville, avec une capacité suffisante. L’étude devrait être réalisée en une année, en vue de demander un financement au budget de l’État ou à des bailleurs de fonds.

3. Soutien aux petits agriculteurs et pêcheurs : dans le secteur agricole, lancer un programme urgent de conseil agricole pour la saison 2025 dans les plaines du Loukkos, afin de former les agriculteurs aux pratiques agricoles intelligentes face au climat, comme les techniques modernes d’irrigation goutte-à-goutte pour économiser l’eau et l’usage de pesticides biologiques, dans le but de réduire la pollution et d’améliorer la production. Prévoir également un soutien financier, via le Fonds de développement agricole, pour permettre aux petits agriculteurs d’acheter des filets anti-grêle afin de protéger les cultures de fraises et de baies contre les aléas climatiques. Dans le secteur de la pêche, accorder une aide au renouvellement des filets et des moteurs des barques artisanales afin d’améliorer la sécurité maritime et l’efficacité. Faciliter aussi des microcrédits pour permettre aux pêcheurs d’acquérir de petits équipements de réfrigération à bord des barques, afin de préserver la qualité des captures et d’augmenter leur prix à la vente. Ces mesures immédiates renforcent les revenus des travailleurs et leur montrent les bénéfices de la préservation des ressources. Par exemple, lorsqu’un pêcheur comprend que certaines techniques évitent la capture de petits poissons et préservent le stock, il devient plus enclin à les respecter.

4. Promotion touristique rapide : préparer une campagne promotionnelle numérique portant un slogan touristique pour Larache, par exemple « Larache – Nature et Histoire », et lancer un site officiel multilingue présentant les monuments, paysages et activités de la ville. Organiser également des voyages de presse pour accueillir des journalistes et blogueurs spécialisés dans le tourisme écologique et historique, afin de leur faire découvrir Larache et ses atouts, avec l’objectif de publier des articles et reportages dans la presse nationale et sur les plateformes internationales au cours de l’année. En parallèle, créer un petit office d’information touristique au centre-ville, en réhabilitant un ancien kiosque, afin de fournir aux visiteurs des cartes et brochures gratuites sur les circuits proposés : visite de Lixus, promenade dans l’ancienne médina, visite des forêts, etc. Le budget de ces actions promotionnelles reste relativement limité, autour d’un million de dirhams, mais leur impact peut être important pour attirer rapidement l’attention.

Deuxièmement : programmes à moyen terme — 4 à 10 ans

1. Création d’une réserve naturelle côtière : travailler, sur une période de 4 à 5 ans, à la déclaration de la zone Ras Rmel – embouchure du Loukkos – forêt de Safsaf comme réserve naturelle officielle au sein du réseau national. Cela nécessite des études environnementales détaillées pour préparer un dossier scientifique démontrant l’importance de la biodiversité, notamment les oiseaux migrateurs mentionnés. Il faudra ensuite créer un cadre juridique pour la réserve, définissant les usages autorisés : zone d’accueil touristique contrôlé, zone tampon où toute construction est strictement interdite, etc. Cette réserve protégera les dunes et le littoral de toute exploitation non durable et permettra d’attirer des financements internationaux, par exemple du Fonds vert pour le climat ou du Fonds pour l’environnement mondial. En parallèle, un centre d’accueil des visiteurs serait créé à l’entrée de la réserve, près de la ville, offrant des informations interactives sur les écosystèmes littoraux et une vue panoramique sur le site. Le coût de création du centre et d’équipement de la réserve est estimé à environ 10 millions de dirhams, mais il s’agit d’un investissement à long terme dans le capital naturel.

2. Développement des infrastructures touristiques et de capacité d’accueil : encourager la pleine valorisation de la station touristique de Lixus. La station a commencé avec un seul resort, le Lixus Beach Resort, et il est prévu d’attirer des investisseurs pour ajouter des hôtels ou d’autres équipements de loisirs, comme un petit parc aquatique ou un club équestre sur la plage. Il convient également de proposer des incitations, par exemple une exonération fiscale de cinq ans, aux investisseurs souhaitant créer des maisons d’hôtes dans l’ancienne médina après restauration de maisons traditionnelles, afin de relier dimension culturelle et hébergement touristique. L’objectif du plan à moyen terme est d’augmenter la capacité d’hébergement de 50 %, grâce à l’ajout de 300 lits touristiques, afin d’accueillir l’augmentation attendue du nombre de visiteurs. Il s’agira aussi de soutenir la diversification de l’offre touristique, par exemple en créant un parcours de VTT traversant la forêt de Laïbika jusqu’à Lixus, ainsi qu’un parcours de kayak sur l’oued. Ces projets nécessitent une coordination entre le ministère du Tourisme et le ministère de l’Équipement pour aménager et sécuriser les parcours. Leur coût est estimé à 5 millions de dirhams. Le résultat attendu est une offre touristique intégrée, capable d’allonger la durée de séjour des touristes et d’attirer de nouveaux profils, notamment les amateurs de sport et de nature.

3. Investissement dans l’économie bleue et les énergies renouvelables : dans la vision à moyen terme, un projet d’aquaculture devrait être lancé dans la région de Larache. Il pourrait s’agir, par exemple, d’une ferme expérimentale d’élevage de moules et d’huîtres dans une lagune voisine ou dans une partie de l’embouchure du Loukkos, avec une capacité de production d’environ 50 tonnes par an. Ce projet pilote, mené en partenariat entre l’Institut national de recherche halieutique et un entrepreneur local, permettrait de démontrer la faisabilité de l’aquaculture et d’ouvrir la voie à son extension en cas de succès. Il faudrait également commencer les études détaillées pour la création d’un parc éolien terrestre sur des sites élevés près du littoral, en s’appuyant sur l’expérience des parcs éoliens de Tétouan et de Tanger. Si les études confirment un potentiel suffisant, une centrale de 50 mégawatts pourrait être réalisée d’ici 2030 avec un financement privé, faisant de Larache une contributrice à l’effort national en matière d’énergie propre. La stratégie encourage également les initiatives d’économie circulaire, telles qu’une petite unité de transformation des déchets de poisson et des carapaces de crustacés en aliments pour animaux ou en engrais organiques, ainsi que l’encouragement des entreprises à réutiliser les eaux usées traitées pour l’irrigation d’arbres non fruitiers. Ces projets techniques augmenteraient la valeur ajoutée locale et créeraient de nouveaux emplois qualifiés, comme ingénieurs et techniciens, pour les jeunes de la région.

4. Renforcement des infrastructures sociales et environnementales : le plan comprend la création d’un centre de formation professionnelle spécialisé dans les métiers verts et touristiques : guide touristique, technicien de maintenance des équipements solaires et éoliens, gestionnaire hôtelier, etc., en coopération avec les instituts de formation comme l’OFPPT. Il faudrait également investir dans le renforcement du réseau d’assainissement afin de couvrir tous les quartiers de la ville et de traiter 100 % des eaux usées d’ici 2030, grâce à la construction et à l’équipement de la station centrale de traitement mentionnée. Il faudrait aussi élargir les espaces verts urbains par la création d’un grand parc urbain de 5 hectares, peut-être en valorisant un terrain public, comme une ancienne caserne s’il en existe une, ou une zone près de l’oued Loukkos transformée en jardin avec parcours sportifs. Cela améliorerait la qualité de vie des habitants et renforcerait l’attractivité de la ville pour l’installation de compétences. Ces projets à moyen terme pourraient être financés par une combinaison du budget de l’État et de prêts concessionnels, notamment auprès de la Banque mondiale ou de la Banque africaine de développement, dans le cadre de programmes de villes durables.

Troisièmement : programmes à long terme — 10 à 15 ans

1. Consolider la place de Larache sur la carte touristique nationale et internationale : d’ici 2035, la vision vise à faire de Larache un pôle touristique écologique et culturel reconnu. Pour cela, il faudrait œuvrer à long terme à l’inscription officielle du site archéologique de Lixus sur la liste du patrimoine mondial de l’UNESCO, ce qui multiplierait l’intérêt international pour le site et garantirait sa préservation. Il serait également possible de développer un festival international annuel de la nature et de la culture, par exemple sous le nom de « Rencontre du Loukkos », organisé chaque printemps et combinant courses de bateaux sur l’oued, manifestations folkloriques, expositions de produits locaux et course de trail à travers les forêts. Un tel festival pourrait attirer le tourisme national et étranger tout en renforçant l’image touristique de Larache. Dans le domaine maritime, l’objectif à long terme serait de créer une petite marina près du port pour accueillir des yachts touristiques et, à l’avenir, connecter Larache à des lignes de croisières côtières qui pourraient relier Tanger à Rabat, par exemple, avec une escale de quelques heures à Larache. Un tel projet exige des études et des infrastructures spécifiques, mais il reste possible dans le cadre d’une stratégie nationale de réhabilitation des petits ports à vocation touristique.

2. Une ville durable et intelligente : adopter progressivement une approche de « ville verte intelligente », où les services sont gérés de manière numérique, efficace et respectueuse de l’environnement. Cela pourrait inclure la généralisation de l’éclairage public solaire, l’alimentation d’une partie des équipements publics par des énergies renouvelables, notamment grâce au projet de centrale éolienne pour fournir l’éclairage public. Il serait également possible de développer un système de transport public propre reliant les différents quartiers de la ville, comme de petits bus électriques, afin de réduire les émissions liées au transport et de faciliter les déplacements des touristes et des citoyens vers la plage et les sites naturels sans recourir aux voitures particulières. D’ici 2035, Larache pourrait atteindre une forme de neutralité carbone locale dans certains secteurs, grâce aux projets de reboisement et à la compensation de l’empreinte carbone du tourisme par la plantation d’arbres dans les forêts voisines.

3. Durabilité économique et sociale : dans le scénario souhaité à l’horizon 2035, Larache serait passée d’une économie agricole et halieutique traditionnelle à une économie diversifiée fondée sur la connaissance. Son tissu local intégrerait une communauté entrepreneuriale composée de coopératives agricoles et de groupements artisanaux exportant des produits à forte valeur, comme une marque locale de confiture de fruits rouges ou de sardines en conserve répondant aux normes internationales. La part du tourisme et des industries de transformation dans l’économie locale de la ville devrait également augmenter, créant des emplois pour la majorité des jeunes et réduisant l’émigration négative. C’est ici que l’éducation prend toute son importance. Il faudra, durant cette période, améliorer la qualité de l’enseignement de base et technique et attirer des instituts supérieurs spécialisés, peut-être en créant une filière universitaire au sein d’une faculté polydisciplinaire de Larache consacrée à l’environnement et aux ressources naturelles, afin de stimuler la recherche scientifique locale dans ces domaines.

4. Suivi et évaluation continus : enfin, la vision prévoit des mécanismes de suivi et d’évaluation à long terme. Par exemple, la création d’un observatoire local du développement durable, chargé de collecter chaque année des données sur des indicateurs essentiels : taux de chômage, revenu moyen, qualité de l’eau de l’oued, superficie du couvert forestier, nombre de touristes, volume des captures de poisson, etc., puis de les comparer à des objectifs précis. Par exemple, un objectif de réduction de la pollution de 50 % d’ici fin 2030, mesuré par les taux de DBO dans les eaux de l’oued, ou un objectif d’atteindre 100 000 touristes par an en 2035. Cet observatoire soumettrait des rapports périodiques aux autorités responsables et proposerait des corrections de trajectoire selon les besoins.

En résumé, le scénario de « l’investissement environnemental durable » pour 2035 prévoit de transformer Larache en modèle de ville moyenne économiquement prospère grâce à ses ressources naturelles préservées, contrairement au scénario du « maintien du statu quo », qui la laisserait dans une croissance limitée avec un épuisement progressif de ses richesses. Le tableau comparatif ci-dessous, voir annexe, montre la différence entre les deux scénarios selon divers indicateurs, tels que l’emploi, le produit local et la qualité de l’environnement, et confirme la forte pertinence de l’option du développement durable.

Conclusion et recommandations

Cette étude conclut que les caractéristiques naturelles uniques de la ville de Larache — fleuves, littoral, forêts et zones humides — fournissent une base solide pour réaliser un décollage économique et touristique intégré et socialement équitable, à condition d’adopter un modèle de développement durable et réfléchi. Il est apparu que Larache possède un capital naturel riche contribuant déjà aux secteurs de l’agriculture, de la pêche et du tourisme, mais menacé par plusieurs défis environnementaux et administratifs. Ainsi, la transformation de ce capital en valeur de développement durable exige des conditions essentielles, notamment : premièrement, la protection des ressources par des politiques environnementales strictes — arrêt de la pollution, interdiction des atteintes, adaptation au changement climatique ; deuxièmement, une planification intégrée coordonnant les secteurs et garantissant la participation des habitants et de leur société civile ; troisièmement, un investissement intelligent dans des projets maximisant la valeur ajoutée locale, comme l’industrie agroalimentaire et le tourisme écologique, au lieu d’exporter seulement les matières premières ; quatrièmement, le renforcement des capacités humaines et institutionnelles afin d’assurer la continuité d’une gestion rationnelle de ces ressources.

À la lumière de cela, nous résumons ci-dessous des recommandations pratiques adressées aux décideurs à différents niveaux.

Au niveau de la commune territoriale : accélérer l’intégration de la durabilité dans les documents locaux d’urbanisme, en classant les zones écologiquement sensibles comme zones interdites à la construction ou à l’activité industrielle ; créer un service spécialisé dans le développement durable au sein de la commune pour suivre les projets environnementaux et coordonner avec les autres intervenants ; lancer un programme « Ville propre » comprenant le renforcement de la collecte et du tri des déchets, ainsi que la mobilisation de ressources financières pour soutenir les initiatives de reboisement et d’entretien urbain.

Au niveau des investisseurs et du secteur privé : inviter les investisseurs touristiques à explorer les possibilités de création d’hébergements écologiques, comme des écolodges, dans les environs de Larache donnant sur les paysages naturels, tout en respectant les normes environnementales, comme l’utilisation de l’énergie solaire et le traitement des eaux. Encourager aussi les entreprises agroalimentaires à créer des unités locales de transformation — congélation et mise en conserve — des fruits rouges et des produits de la mer, afin de maintenir la valeur ajoutée dans la province. Il est également recommandé que le secteur privé adopte le principe de responsabilité sociale des entreprises, en contribuant par exemple au financement de programmes de formation des jeunes aux métiers dont il a besoin. La société PROCUMAR pourrait, par exemple, financer une section de formation dans l’industrie du cuir.

Au niveau des autorités régionales et nationales : fournir l’appui financier et institutionnel nécessaire à la mise en œuvre de la stratégie proposée. Cela inclut l’allocation de crédits suffisants pour réaliser la station de traitement des eaux usées et les projets d’assainissement, dont le coût estimé est d’environ 200 millions de dirhams, car ils constituent la pierre angulaire de tout développement écologique. Le ministère de l’Équipement et de l’Eau doit également accélérer la réalisation des projets de protection du littoral. Un programme national financé par la Banque mondiale a signalé l’érosion des plages de Larache, et ses recommandations doivent être traduites localement en projets de construction d’ouvrages de protection maritime. Dans l’agriculture, il faut poursuivre le soutien aux petits agriculteurs à travers Génération Green, en mettant l’accent sur la transition vers une agriculture durable, moins consommatrice d’eau et de produits chimiques. Nous appelons également le ministère du Tourisme à intégrer Larache dans les plans de diversification touristique et à cibler les marchés européens proches, notamment l’Espagne et la France, à travers des programmes de promotion communs aux villes du Nord, par exemple des circuits incluant Tanger, Asilah et Larache comme combinaison culturelle et balnéaire.

Enfin, nous soulignons que la réussite de cette vision nécessite de combler les lacunes de connaissance par davantage de recherche scientifique. L’absence de certaines données précises lors de la préparation de ce rapport — comme des statistiques actualisées sur les stocks de poissons dans les zones de pêche de Larache ou des études économiques complètes sur le tourisme potentiel — exige la mise en place d’un futur plan de recherche. Nous proposons que ce plan comprenne des études environnementales périodiques sur l’état de la biodiversité dans l’embouchure du Loukkos, ainsi que des recherches en économie régionale pour estimer l’effet multiplicateur de chaque secteur. Par exemple : quel serait l’impact d’une augmentation de 10 % du nombre de touristes sur la création d’emplois dans les services ? Ces connaissances aideront à corriger la trajectoire et à adapter le plan aux évolutions.

En conclusion, le cas de Larache montre que l’investissement dans le capital naturel n’est pas un luxe environnemental, mais une nécessité de développement urgente. Avec la bonne approche, la nature peut devenir un moteur de décollage local, améliorant l’économie, préservant l’identité et réalisant la justice sociale. L’expérience de villes similaires — comme Asilah, voisine, qui a bénéficié de son festival culturel, ou Essaouira/Mogador, qui a intégré le patrimoine naturel à la création artistique — confirme la possibilité de réussir. Larache possède tous les atouts pour avancer sur une voie positive et se distinguer à sa manière. Transformons donc les défis en opportunités, et faisons de Larache un modèle pionnier de développement des villes côtières moyennes au Maroc, où la prospérité économique s’unit à la durabilité de la nature et au bien-être de la société.

شارك المقال / Partager l’article

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire