mercredi 3 juin 2026

Historia de Larache en fotos

سياسة تخريب وتهميش معالم العرائش وطمس هويتها الحضارية

ملف Patrimonial حول ما فقدته العرائش من مسارح وسينمات وساحات وحدائق ومعالم عمرانية، ودعوة لإنقاذ ما تبقى من ذاكرة المدينة.

سياسة تخريب وتهميش معالم العرائش وطمس هويتها الحضارية
صورة رمزية لملف الذاكرة العمرانية للعرائش ومعالمها المهددة أو المندثرة.

العربية

هذا المقال دعوة إلى قراءة ما حدث للعرائش لا كحوادث متفرقة، بل كمسار طويل من تهميش المعالم وطمس الذاكرة. الهدف ليس البكاء على الماضي فقط، بل المطالبة برؤية جديدة تصون ما تبقى وتحوّل التراث إلى قوة ثقافية وسياحية للمدينة.

مقدمة: تراث غني يواجه الإهمال والاندثار

تزخر مدينة العرائش بتاريخ عريق ومعالم عمرانية متعددة الثقافات، من التراث الأندلسي الموريسكي إلى العمارة الكولونيالية الإسبانية. فقد شهدت المدينة عبر القرون تعايش حضارات تركت بصماتها في قصبتها وأسوارها وحدائقها ومبانيها وساحاتها. غير أن هذه المعالم لم تسلم خلال العقود الأخيرة من موجة تخريب متعمد أو إهمال كبير، جعل العرائش حالة حزينة بين مدن المغرب؛ ففي الوقت الذي حافظت مدن مثل طنجة وتطوان على جزء مهم من إرثها المعماري وأعادت تأهيله، تعرضت العرائش لعمليات هدم وطمس طالت رموزها التاريخية والثقافية.

تشمل قائمة الخسائر مسارح ودور سينما تاريخية، ومبانٍ عمرانية كانت علامات للجمال والحداثة، وساحات وحدائق عمومية فقدت جزءًا كبيرًا من هويتها. لذلك لا يتعلق الأمر بمجرد تغيرات عمرانية عادية، بل بمسار طويل من تهميش الذاكرة الجماعية وتحويل المدينة إلى فضاء مفتوح أمام لوبيات الإسمنت والمضاربة العقارية.

هدم المسارح ودور السينما: القضاء على المشهد الثقافي

من أبرز مظاهر طمس الهوية الثقافية في العرائش اختفاء دور العرض التي كانت لعقود منارات للفن والسينما والمسرح. فقد تفاخر أبناء المدينة يومًا بامتلاك أربع قاعات راقية: مسرح إسبانيا، سينما إديال، سينما كوليسيو وسينما أبينيدا. أما اليوم فلم يبقَ من هذا المشهد إلا أثر محدود، بعدما هُدمت القاعات أو أُفرغت من دورها الثقافي.

يُعد مسرح إسبانيا من أعرق مسارح المغرب، شُيّد أوائل القرن العشرين بطراز إيطالي فاخر وبمبادرة من القنصل الإسباني إيميليو زابيكو سنة 1911. ظل هذا المسرح منارة للنشاط الثقافي حتى بعد الاستقلال، قبل أن يلقى مصيرًا مأساويًا في أوائل تسعينيات القرن الماضي، حين هُدم خلال موجة من موجات إعادة التأهيل المزعومة، لتحل مكانه عمارة سكنية وتجارية حديثة لا تحفظ شيئًا من روحه الأصلية.

أما سينما إديال، التي افتتحت سنة 1936 وكانت من معالم شارع الحسن الثاني، فقد تميزت بطراز حداثي وزخرفة داخلية راقية. شكّلت مع مسرح إسبانيا نواة للحركة التجارية والترفيهية في قلب المدينة، غير أنها هُدمت هي الأخرى في بدايات القرن الحالي واستُبدلت ببناية سكنية باهتة، فانطوت بذلك صفحة كاملة من ذاكرة العرائشيين السينمائية.

وسينما كوليسيو، أو كوليسيو ماريا كريستينا، بُنيت في أوائل الخمسينيات وكانت فضاءً للعروض السينمائية وصباحيات الأطفال ومسرح الطفل، مما ترك أثرًا في أجيال السبعينات والثمانينات. لكنها أُزيلت في مطلع سنوات 2000 لصالح بناية حديثة، ففقدت العرائش واحدة من أهم قاعاتها الفنية، وانقطعت معها سلسلة من العادات الثقافية التي كانت جزءًا من الحياة اليومية للمدينة.

تدمير المباني العمرانية الرمزية

لم تتوقف حملة التشويه عند دور الثقافة، بل امتدت إلى مبانٍ تاريخية أخرى كانت رموزًا حضرية تميز العرائش. ومن أبرزها عمارة قيادة المهندسين، وهي بناية موريسكية كولونيالية فريدة شُيدت بين 1915 و1917 لإيواء المهندسين الإسبان العسكريين والمدنيين خلال فترة الحماية. من هذا المبنى خُططت معالم كثيرة للمدينة الحديثة، من الأسواق النموذجية والمسارح إلى البنى التحتية والفضاءات الترفيهية.

كانت هذه العمارة شاهدًا على انطلاقة العرائش نحو الحداثة العمرانية، لكنها هُدمت بشكل مفاجئ في أواخر الثمانينيات، بعد أن أصبحت العرائش عاصمة لإقليم جديد سنة 1989. وتحول موقعها إلى ساحة عمومية قرب مقر الجماعة، في خسارة جسيمة اقتطعت جزءًا ثمينًا من ذاكرة المدينة المعمارية.

وتبرز أيضًا مأساة قصر دوكيسا، أو فندق الرياض سابقًا، المعروف كذلك بقصر الهسبيريس. ارتبط هذا القصر بدوقة أوروبية اختارت العيش في العرائش أوائل القرن العشرين، وبنته حوالي سنة 1909 وسط حدائق استحضرت أسطورة حدائق الهسبيريدس. بعد الاستقلال، انتقلت ملكيته إلى الدولة ثم إلى المكتب الوطني للسياحة، قبل أن يدخل في مسار الخوصصة خلال التسعينيات ويتحول تدريجيًا إلى وعاء عقاري مغرٍ.

منذ أواخر التسعينات، تعرض القصر للإهمال والتقسيم والتشويه، وتحول جزء منه إلى مرأب ومأوى عشوائي، وتهدمت أجزاء من هيكله التاريخي. وعندما ظهرت سنة 2019 نية هدم ما تبقى منه لبناء عمارات حديثة، تحرك المجتمع المدني وحذر من جريمة جديدة في حق ذاكرة العرائش، مما ساهم في إيقاف الهدم الكامل، رغم أن القصر لا يزال إلى اليوم في وضع مؤلم يستدعي إنقاذًا عاجلًا.

الساحات والحدائق: ذاكرة عامة تعرضت للتشويه

عانت الساحات والحدائق العمومية في العرائش من عمليات تجريف وتغيير متكررة أفقدتها رمزيتها التاريخية. وتعد ساحة إسبانيا، المعروفة اليوم بساحة التحرير، مثالًا صارخًا على ذلك. فقد كانت تتوسطها نافورة أندلسية بديعة، قيل إنها شبيهة بأجمل نوافير إشبيلية، مزينة بالزليج وبساعة شمسية محاطة باثنتي عشرة نخلة. كانت هذه النافورة جزءًا من هوية الساحة ومن ذاكرة المدينة.

في منتصف التسعينيات، أزيلت النافورة التاريخية خلال مشروع تأهيل حضري، واستُبدلت بمجسم جديد فاقد للجمال، ثم أعيد تغيير الساحة مرة أخرى في بداية الألفية. توالت التصاميم الفاشلة، ودفنت الأنابيب والأسلاك تحت الإسمنت دون منافذ للصيانة، حتى أصبح إصلاح النافورة مستحيلًا دون هدمها من جديد. وهكذا تحولت ساحة التحرير إلى ميدان تجارب بدل أن تكون فضاءً يحترم الذاكرة.

أما حدائق شارع محمد الخامس، فقد كانت إلى وقت قريب متنفسًا أخضر مزينًا بالأشجار والأزهار وروائح مسك الليل. لكن مشاريع التهيئة المتلاحقة اقتلعت الأشجار وجرفت الأحواض، ففقد الشارع جزءًا من جماله وروحه. ومع إهمال حدائق تاريخية أخرى كحديقة الأسود، تراجعت صورة العرائش كمدينة خضراء وهادئة.

مشروع الميناء الترفيهي: رأس الرمل بين الوعد والفراغ

في مطلع الألفية، عُلقت آمال كبيرة على مشروع ميناء ترفيهي أو مارينا بشاطئ رأس الرمل. كان هذا الشاطئ الذهبي، الممتد جنوب مصب اللوكوس، فضاءً حيويًا للمصطافين ومورد رزق لأصحاب المقاهي والمطاعم الشاطئية والحانات البسيطة والمرافق العمومية.

حوالي سنة 2005، وبحجة إطلاق مشروع سياحي كبير، تم إخلاء الشاطئ وهدم كل المرافق القائمة. انتظر السكان ظهور المارينا العصرية، لكن السنوات مرت دون إنجاز. بل إن أول دراسة جدوى رسمية لم تظهر إلا بعد أكثر من عقد، وظل الموقع إلى حدود اليوم فراغًا واسعًا أو فضاءً مستعملًا بشكل عابر، دون أن تتحقق الواجهة السياحية الموعودة.

تكشف هذه الحكاية عن خطأ متكرر في تدبير المشاريع: هدم الموجود قبل ضمان البديل. فقدت المدينة شاطئًا نابضًا بالحياة، ولم تحصل في المقابل على المشروع الذي وُعدت به.

دور المسؤولين: تقصير المنتخبين وتواطؤ المعينين

تظهر هذه الحالات خيطًا ناظمًا يتمثل في تقاعس أو تواطؤ المسؤولين المحليين، سواء المنتخبين في المجالس الجماعية أو المعينين ممثلين للسلطة المركزية، في حماية تراث العرائش. فمنذ أواخر التسعينيات، بدأت موجة زحف عمراني شوهت جمالية المدينة، واستُعملت ميزانيات التأهيل في هدم معالم جميلة بدل ترميمها وإعادة توظيفها.

تشير أصابع الاتهام في كثير من الشهادات المحلية إلى رؤساء جماعات ومستشارين تعاقبوا على تدبير المدينة، وخصوصًا المرحلة التي شهدت تراخيص هدم عدة بنايات تاريخية. كما تتحمل السلطات الإقليمية مسؤوليتها في الإشراف على برامج التأهيل الحضري دون فرض رؤية تحفظ الذاكرة المعمارية. وفي الوقت الذي قامت فيه مدن أخرى بترميم معالمها، غرقت العرائش في سلسلة من الترخيصات والقرارات التي سمحت بتدمير جزء من هويتها.

كما يبرز دور لوبي العقار الذي استفاد من غياب التصنيف القانوني لبعض المباني ومن بطء المؤسسات الثقافية والإدارية في حمايتها. وهكذا وجدت المضاربة العقارية مجالًا واسعًا لتحويل مواقع ذات قيمة تاريخية إلى مشاريع إسمنتية، غالبًا دون جودة معمارية أو احترام للمجال الحضري.

خاتمة: إنقاذ ما تبقى قبل فوات الأوان

دفعت العرائش خلال ثلاثة عقود تقريبًا ثمنًا غاليًا من رصيدها العمراني والثقافي. اختفت مسارح ودور سينما، وتدهورت قصور وبنايات رمزية، وتشوهت ساحات وحدائق كانت جزءًا من وجدان المدينة. وهذا التدمير المادي رافقه طمس للهوية الثقافية والاجتماعية، لأن المعالم ليست حجارة صامتة، بل ذاكرة حية تصنع الوعي الجماعي.

ورغم ذلك، لا يزال هناك أمل في صحوة المجتمع المدني والأصوات الغيورة التي تطالب بإيقاف نزيف التراث. فقد ساهم الضغط الشعبي في إيقاف بعض عمليات الهدم، وأعاد فتح النقاش حول ضرورة حماية ما تبقى من معالم المدينة. إن ترميم بناية قديمة وتحويلها إلى متحف أو مركز ثقافي خير من هدمها لبناء عقار بلا روح.

إرث العرائش ليس ملكًا لجيل واحد، بل أمانة أجيال. وقد آن الأوان لطي صفحة الإهمال وفتح صفحة جديدة عنوانها المصالحة مع الذاكرة والتراث، من أجل مستقبل حضري متوازن ومشرق.

المصادر المشار إليها في الملف الأصلي

  • تمودة24 – الهدم يلاحق ما تبقى من المآثر التاريخية بالعرائش (2023).
  • العرائش أنفو – مبنى قيادة المهندسين بالعرائش.. الحاضر الغائب (2016) بقلم محمد عزلي.
  • العرائش نيوز – نافورة ساحة التحرير معطلة وال سبيل لإصلاحها إلا هدمها (2020).
  • طنجة بريس – العرائش: يأتون بمسؤول عوض مسؤول لكن الديار على حالها.
  • العرائش نيوز – استنكارات ضد بناء مقر البلدية على أنقاض مشروع المسرح (2017).
  • أرشيف العرائش – القاعات السينمائية بالعرائش (2017) بقلم محمد عزلي.
  • شمال بوست – نشطاء بالعرائش يحذرون من هدم قصر دوكيسا (2019).
  • طنجة24 – رئيس بلدية العرائش يمنح ترخيصًا بهدم بناية موريسكية عريقة (2021).

Français

Cet article propose de lire les destructions patrimoniales de Larache non comme des faits isolés, mais comme une longue chaîne d’effacements. Il ne s’agit pas seulement de regretter le passé, mais de défendre ce qui reste et de transformer la mémoire urbaine en force culturelle et touristique.

Introduction : un patrimoine riche face à l’abandon

Larache possède une histoire ancienne et un patrimoine architectural marqué par plusieurs cultures, de l’héritage andalou-mauresque à l’architecture du Protectorat espagnol. Au fil des siècles, les civilisations ont laissé leurs traces dans la Kasbah, les remparts, les jardins, les rues et les bâtiments publics. Pourtant, au cours des dernières décennies, une partie importante de ces repères a été détruite, abandonnée ou défigurée.

Ce dossier montre que la perte ne concerne pas seulement des murs ou des formes urbaines. Elle touche la mémoire collective, l’identité culturelle et la possibilité de transmettre aux générations futures une image digne de la ville. Théâtres, cinémas, palais, places, fontaines, jardins et espaces littoraux ont été victimes d’un mélange d’improvisation, d’intérêts immobiliers et d’absence de vision patrimoniale.

La disparition des théâtres et des cinémas

L’un des signes les plus douloureux de cet effacement est la disparition progressive des lieux de spectacle. Larache pouvait autrefois s’enorgueillir de posséder plusieurs salles importantes : le Teatro España, le Cinéma Idéal, le Coliseo María Cristina et le Cinéma Avenida. Ces lieux n’étaient pas de simples bâtiments : ils formaient une partie de la vie quotidienne, artistique et sociale de la ville.

Le Teatro España, construit au début du XXe siècle dans un style italien raffiné, fut longtemps l’un des grands symboles culturels de Larache. Son démantèlement au début des années 1990, remplacé par une construction moderne et commerciale, a effacé un monument qui aurait pu devenir un théâtre restauré, un centre d’archives ou une maison des arts.

Le Cinéma Idéal, ouvert en 1936, constituait un autre repère majeur du centre-ville. Avec son langage moderne et son décor intérieur soigné, il formait avec le Teatro España un noyau d’animation commerciale et culturelle. Sa démolition au début des années 2000 a refermé une page entière de la mémoire cinématographique larachoise.

Le Coliseo María Cristina, bâti au début des années 1950, accueillait films, matinées pour enfants et spectacles. Sa disparition au profit d’un immeuble sans lien avec l’identité historique de la ville a confirmé la rupture entre la mémoire culturelle et les choix urbanistiques dominés par la rentabilité.

La destruction de bâtiments symboliques

La dégradation du patrimoine ne s’est pas arrêtée aux lieux de spectacle. La Comandancia de Ingenieros, construite entre 1915 et 1917, représentait un témoignage essentiel de la naissance de la ville moderne. Elle abritait les ingénieurs espagnols qui contribuèrent à planifier marchés, infrastructures, équipements culturels et quartiers nouveaux. Sa démolition à la fin des années 1980, pour dégager une place publique près de la commune, a privé Larache d’un repère architectural de premier ordre.

Le Palais de la Duquesa, devenu plus tard Hôtel Riad, constitue une autre blessure. Construit vers 1909 dans un environnement de jardins liés à l’imaginaire des Hespérides, il aurait pu devenir un musée, un centre culturel ou un lieu de mémoire. Après l’indépendance, puis la nationalisation touristique et la privatisation, il a été progressivement traité comme une simple réserve foncière.

Abandonné, partiellement dégradé, transformé par endroits en espace de stationnement ou en zone de ruine, le palais a suscité de vives protestations lorsque l’idée de sa démolition totale a circulé en 2019. La pression de la société civile a contribué à freiner l’effacement complet, mais l’état actuel du site reste alarmant et demande une intervention urgente.

Places et jardins : une mémoire publique défigurée

La Plaza de España, actuelle Place de la Libération, fut longtemps structurée par une fontaine de style andalou devenue l’un des symboles de la ville. Elle associait zellige, composition soignée, bassin et repères végétaux. Sa suppression dans les années 1990, puis son remplacement par des formes successives mal conçues, a transformé la place en terrain d’expérimentations répétées plutôt qu’en espace de mémoire.

Les erreurs techniques et esthétiques se sont accumulées : fontaines non fonctionnelles, réseaux enterrés sans accès de maintenance, réaménagements répétés tous les quelques années. Cette instabilité révèle l’absence d’une vision patrimoniale durable.

Les jardins de l’avenue Mohammed V ont subi le même sort. Les arbres, les parterres et les fleurs qui donnaient à l’avenue son caractère vivant ont été progressivement supprimés au nom de réaménagements successifs. La ville a perdu une part de son identité verte, remplacée par des surfaces minérales plus pauvres sur le plan esthétique et environnemental.

Le projet de marina et la perte de Ras Rmel

Au début des années 2000, le projet d’un port de plaisance à Ras Rmel avait été présenté comme une promesse de développement touristique. Pour préparer ce projet, cafés, restaurants de plage, petits équipements et installations populaires ont été démolis. La plage, autrefois vivante et fréquentée, fut vidée d’une partie de ses usages.

Mais le projet annoncé n’a pas suivi le rythme des destructions. Des années ont passé, les études ont tardé, et la marina n’a pas vu le jour. Larache a ainsi perdu un paysage de loisirs et des activités locales sans obtenir la nouvelle infrastructure promise. C’est l’exemple même d’une politique qui détruit l’existant avant d’assurer l’avenir.

Responsabilités locales et domination du béton

Les cas évoqués montrent la responsabilité des élus locaux, des autorités territoriales et des administrations chargées de l’urbanisme et de la culture. Les budgets de réhabilitation auraient pu servir à restaurer, documenter et réutiliser les monuments. Ils ont souvent accompagné, au contraire, des opérations d’effacement ou de banalisation.

La société civile accuse régulièrement certains responsables d’avoir autorisé des démolitions ou d’avoir favorisé des intérêts immobiliers. Le problème dépasse les personnes : il révèle une culture de gestion où le patrimoine est vu comme un obstacle plutôt que comme une ressource. L’absence de classement rapide, de protection juridique et de suivi technique a ouvert la voie aux spéculateurs.

Pendant que d’autres villes marocaines valorisaient leurs centres historiques, Larache a souvent laissé ses repères architecturaux sans entretien, sans projet et sans défense suffisante.

Conclusion : sauver ce qui peut encore l’être

En trois décennies, Larache a perdu une part importante de son patrimoine : théâtres, cinémas, palais, fontaines, jardins, bâtiments publics et espaces littoraux. Cette perte matérielle s’accompagne d’une perte symbolique, car les monuments structurent la mémoire d’une ville et l’attachement de ses habitants.

L’espoir vient des citoyens, des artistes, des chercheurs et des associations qui continuent à documenter, dénoncer et proposer. La restauration d’un bâtiment historique, même modeste, vaut mieux que sa disparition au profit d’un immeuble anonyme. La mémoire architecturale peut devenir un moteur culturel, touristique et éducatif.

L’héritage de Larache n’appartient pas à une seule génération. Il est une responsabilité collective. Il est temps de tourner la page de l’abandon et d’ouvrir celle de la réconciliation avec la mémoire, pour un avenir urbain digne, équilibré et vivant.

Sources mentionnées dans le document d’origine

  • تمودة24 – الهدم يلاحق ما تبقى من المآثر التاريخية بالعرائش (2023).
  • العرائش أنفو – مبنى قيادة المهندسين بالعرائش.. الحاضر الغائب (2016) بقلم محمد عزلي.
  • العرائش نيوز – نافورة ساحة التحرير معطلة وال سبيل لإصلاحها إلا هدمها (2020).
  • طنجة بريس – العرائش: يأتون بمسؤول عوض مسؤول لكن الديار على حالها.
  • العرائش نيوز – استنكارات ضد بناء مقر البلدية على أنقاض مشروع المسرح (2017).
  • أرشيف العرائش – القاعات السينمائية بالعرائش (2017) بقلم محمد عزلي.
  • شمال بوست – نشطاء بالعرائش يحذرون من هدم قصر دوكيسا (2019).
  • طنجة24 – رئيس بلدية العرائش يمنح ترخيصًا بهدم بناية موريسكية عريقة (2021).

Español

Este artículo propone leer las destrucciones patrimoniales de Larache no como hechos aislados, sino como una larga cadena de borrados. No se trata sólo de lamentar el pasado, sino de defender lo que queda y convertir la memoria urbana en una fuerza cultural y turística.

Introducción: un patrimonio rico frente al abandono

Larache posee una historia antigua y un patrimonio arquitectónico marcado por varias culturas, desde la herencia andalusí-morisca hasta la arquitectura del Protectorado español. A lo largo de los siglos, distintas civilizaciones dejaron su huella en la kasbah, las murallas, los jardines, las calles y los edificios públicos. Sin embargo, durante las últimas décadas, muchos de estos referentes fueron destruidos, abandonados o deformados.

Este artículo muestra que la pérdida no afecta únicamente a piedras o formas urbanas. Afecta a la memoria colectiva, a la identidad cultural y a la posibilidad de transmitir a las próximas generaciones una imagen digna de la ciudad. Teatros, cines, palacios, plazas, fuentes, jardines y espacios costeros han sido víctimas de la improvisación, los intereses inmobiliarios y la falta de una visión patrimonial.

La desaparición de teatros y cines

Uno de los signos más dolorosos de este borrado es la desaparición de los lugares de espectáculo. Larache pudo presumir en otro tiempo de contar con varias salas importantes: el Teatro España, el Cine Ideal, el Coliseo María Cristina y el Cine Avenida. No eran simples edificios, sino parte de la vida cotidiana, artística y social de la ciudad.

El Teatro España, construido a principios del siglo XX con un refinado estilo italiano, fue durante décadas uno de los grandes símbolos culturales de Larache. Su demolición a comienzos de los años noventa, y su sustitución por una construcción moderna y comercial, borró un monumento que podría haberse convertido en teatro restaurado, centro de archivos o casa de las artes.

El Cine Ideal, inaugurado en 1936, constituía otro punto de referencia del centro urbano. Con su lenguaje moderno y su decoración interior cuidada, formaba junto al Teatro España un núcleo de animación cultural y comercial. Su demolición a comienzos de los años 2000 cerró una página completa de la memoria cinematográfica larachense.

El Coliseo María Cristina, construido a principios de los años cincuenta, acogía películas, funciones infantiles y espectáculos. Su desaparición a favor de un edificio sin relación con la identidad histórica de la ciudad confirmó la ruptura entre la memoria cultural y unas decisiones urbanísticas dominadas por la rentabilidad.

La destrucción de edificios simbólicos

La degradación del patrimonio no se limitó a los espacios culturales. La Comandancia de Ingenieros, construida entre 1915 y 1917, era un testimonio esencial del nacimiento de la ciudad moderna. Albergaba a los ingenieros españoles que contribuyeron a planificar mercados, infraestructuras, equipamientos culturales y nuevos barrios. Su demolición a finales de los años ochenta privó a Larache de un referente arquitectónico fundamental.

El Palacio de la Duquesa, más tarde Hotel Riad, representa otra herida. Construido hacia 1909 en un entorno de jardines vinculados al imaginario de las Hespérides, podría haberse convertido en museo, centro cultural o lugar de memoria. Tras la independencia, la gestión turística pública y la privatización, fue tratado progresivamente como una simple reserva inmobiliaria.

Abandonado, parcialmente deteriorado y transformado en algunos puntos en aparcamiento o ruina, el palacio provocó fuertes protestas cuando en 2019 circuló la posibilidad de su demolición total. La presión de la sociedad civil ayudó a frenar el borrado completo, pero el estado del edificio sigue siendo preocupante y exige una intervención urgente.

Plazas y jardines: memoria pública deformada

La Plaza de España, actual Plaza de la Liberación, estuvo durante mucho tiempo organizada alrededor de una fuente de estilo andalusí que se convirtió en uno de los símbolos de la ciudad. Unía zellige, composición cuidada, estanque y referencias vegetales. Su eliminación en los años noventa, seguida de sustituciones sucesivas poco acertadas, convirtió la plaza en un campo de experimentos más que en un espacio de memoria.

Los errores técnicos y estéticos se acumularon: fuentes que no funcionaban, redes enterradas sin acceso de mantenimiento y rediseños repetidos cada pocos años. Esta inestabilidad muestra la ausencia de una visión patrimonial duradera.

Los jardines de la avenida Mohammed V sufrieron un destino similar. Los árboles, parterres y flores que daban vida a la avenida fueron desapareciendo por sucesivos proyectos de remodelación. La ciudad perdió parte de su identidad verde, sustituida por superficies minerales pobres en valor estético y ambiental.

El proyecto de marina y la pérdida de Ras Rmel

A comienzos de los años 2000, el proyecto de un puerto deportivo en Ras Rmel fue presentado como una promesa de desarrollo turístico. Para prepararlo, se demolieron cafés, restaurantes de playa, instalaciones populares y pequeños equipamientos. La playa, antes viva y frecuentada, perdió una parte importante de sus usos.

Pero el proyecto anunciado no siguió el ritmo de las destrucciones. Pasaron los años, los estudios se retrasaron y la marina no se materializó. Larache perdió así un paisaje de ocio y actividades locales sin recibir la infraestructura prometida. Es un ejemplo claro de una política que destruye lo existente antes de asegurar lo nuevo.

Responsabilidades locales y dominio del cemento

Los casos mencionados muestran la responsabilidad de los cargos electos, las autoridades territoriales y las administraciones relacionadas con el urbanismo y la cultura. Los presupuestos de rehabilitación podrían haber servido para restaurar, documentar y reutilizar los monumentos. A menudo acompañaron, por el contrario, operaciones de borrado y banalización.

La sociedad civil acusa con frecuencia a determinados responsables de autorizar demoliciones o favorecer intereses inmobiliarios. El problema va más allá de las personas: revela una cultura de gestión donde el patrimonio se percibe como un obstáculo y no como un recurso. La ausencia de protección jurídica rápida y de seguimiento técnico abrió la puerta a la especulación.

Mientras otras ciudades marroquíes valoraban sus centros históricos, Larache dejó con frecuencia sus referentes arquitectónicos sin mantenimiento, sin proyecto y sin defensa suficiente.

Conclusión: salvar lo que todavía puede salvarse

En unas tres décadas, Larache perdió una parte importante de su patrimonio: teatros, cines, palacios, fuentes, jardines, edificios públicos y espacios litorales. Esta pérdida material se acompaña de una pérdida simbólica, porque los monumentos estructuran la memoria de una ciudad y el vínculo afectivo de sus habitantes.

La esperanza procede de ciudadanos, artistas, investigadores y asociaciones que continúan documentando, denunciando y proponiendo alternativas. Restaurar un edificio histórico, aunque sea modestamente, vale mucho más que hacerlo desaparecer bajo un inmueble anónimo. La memoria arquitectónica puede convertirse en motor cultural, turístico y educativo.

El legado de Larache no pertenece a una sola generación. Es una responsabilidad colectiva. Ha llegado el momento de cerrar la página del abandono y abrir la de la reconciliación con la memoria, por un futuro urbano digno, equilibrado y vivo.

Fuentes mencionadas en el documento original

  • تمودة24 – الهدم يلاحق ما تبقى من المآثر التاريخية بالعرائش (2023).
  • العرائش أنفو – مبنى قيادة المهندسين بالعرائش.. الحاضر الغائب (2016) بقلم محمد عزلي.
  • العرائش نيوز – نافورة ساحة التحرير معطلة وال سبيل لإصلاحها إلا هدمها (2020).
  • طنجة بريس – العرائش: يأتون بمسؤول عوض مسؤول لكن الديار على حالها.
  • العرائش نيوز – استنكارات ضد بناء مقر البلدية على أنقاض مشروع المسرح (2017).
  • أرشيف العرائش – القاعات السينمائية بالعرائش (2017) بقلم محمد عزلي.
  • شمال بوست – نشطاء بالعرائش يحذرون من هدم قصر دوكيسا (2019).
  • طنجة24 – رئيس بلدية العرائش يمنح ترخيصًا بهدم بناية موريسكية عريقة (2021).

Carte générale : Larache et ses lieux de mémoire

Le sujet de cet article concerne plusieurs lieux de Larache : Teatro España, Cinéma Idéal, Coliseo, Place de la Libération, Palais de la Duquesa, Avenue Mohammed V, Ras Rmel et d’autres repères patrimoniaux. Cette carte indique donc un repère général de la ville.

Partager cet article

lundi 1 juin 2026

التطور العمراني لمدينة العرائش من القرن XV إلى القرن XIX

Historia de Larache en fotos

التطور الحضري لمدينة العرائش عبر القرون

من ليكسوس إلى المدينة الحديثة: قراءة في علاقة العرائش بالبحر، والنهر، والتحصينات، والتحولات السياسية والعمرانية.

التطور الحضري لمدينة العرائش بين ليكسوس والبحر
العرائش بين ليكسوس، البحر، اللوكوس والتحصينات: صورة افتتاحية لقراءة عمرانية طويلة.

العربية

العرائش بين ليكسوس والبحر: النواة الأولى وموقع المدينة

يشكل تاريخ العرائش العمراني مسارًا طويلًا من التحولات التي ارتبطت بالموقع الجغرافي، وبالبحر، وبالتحصينات، وبالقرارات السياسية والعسكرية التي تعاقبت على المدينة عبر القرون. فقد نشأت العرائش في مجال تاريخي أقدم، كان مركزه الحضري الأول هو ليكسوس، المدينة القديمة الواقعة على الضفة اليمنى لمصب نهر اللوكوس، والتي عرفت ازدهارًا منذ العهد الفينيقي ثم بلغت أهمية كبرى في المرحلة الرومانية.

ومع تراجع ليكسوس بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، بدأت أهمية الموقع المقابل على الضفة اليسرى للوكوس تتزايد تدريجيًا. هناك، فوق مرتفع صخري مطل على المحيط الأطلسي ومصب النهر، ظهرت نواة العرائش الأولى، على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات ونصف من ليكسوس. لم تكن هذه النواة في بدايتها مدينة كبيرة، بل تجمعًا صغيرًا يرجح أنه ضم صيادين وفلاحين، اختاروا أعلى نقطة من الرعن لأسباب دفاعية، بينما ظلت ضفة النهر مخصصة للأنشطة البحرية مثل حفظ معدات الصيد وإصلاح القوارب.

كان الموقع الطبيعي للعرائش عاملًا حاسمًا في نشأتها. فهي تقع على حافة صخرية تشرف على المحيط، وتحتمي من جهة أخرى بمصب اللوكوس. هذا الوضع منحها قدرة على المراقبة والدفاع، وجعلها مرتبطة بالبحر أكثر من ارتباطها بالطرق البرية الداخلية. فالمدينة لم تكن في البداية مستفيدة كثيرًا من شبكات الطرق التاريخية الكبرى، لكنها عوضت ذلك بميناء طبيعي مهم على الساحل الأطلسي، قريب من مضيق جبل طارق.

منذ العصور الوسطى، بدأت العرائش تكتسب أهمية متزايدة باعتبارها موضعًا بحريًا واستراتيجيًا. فمع توسع الملاحة الأوروبية وتطور السفن وحركة التجارة والحروب البحرية، أصبح الميناء عنصرًا أساسيًا في مصير المدينة. ومن هنا يمكن القول إن العرائش لم تنشأ فقط كمدينة سكنية، بل كفضاء مراقبة ودفاع وارتباط بالبحر.

في القرن الثالث عشر، بدأت النواة السكانية للعرائش تتماسك أكثر، ربما حول مسجد أو مكان للصلاة، مع وجود نقطة مراقبة في طرف الرعن المطل على الأطلسي. وتظهر المدينة في هذه المرحلة ككيان صغير، محدود المساحة، لكنه يحمل قيمة استراتيجية واضحة بسبب موقعه بين البحر والنهر.

وتكمن أهمية هذه البداية في أنها تفسر كثيرًا من التحولات اللاحقة. فالعرائش ستبقى، في كل مراحلها، مدينة محكومة بعلاقة مزدوجة: علاقة بالبحر كمصدر قوة وانفتاح، وعلاقة بالتحصين كوسيلة حماية واستمرار. ومن هذه الثنائية ستتشكل ملامحها العمرانية الأولى، قبل أن تتحول لاحقًا إلى قصبة محصنة، ثم إلى مدينة عسكرية، ثم إلى مجال حضري أكثر تعقيدًا.

القرن الخامس عشر: القصبة الوطاسية وبداية التحصين المنظم

خلال القرن الخامس عشر، بدأت العرائش تدخل مرحلة جديدة من تاريخها العمراني. فقد أصبح الساحل الأطلسي المغربي مجالًا للصراع والمنافسة بين القوى المحلية والقوى الأوروبية، خاصة بعد توسع النشاط البرتغالي في شمال المغرب واحتلال سبتة سنة 1415، ثم التوجه نحو موانئ أخرى على الساحل الأطلسي.

في هذا السياق، برزت العرائش كموقع استراتيجي مهم. فهي قريبة من مضيق جبل طارق، وتتوفر على ميناء طبيعي محمي، كما تسمح بالاتصال بالداخل عبر مجرى نهر اللوكوس. لذلك لم تعد مجرد تجمع صغير للصيادين والفلاحين، بل أصبحت نقطة بحرية ذات قيمة دفاعية وتجارية.

ازدادت أهمية الموقع بعد الحملات البرتغالية ومحاولات السيطرة على الموانئ المغربية. وقد دفع هذا الوضع الدولة الوطاسية إلى الاهتمام بالعرائش وتحصينها. فتم في أواخر القرن الخامس عشر بناء سور حول النواة العمرانية، وهو ما أدى إلى ظهور القصبة كأول إطار حضري دفاعي واضح للمدينة.

كانت القصبة تقع في أعلى نقطة من الموقع، فوق الرعن الصخري المطل على المحيط والنهر. ولم تكن مساحتها واسعة، إذ كانت مدينة صغيرة جدًا مقارنة بما ستصبح عليه لاحقًا. لكنها كانت منظمة حول عناصر أساسية: سور دفاعي، أبراج، أبواب، مساكن بسيطة، دار للمخزن أو قصر صغير، ومسجد. وكانت الأزقة الداخلية ضيقة ومتدرجة، تتبع طبيعة الانحدار والتضاريس.

كان للقصبة باب رئيسي هو باب القصبة، المرتبط بالطريق المؤدية إلى الميناء وإلى المجال الجنوبي خارج المدينة. كما كان هناك باب آخر في الجهة الشرقية، قريب من موضع برج اليهودي الحالي، يرتبط بالطريق المؤدية نحو فاس. ومع وجود هذين البابين بدأ يتشكل محور داخلي يربط بين طرفي القصبة، وهو محور سيبقى له أثر في تنظيم المدينة لاحقًا.

إن بناء القصبة لم يكن نتيجة توسع سكاني طبيعي فقط، بل كان بالأساس قرارًا سياسيًا وعسكريًا. فالمدينة كانت صغيرة من حيث عدد السكان، لكنها كبيرة من حيث موقعها وقيمتها الاستراتيجية. ولهذا فإن تحصينها كان يهدف إلى حماية الميناء، ومراقبة الساحل، ومواجهة الأخطار البرتغالية، وضمان حضور السلطة المركزية في منطقة حساسة.

ويمكن اعتبار هذه المرحلة بداية التشكيل العمراني الحقيقي للعرائش. فقد انتقلت من نواة مفتوحة ومحدودة إلى مجال محصن له أبواب وأسوار ووظائف واضحة. كما بدأت العلاقة بين المدينة والميناء تتخذ شكلًا منظمًا، عبر طريق يربط القصبة بضفة اللوكوس حيث توجد الأنشطة البحرية.

ومنذ هذه اللحظة، ستصبح الأسوار والأبواب والتحصينات عناصر مركزية في هوية العرائش، ليس فقط كمنشآت دفاعية، بل كعناصر ترسم حدود المدينة، وتوجه طرقها، وتحدد شكل أحيائها.

القرن السادس عشر: التحصين السعدي وتحول العرائش إلى موقع عسكري كبير

في القرن السادس عشر، تعززت مكانة العرائش بسبب الصراع البحري والسياسي في المنطقة. فقد أصبحت المدينة قاعدة للسفن والأنشطة البحرية، ومجالًا مرتبطًا بالقرصنة والتجارة والصراع بين القوى الإسلامية والمسيحية. كما استمر التهديد البرتغالي، خصوصًا بعد محاولاته المتكررة للسيطرة على الموانئ المغربية.

شكلت معركة وادي المخازن سنة 1578 لحظة مهمة في هذا التحول. فقد منح الانتصار السعدي على البرتغاليين للدولة السعدية قوة وهيبة، ودفعها إلى الاهتمام أكثر بتحصين المواقع الساحلية. وفي هذا السياق، برزت العرائش كموقع يجب تقويته بسبب أهميته البحرية والعسكرية.

أمر السلطان مولاي المنصور الذهبي ببناء تحصينات جديدة في العرائش. وكان من أبرزها حصن الفتح، الذي أقيم على الأرجح فوق أو قرب تحصين أقدم مرتبط بمرحلة مولاي الناصر. وقد تميز هذا الحصن بتصميم مربع وبروزات دفاعية قوية في الزوايا، مما جعله عنصرًا بارزًا في المشهد العمراني والعسكري للمدينة.

ثم بُني حصن النصر في أعلى نقطة جنوب شرق القصبة، بتصميم مثلثي ذي بروزات دفاعية. وقد مثّل هذا الحصن حماية للمدينة من جهة البر، بينما كان حصن الفتح يحمي الرعن والمصب. وبهذا صارت العرائش محاطة بمنظومة دفاعية أكثر تطورًا، تجمع بين القصبة القديمة والتحصينات الجديدة.

تدل هذه الحصون على تأثر واضح بالفن العسكري الحديث في ذلك العصر، خاصة الأساليب الإيطالية في التحصين التي اعتمدت الأشكال الهندسية والبروزات الدفاعية لمواجهة تطور المدفعية. لذلك لم تعد التحصينات مجرد أسوار تقليدية، بل أصبحت منشآت معقدة مرتبطة بحسابات عسكرية دقيقة.

في نهاية القرن السادس عشر، كانت العرائش قد تحولت إلى مجال عمراني وعسكري متكامل. فقد صارت تضم الميناء، والقصبة، وحصن الفتح، وحصن النصر، وبرج الجنويين في اتجاه رأس الناظور، إضافة إلى الملاحات والبساتين وبعض مناطق السكن المتفرقة. كما ظهر حي مرتبط بالبحارة والصيادين وصانعي الشباك والنجارين البحريين، متصلًا بالقصبة عبر الطريق المعروف اليوم بعقبة الحمام.

لكن رغم هذا التطور، بقيت المدينة محدودة من الناحية السكانية والعمرانية. فالتحصينات كانت أكبر من حجمها الديموغرافي، لأنها كانت موجهة أساسًا لحماية موقع استراتيجي لا لتلبية توسع سكاني طبيعي. ومع ذلك فقد غيرت هذه المرحلة صورة العرائش بشكل واضح، إذ لم تعد مجرد قصبة صغيرة، بل أصبحت قاعدة عسكرية بحرية ذات وزن إقليمي.

وتبرز أهمية القرن السادس عشر في أنه رسخ الطابع الدفاعي للمدينة، وجعل الحصون جزءًا من بنيتها وهويتها. كما مهد الطريق للمرحلة الإسبانية اللاحقة، التي ستعيد تشكيل المدينة على نطاق أوسع.

القرن السابع عشر: الاحتلال الإسباني وإعادة تشكيل المجال العمراني

في بداية القرن السابع عشر، أصبحت العرائش موضع تنافس كبير بسبب موقعها الاستراتيجي. وكانت القوى الأوروبية تنظر إليها باعتبارها قاعدة بحرية مهمة، قادرة على التحكم في جزء من الساحل الأطلسي القريب من المضيق. وفي سنة 1610 دخلت القوات الإسبانية إلى المدينة، لتبدأ مرحلة جديدة ستترك أثرًا عميقًا في شكلها العمراني.

بعد الاحتلال، بدأ المهندس العسكري باوتيستا أنطونيلي سنة 1612 في إعداد مشروع واسع لتحصين العرائش. ثم ظهر مشروع آخر سنة 1613، لكن مشروع أنطونيلي ظل هو الأساس الذي بنيت عليه التحصينات اللاحقة. وقد اعتمد هذا المشروع على مبدأ التحصين غير المنتظم، أي تكييف الأسوار والبروزات الدفاعية مع طبيعة التضاريس بدل فرض شكل هندسي مثالي على الموقع.

كان هذا الاختيار مناسبًا جدًا للعرائش، لأن المدينة تقوم على رعن صخري معقد، محاط بالبحر ومصب اللوكوس والانحدارات. لذلك جاءت التحصينات الإسبانية لتحتوي القصبة القديمة والمنطقة المنخفضة المرتبطة بالميناء، مع إضافة جبهة دفاعية قوية من جهة البر، تتقدمها خنادق وأسوار ذات بروزات.

خلال هذه المرحلة، أعيدت تسمية بعض الحصون. فأصبح حصن النصر يعرف باسم قلعة سانتا ماريا أو سيدة أوروبا، بينما صار حصن الفتح يعرف باسم قلعة سان أنطونيو. كما ظهرت أبواب جديدة أو أعيد تنظيم القديمة، مثل باب المرسى وباب البحر وباب المدينة، بما يتناسب مع الوظائف العسكرية الجديدة.

أصبحت العرائش في هذه المرحلة تتكون من ثلاثة مجالات رئيسية. الأول هو القصبة أو “الفيلا” كما سماها الإسبان، وفيها دار الحاكم، الحديقة، الدير، الثكنات، المخازن، المستشفى وبعض المرافق الإدارية والعسكرية. الثاني هو القلعة الداخلية أو السيتاديلا، وهي مساحة واسعة مخصصة للحركة العسكرية والجنود والعتاد. والثالث هو الربض، أي المنطقة المنحدرة نحو اللوكوس، المرتبطة بالأنشطة البحرية والميناء.

أهم ما ميز هذه المرحلة هو أن المجال المحصن أصبح أكبر بكثير من مساحة القصبة القديمة. فقد تضاعفت المساحة المحمية عدة مرات، ليس بسبب نمو السكان، بل بسبب الحاجة إلى التحكم العسكري في الموقع. لذلك بقي جزء كبير من هذا المجال غير ممتلئ عمرانيًا لوقت طويل، بل استغرق قرونًا قبل أن يتشبع بالبناء.

لم يتحقق التخطيط الداخلي الذي اقترحه أنطونيلي بشكل كامل. فقد كان يتصور كتلًا عمرانية كبيرة ومنظمة، لكنها لم تنجز كما خطط لها بسبب قلة السكان، وصعوبة الاستقرار، وقصر مدة الوجود الإسباني. وبدل ذلك ظهرت مبانٍ متفرقة وغير منتظمة، ستندمج لاحقًا في النسيج العمراني المحلي.

لقد أعادت المرحلة الإسبانية رسم حدود العرائش لمدة طويلة. فالأسوار والتحصينات لم تكن مجرد منشآت عسكرية عابرة، بل صارت إطارًا عمرانيًا حدد نمو المدينة وشكل أحيائها اللاحقة. ولذلك يمكن اعتبار القرن السابع عشر مرحلة حاسمة في مورفولوجية العرائش، لأن المدينة ورثت منه محيطًا دفاعيًا واسعًا ظل مؤثرًا حتى العصور الحديثة.

القرن الثامن عشر: العهد العلوي، إعادة التعمير، والسوق الصغير

بعد استرجاع العرائش من الإسبان في العهد العلوي، لم يتم التخلي عن البنيات السابقة، بل جرى استعمالها وإعادة توظيفها. فقد تحولت الثكنات والمخازن والمستشفيات القديمة إلى فضاءات قابلة للسكن أو الاستعمال المدني، وبدأت المدينة تستعيد طابعها المحلي بعد مرحلة عسكرية إسبانية تركت أثرًا قويًا في مجالها.

في عهد مولاي إسماعيل، جرى العمل على إعادة تعمير المدينة بسكان جدد جُلبوا من مناطق مختلفة. وكان الهدف هو تغيير الطابع العسكري الصارم الذي طبع المدينة خلال الوجود الإسباني، وإعادة إدماجها في المجال المغربي الإسلامي. كما تم تعزيز بعض التحصينات التي تضررت، وعادت أسماء الحصون إلى تسمياتها السابقة، مثل حصن الفتح وحصن النصر.

بدأت في هذه المرحلة عملية ملء الفراغات الداخلية داخل المجال المحصن. ويرجح أن حي الغريسة بدأ يتشكل في هذا السياق، نتيجة تجمع السكان حول المباني العسكرية السابقة. كما استمر حي البحر في النمو على المنحدر المؤدي إلى اللوكوس، وفق نمط عمراني إسلامي تقليدي، يتميز بالأزقة المتدرجة والتكيف مع التضاريس.

في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، شهدت العرائش تدخلًا عمرانيًا مهمًا في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله. فقد بُني الجامع الكبير، والحمامات القريبة من باب البحر، والفندق الذي تحول لاحقًا إلى مدرسة، والقيسارية أو زوكو تشيكو، إضافة إلى مخازن الميناء والترسانة.

كان السوق الصغير من أهم العناصر العمرانية في هذه المرحلة. فقد شكل فضاءً تجاريًا منظمًا، ذا أقواس وأعمدة وملامح معمارية متأثرة بالنزعة النيوكلاسيكية. ولم يكن مجرد سوق عادي، بل كان مجالًا حضريًا يجمع بين الوظيفة التجارية والوظيفة الدينية، خاصة من خلال علاقته بالجامع الكبير. وهكذا ظهر في قلب المدينة ذلك الترابط المعروف في المدن الإسلامية بين المسجد والسوق.

تدل طريقة إدماج الجامع الكبير داخل النسيج العمراني على حساسية واضحة تجاه المدينة القائمة. فلم يتم فرض بناء ضخم يكسر المورفولوجية القديمة، بل وُضع المسجد داخل كتلة عمرانية، تصل إليه ممرات ضيقة. كما ساعد وجود العين القديمة قرب باب القصبة على دعم الوظيفة الدينية المرتبطة بالوضوء والصلاة.

ساهمت هذه التدخلات في إعادة تعريف مركز المدينة. فالقيسارية والجامع والسوق والفندق شكلت معًا قلبًا حضريًا جديدًا داخل المجال المحصن. كما أن هذا المركز احتل جزءًا مهمًا من الهضبة العليا، ودفع في الوقت نفسه الأحياء المنخفضة، خاصة حي البحر، إلى التوسع باتجاه الغرب.

يمكن القول إن القرن الثامن عشر مثّل مرحلة إعادة التوازن للعرائش. فقد انتقلت المدينة من مجال عسكري واسع وغير ممتلئ إلى مدينة مغربية تتوفر على تجهيزات دينية وتجارية ومدنية واضحة، مع استمرار التحصينات كإطار خارجي يوجه نموها.

القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين: الامتلاء الداخلي والانتقال نحو المدينة الحديثة

خلال القرن التاسع عشر، استمرت العرائش في الامتلاء من الداخل. فقد أصبح المجال المحصن الذي ورثته المدينة من القرن السابع عشر أكثر كثافة، وبدأت الفراغات تتقلص تدريجيًا. وظهر حي القبيبات على امتداد الطريق العسكري القديم المؤدي إلى حصن الفتح، ليشكل محورًا عمرانيًا مهمًا في نمو المدينة.

كان هذا المحور يفصل بين منطقتين مختلفتين من الناحية المورفولوجية. في الجهة الشمالية الشرقية، حيث الانحدار أقوى، استمر النسيج العمراني الإسلامي التقليدي بأزقته المتعرجة والمتدرجة. أما في الجهة الجنوبية الغربية، فقد ظهر تنظيم أكثر انتظامًا، بشوارع طويلة شبه مستقيمة موازية للقبيبات ولأسوار القرن السابع عشر. وهذا الاختلاف يعكس تداخل مرحلتين في نمو المدينة: مرحلة تقليدية مرتبطة بالتضاريس، ومرحلة أكثر انتظامًا مرتبطة بالمحاور الدفاعية والطرق.

في الوقت نفسه، امتلأت مدينة القرن الثامن عشر من الداخل. ارتفعت البنايات، وتراجعت الأفنية والفراغات الداخلية، وبدأت تظهر تأثيرات أوروبية في بعض الواجهات والعناصر الزخرفية. فقد ظهرت شرفات ونوافذ وواجهات مستلهمة من الأنماط الأوروبية، خاصة بسبب توسع العلاقات التجارية مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، ووجود قنصليات وممثلين تجاريين في المدينة.

كما ظهرت أبواب منازل ذات طابع نيوكلاسيكي، بأقواس نصف دائرية وتفاصيل خشبية منظمة. لكن هذه التأثيرات لم تلغ الطابع المحلي، بل اندمجت معه في عملية تفاعل حضاري ومعماري. وهكذا أصبحت العرائش مدينة قادرة على استيعاب التأثيرات الخارجية دون فقدان نسيجها الإسلامي التقليدي.

رغم نمو السكان، لم تتجاوز المدينة أسوار القرن السابع عشر بسرعة. فقد ظل الخارج شبه خالٍ من العمران، لكنه بدأ ينتظم عبر الطرق التاريخية الخارجة من باب المدينة. وعلى هذه الطرق ظهرت فنادق ومخازن مرتبطة بالتجارة، بعدما أصبحت المدينة القديمة غير قادرة على استيعاب حركة الأشخاص والبضائع. كما اكتسبت الساحة الواقعة أمام باب المدينة وظيفة سوقية، قبل أن تتحول لاحقًا إلى فضاء حضري أكثر تنظيمًا.

في أواخر القرن التاسع عشر، بدأت تظهر مبانٍ وضياع شبه حضرية جنوب المدينة، فوق أراضٍ كانت في السابق بساتين أو فضاءات خارجية. ومع بداية القرن العشرين، وخاصة خلال مرحلة الحماية، بدأت المدينة الحديثة تتشكل تدريجيًا. فقد ظهرت تجهيزات جديدة داخل المدينة القديمة، مثل المستشفى المدني في قلعة سان أنطونيو، ومبنى الكومندانسيا في الموقع الذي يشغله اليوم المعهد الموسيقي.

كما جرت عمليات تنظيف وترميم لبعض البنيات القديمة، وصيانة للبنية التحتية من ماء وصرف وتبليط. أما خارج المدينة القديمة، فقد بدأت المدينة الحديثة تنمو اعتمادًا على الطرق التقليدية الموجودة، دون أن تكون منفصلة تمامًا عن المجال التاريخي.

وشكلت ساحة التحرير فضاءً انتقاليًا بين المدينة القديمة والمدينة الحديثة. فقد أحاطت بها واجهات ذات طابع هسبانو-مغربي، وجعلت منها حلقة وصل بين عالمين: عالم المدينة العتيقة بأسوارها وأزقتها، وعالم التوسع الحديث بشوارعه ومبانيه الجديدة.

الخلاصة أن العرائش تطورت عبر مراحل متعاقبة، من ليكسوس إلى النواة الأولى، ومن القصبة الوطاسية إلى التحصين السعدي، ثم من المجال الإسباني المحصن إلى المدينة العلوية، وصولًا إلى الامتلاء الداخلي وبداية المدينة الحديثة. وقد ظل البحر والميناء والتحصينات والقرارات السياسية والعسكرية هي العناصر الكبرى التي وجهت شكل المدينة، وحددت هويتها العمرانية عبر الزمن.

Français

Larache entre Lixus et la mer : le noyau initial et le site de la ville

L’histoire urbaine de Larache forme un long parcours de transformations liées à la géographie, à la mer, aux fortifications et aux décisions politiques et militaires qui se sont succédé au fil des siècles. La ville s’inscrit d’abord dans un territoire plus ancien, dont le premier centre urbain fut Lixus, située sur la rive droite de l’embouchure du Loukkos, prospère depuis l’époque phénicienne et particulièrement importante durant la période romaine.

Avec le recul de Lixus après la chute de l’Empire romain, l’importance du site opposé, sur la rive gauche du Loukkos, augmenta progressivement. Sur un promontoire rocheux dominant l’océan Atlantique et l’embouchure du fleuve apparut le premier noyau de Larache, à environ trois kilomètres et demi de Lixus. Il ne s’agissait pas encore d’une grande ville, mais probablement d’un petit groupement de pêcheurs et d’agriculteurs installé sur le point le plus élevé pour des raisons défensives, tandis que la rive du fleuve restait consacrée aux activités maritimes.

Le site naturel fut décisif dans la naissance de Larache. La ville se trouvait sur un rebord rocheux ouvert sur l’océan, protégé d’un autre côté par l’estuaire du Loukkos. Cette position lui donnait une capacité de surveillance et de défense, et l’attachait davantage à la mer qu’aux grandes voies terrestres de l’intérieur.

Dès le Moyen Âge, Larache commença à acquérir une importance croissante comme point maritime et stratégique. Avec le développement de la navigation européenne, du commerce et des guerres navales, son port devint un élément essentiel de son destin. Larache ne naquit donc pas seulement comme espace d’habitation, mais aussi comme lieu de veille, de défense et de relation avec la mer.

Au XIIIe siècle, le noyau de population semble s’être mieux structuré, probablement autour d’un lieu de prière, avec un point de surveillance au bout du promontoire tourné vers l’Atlantique. La ville apparaît alors comme une entité réduite, mais déjà stratégiquement significative.

L’importance de cette première étape réside dans le fait qu’elle explique de nombreuses transformations postérieures. Larache restera, dans toutes ses phases, une ville gouvernée par une double relation : la mer comme source de puissance et d’ouverture, et la fortification comme moyen de protection et de continuité.

Le XVe siècle : la kasbah wattasside et le début de la fortification organisée

Au XVe siècle, Larache entra dans une nouvelle phase de son histoire urbaine. La côte atlantique marocaine devint un espace de rivalité entre pouvoirs locaux et puissances européennes, surtout après l’expansion portugaise dans le nord du Maroc, l’occupation de Ceuta en 1415 et l’intérêt croissant pour d’autres ports atlantiques.

Dans ce contexte, Larache s’imposa comme un site stratégique : proche du détroit de Gibraltar, dotée d’un port naturel protégé et reliée à l’intérieur par le cours du Loukkos. Elle ne pouvait plus être considérée comme un simple groupement de pêcheurs et de paysans, mais comme un point maritime de valeur défensive et commerciale.

Les campagnes portugaises et les tentatives de contrôle des ports marocains renforcèrent l’importance du lieu. Elles poussèrent l’État wattasside à s’intéresser à Larache et à la fortifier. À la fin du XVe siècle, un mur fut construit autour du noyau urbain, donnant naissance à la kasbah comme premier cadre défensif clairement défini.

La kasbah occupait la partie la plus élevée du site, sur le promontoire rocheux dominant la mer et le fleuve. Sa superficie était modeste, mais elle s’organisait autour d’éléments essentiels : rempart, tours, portes, habitations simples, maison du pouvoir ou petit palais, et mosquée. Ses ruelles étroites suivaient la pente et les contraintes du relief.

La porte principale était Bab al-Kasbah, liée à la route menant au port et au secteur sud de la ville. Une autre porte, à l’est, près de l’emplacement actuel de Borj al-Yahoudi, était liée à la voie de Fès. Entre ces deux portes se forma un axe intérieur qui influencera durablement l’organisation urbaine.

La construction de la kasbah ne fut pas seulement le résultat d’une croissance démographique. Elle fut d’abord une décision politique et militaire destinée à protéger le port, surveiller le littoral, répondre au danger portugais et affirmer l’autorité centrale dans une zone sensible.

Cette étape marque le véritable commencement de la formation urbaine de Larache. La ville passa d’un noyau ouvert et limité à un espace fortifié, muni de portes, de murs et de fonctions précises. La relation entre la ville et le port prit alors une forme plus organisée.

Dès ce moment, les remparts, les portes et les fortifications devinrent des éléments centraux de l’identité de Larache : ils ne servaient pas seulement à défendre, mais aussi à dessiner les limites de la ville, orienter ses chemins et fixer la forme de ses quartiers.

Le XVIe siècle : la fortification saadienne et la transformation de Larache en grand site militaire

Au XVIe siècle, la place de Larache se renforça à cause des rivalités maritimes et politiques régionales. La ville devint une base liée aux navires, aux activités maritimes, à la course, au commerce et au conflit entre puissances musulmanes et chrétiennes, tandis que le danger portugais persistait.

La bataille de Oued el-Makhazine en 1578 constitua un moment décisif. La victoire saadienne sur les Portugais donna prestige et puissance à l’État saadien, qui accorda davantage d’attention aux sites côtiers. Larache apparut alors comme un point à consolider en raison de son importance maritime et militaire.

Le sultan Moulay al-Mansour ad-Dahbi ordonna la construction de nouvelles fortifications à Larache. Parmi elles figurait le fort al-Fath, probablement établi sur ou près d’une défense plus ancienne liée à l’époque de Moulay Nasser. Son plan carré et ses puissants saillants d’angle en firent un élément majeur du paysage militaire.

Le fort an-Nasr fut ensuite construit au point le plus élevé au sud-est de la kasbah, avec un plan triangulaire et des saillants défensifs. Il protégeait la ville du côté terrestre, tandis que le fort al-Fath défendait le promontoire et l’estuaire. Larache se trouva ainsi entourée d’un système défensif plus élaboré.

Ces forts montrent l’influence de l’art militaire moderne, notamment des méthodes italiennes de fortification, fondées sur les formes géométriques et les bastions destinés à répondre au développement de l’artillerie. Les défenses n’étaient plus de simples murs, mais des constructions calculées et complexes.

À la fin du XVIe siècle, Larache était devenue un ensemble urbain et militaire plus complet : port, kasbah, forts al-Fath et an-Nasr, tour des Génois vers Punta Nador, salines, jardins et zones d’habitat dispersées. Un quartier lié aux marins, pêcheurs, fabricants de filets et charpentiers de marine se forma en relation avec la kasbah.

Malgré ces développements, la ville demeurait limitée sur le plan démographique et urbain. Les fortifications dépassaient largement son poids de population, car elles visaient surtout la défense d’un site stratégique. Elles changèrent cependant profondément l’image de Larache, devenue base militaire maritime d’importance régionale.

L’importance du XVIe siècle tient au fait qu’il fixa le caractère défensif de la ville et fit des forts une partie intégrante de sa structure et de son identité, préparant la phase espagnole qui allait remodeler Larache à plus grande échelle.

Le XVIIe siècle : l’occupation espagnole et la recomposition de l’espace urbain

Au début du XVIIe siècle, Larache devint un enjeu majeur en raison de sa position stratégique. Les puissances européennes la considéraient comme une base maritime capable de contrôler une partie de la côte atlantique proche du détroit. En 1610, les troupes espagnoles entrèrent dans la ville, inaugurant une phase qui marqua profondément sa forme urbaine.

Après l’occupation, l’ingénieur militaire Bautista Antonelli élabora en 1612 un vaste projet de fortification, suivi d’un autre projet en 1613. Le projet d’Antonelli resta néanmoins la base des défenses ultérieures. Il reposait sur une fortification irrégulière, adaptée au relief plutôt que soumise à une géométrie idéale.

Ce choix convenait parfaitement à Larache, implantée sur un promontoire rocheux complexe entouré par la mer, l’estuaire du Loukkos et des pentes. Les fortifications espagnoles englobèrent la kasbah ancienne, le secteur bas lié au port et une forte façade défensive du côté terrestre, précédée de fossés et de saillants.

Durant cette période, plusieurs forts furent rebaptisés : le fort an-Nasr devint Santa María ou Nuestra Señora de Europa, et le fort al-Fath prit le nom de San Antonio. De nouvelles portes apparurent ou furent réorganisées, comme Bab el-Marsa, Bab el-Bahr et Bab el-Madina, en accord avec les nouvelles fonctions militaires.

La ville comprenait alors trois grands domaines : la kasbah ou “villa”, avec la résidence du gouverneur, le jardin, le couvent, les casernes, magasins, hôpital et services administratifs ; la citadelle intérieure destinée aux soldats et au matériel ; et le faubourg descendant vers le Loukkos, lié au port et aux activités maritimes.

Le trait le plus remarquable de cette étape est que l’espace fortifié devint bien plus vaste que l’ancienne kasbah. Il ne s’agissait pas d’une réponse à la croissance de la population, mais d’un besoin de contrôle militaire du site. Une grande partie de l’espace protégé resta donc longtemps peu construite.

Le plan intérieur imaginé par Antonelli ne fut jamais entièrement réalisé. Il prévoyait des blocs urbains amples et réguliers, mais la faiblesse du peuplement, les difficultés de stabilité et la brièveté de la présence espagnole empêchèrent sa mise en œuvre complète. Des bâtiments dispersés et irréguliers s’intégrèrent ensuite au tissu local.

La phase espagnole redessina durablement les limites de Larache. Ses remparts et fortifications devinrent un cadre urbain qui conditionna la croissance de la ville et la forme de ses quartiers. Le XVIIe siècle fut donc décisif pour la morphologie de Larache.

Le XVIIIe siècle : l’époque alaouite, la réorganisation et le Zoco Chico

Après la reprise de Larache par les Alaouites, les structures héritées de la période espagnole ne furent pas abandonnées. Elles furent réutilisées : casernes, magasins et hôpitaux devinrent des espaces d’habitation ou d’usage civil, tandis que la ville retrouvait progressivement son caractère local.

Sous Moulay Ismaïl, on entreprit de repeupler la ville avec des habitants venus de différentes régions. L’objectif était d’atténuer le caractère strictement militaire imposé par la présence espagnole et de réintégrer Larache dans l’espace marocain musulman. Certaines fortifications furent consolidées et les forts retrouvèrent leurs anciens noms, comme al-Fath et an-Nasr.

Le remplissage des vides à l’intérieur de l’espace fortifié commença alors. Le quartier de la Ghrissa aurait pris forme autour d’anciens bâtiments militaires, tandis que le quartier de la mer continua à se développer sur la pente menant au Loukkos selon un modèle urbain islamique traditionnel.

Dans la seconde moitié du XVIIIe siècle, Larache connut une intervention urbaine importante sous le sultan Sidi Mohammed ben Abdallah. On construisit la Grande Mosquée, des hammams près de Bab el-Bahr, un funduq devenu plus tard école, la qissaria ou Zoco Chico, ainsi que des magasins portuaires et l’arsenal.

Le Zoco Chico fut l’un des éléments majeurs de cette période. Il constitua un espace commercial organisé, doté d’arcades, de colonnes et de traits architecturaux marqués par une tendance néoclassique. Il n’était pas seulement un marché : il formait un espace urbain où se rencontraient fonction commerciale et fonction religieuse, grâce à sa relation avec la Grande Mosquée.

L’intégration de la Grande Mosquée dans le tissu existant révèle une sensibilité envers la morphologie de la ville. Le bâtiment ne fut pas imposé comme une masse rompant l’ancien tissu ; il fut inscrit dans un îlot urbain, accessible par des passages étroits. La présence de la source ancienne près de Bab al-Kasbah soutenait aussi la fonction religieuse liée aux ablutions.

Ces interventions redéfinirent le centre de la ville. La qissaria, la mosquée, le marché et le funduq composèrent ensemble un nouveau cœur urbain à l’intérieur du périmètre fortifié, occupant une partie importante du plateau supérieur et favorisant en même temps l’extension des quartiers bas vers l’ouest.

Le XVIIIe siècle représenta ainsi une phase de rééquilibrage : Larache passa d’un large espace militaire peu rempli à une ville marocaine dotée d’équipements religieux, commerciaux et civils, tout en conservant les fortifications comme cadre extérieur.

Le XIXe siècle et le début du XXe : densification interne et transition vers la ville moderne

Au XIXe siècle, Larache poursuivit sa densification intérieure. L’espace fortifié hérité du XVIIe siècle devint plus compact et les vides se réduisirent. Le quartier des Kbibat apparut le long de l’ancien chemin militaire menant au fort al-Fath, formant un axe majeur de croissance.

Cet axe séparait deux zones morphologiquement différentes. Au nord-est, où la pente est plus forte, le tissu islamique traditionnel se maintint avec ses ruelles sinueuses et graduées. Au sud-ouest apparut une organisation plus régulière, faite de rues longues et presque droites, parallèles aux Kbibat et aux remparts du XVIIe siècle.

Dans le même temps, la ville du XVIIIe siècle se remplit de l’intérieur. Les bâtiments s’élevèrent, les patios et espaces libres diminuèrent et des influences européennes apparurent dans les façades et les décors : balcons, fenêtres et compositions inspirées des modèles européens, favorisées par les échanges commerciaux et la présence consulaire.

Des portes de maisons à caractère néoclassique, avec arcs en plein cintre et détails de bois organisés, apparurent également. Ces influences ne supprimèrent pas le caractère local : elles s’y intégrèrent dans un processus d’interaction culturelle et architecturale.

Malgré la croissance de la population, la ville ne dépassa pas rapidement les remparts du XVIIe siècle. L’extérieur resta longtemps peu bâti, mais s’organisa autour des routes sortant de Bab el-Madina. Des funduqs et magasins liés au commerce y apparurent, car la vieille ville ne suffisait plus à absorber le mouvement des personnes et des marchandises.

À la fin du XIXe siècle, des bâtiments et domaines semi-urbains commencèrent à apparaître au sud de la ville, sur d’anciennes terres de jardins ou d’espaces ouverts. Au début du XXe siècle, surtout sous le Protectorat, la ville moderne se forma progressivement. Des équipements nouveaux apparurent aussi dans la vieille ville, comme l’hôpital civil dans l’ancienne forteresse de San Antonio et la Comandancia à l’emplacement de l’actuel conservatoire.

Des opérations de nettoyage, de restauration et d’entretien des réseaux d’eau, d’assainissement et de pavage furent menées. À l’extérieur de la vieille ville, la ville moderne grandit en s’appuyant sur les voies traditionnelles existantes, sans rupture totale avec le domaine historique.

La Place de la Libération joua le rôle d’espace de transition entre la vieille ville et la ville moderne. Entourée de façades hispano-marocaines, elle devint une articulation entre deux mondes : celui de la médina, avec ses remparts et ses ruelles, et celui de l’extension moderne, avec ses rues et bâtiments nouveaux.

En conclusion, Larache s’est développée par étapes successives : de Lixus au premier noyau, de la kasbah wattasside à la fortification saadienne, puis de l’espace espagnol fortifié à la ville alaouite, jusqu’à la densification interne et à la naissance de la ville moderne. La mer, le port, les fortifications et les décisions politiques et militaires sont demeurés les grands facteurs qui ont orienté sa forme et son identité urbaine.

Español

Larache entre Lixus y el mar: el núcleo inicial y el emplazamiento de la ciudad

La historia urbana de Larache constituye un largo proceso de transformaciones vinculadas a la geografía, al mar, a las fortificaciones y a las decisiones políticas y militares que se sucedieron a lo largo de los siglos. La ciudad se inscribe en un territorio histórico más antiguo, cuyo primer centro urbano fue Lixus, situada en la orilla derecha de la desembocadura del río Loukkos, próspera desde la época fenicia y muy importante durante el periodo romano.

Con el declive de Lixus tras la caída del Imperio romano, la importancia del lugar situado en la orilla izquierda del Loukkos fue aumentando poco a poco. Sobre un promontorio rocoso que domina el océano Atlántico y la desembocadura del río apareció el primer núcleo de Larache, a unos tres kilómetros y medio de Lixus. Al principio no era una gran ciudad, sino probablemente un pequeño asentamiento de pescadores y agricultores, instalado en el punto más elevado por razones defensivas.

El emplazamiento natural fue decisivo para el nacimiento de Larache. La ciudad se situaba sobre un borde rocoso abierto al océano y protegida por el estuario del Loukkos. Esta posición le otorgaba capacidad de vigilancia y defensa, y la vinculaba más al mar que a las grandes rutas terrestres del interior.

Desde la Edad Media, Larache comenzó a adquirir una importancia creciente como punto marítimo y estratégico. Con la expansión de la navegación europea, del comercio y de las guerras navales, su puerto se convirtió en un elemento esencial de su destino.

En el siglo XIII, el núcleo poblacional parece haberse consolidado en torno a un lugar de oración, con un punto de vigilancia en el extremo del promontorio atlántico. La ciudad aparece entonces como una entidad pequeña, limitada en extensión, pero con un claro valor estratégico.

La importancia de este comienzo radica en que explica muchas transformaciones posteriores. Larache seguirá siendo una ciudad marcada por una doble relación: el mar como fuente de fuerza y apertura, y la fortificación como medio de protección y continuidad.

Siglo XV: la kasbah wattasí y el inicio de la fortificación organizada

Durante el siglo XV, Larache entró en una nueva etapa de su historia urbana. La costa atlántica marroquí se convirtió en un espacio de conflicto y competencia entre poderes locales y potencias europeas, especialmente tras la expansión portuguesa en el norte de Marruecos y la ocupación de Ceuta en 1415.

En este contexto, Larache destacó como un lugar estratégico: próxima al Estrecho de Gibraltar, con un puerto natural protegido y con comunicación hacia el interior a través del Loukkos. Ya no podía considerarse un simple asentamiento de pescadores y campesinos, sino un punto marítimo de valor defensivo y comercial.

Las campañas portuguesas y los intentos de controlar los puertos marroquíes aumentaron la importancia del sitio. Esto llevó al Estado wattasí a interesarse por Larache y a fortificarla. A finales del siglo XV se construyó una muralla alrededor del núcleo urbano, originando la kasbah como primer marco defensivo claro de la ciudad.

La kasbah se situaba en la parte más alta del emplazamiento, sobre el promontorio rocoso que domina el océano y el río. No era amplia, pero se organizaba alrededor de elementos esenciales: muralla, torres, puertas, viviendas sencillas, casa del poder o pequeño palacio, y mezquita.

La puerta principal era Bab al-Kasbah, relacionada con el camino hacia el puerto y el sector sur. Otra puerta oriental, cerca del actual Borj al-Yahoudi, conectaba con la vía hacia Fez. Entre ambas comenzó a formarse un eje interior que influiría en la organización posterior de la ciudad.

La construcción de la kasbah fue ante todo una decisión política y militar. La ciudad era reducida en población, pero grande por su posición y su valor estratégico; por eso su fortificación buscaba proteger el puerto, vigilar la costa y afrontar el peligro portugués.

Esta etapa puede considerarse el verdadero comienzo de la formación urbana de Larache. La ciudad pasó de ser un núcleo abierto y limitado a un espacio fortificado con puertas, murallas y funciones definidas.

Desde ese momento, murallas, puertas y fortificaciones se convirtieron en elementos centrales de la identidad de Larache, no sólo como defensas, sino como estructuras que dibujaban los límites de la ciudad y orientaban sus caminos.

Siglo XVI: la fortificación saadí y la transformación de Larache en gran enclave militar

En el siglo XVI, la importancia de Larache se reforzó por el conflicto marítimo y político de la región. La ciudad se convirtió en base de navíos y actividades marítimas, vinculada a la corsa, al comercio y a la rivalidad entre poderes islámicos y cristianos.

La batalla de Oued el-Makhazine de 1578 fue un momento clave. La victoria saadí sobre los portugueses dio prestigio y fuerza al Estado saadí y lo llevó a prestar mayor atención a los enclaves costeros. Larache apareció entonces como un lugar que debía fortalecerse.

El sultán Muley al-Mansur ordenó construir nuevas fortificaciones en Larache. Entre ellas destacó el fuerte al-Fath, probablemente situado sobre o cerca de una defensa más antigua relacionada con Muley Nasser. Su planta cuadrada y sus potentes salientes de esquina lo convirtieron en un elemento notable del paisaje militar.

Luego se construyó el fuerte an-Nasr en el punto más elevado al sudeste de la kasbah, con una planta triangular y salientes defensivos. Este fuerte protegía la ciudad por tierra, mientras al-Fath defendía el promontorio y la desembocadura.

Estos fuertes muestran la influencia del arte militar moderno, especialmente de los métodos italianos de fortificación, que empleaban formas geométricas y bastiones para responder al desarrollo de la artillería.

A finales del siglo XVI, Larache se había convertido en un conjunto urbano y militar integrado: puerto, kasbah, fuertes al-Fath y an-Nasr, torre de los Genoveses hacia Punta Nador, salinas, huertos y zonas de habitación dispersas. También surgió un barrio vinculado a marineros, pescadores, fabricantes de redes y carpinteros de ribera.

A pesar de esta evolución, la ciudad seguía siendo limitada en población y extensión. Las fortificaciones eran mayores que su peso demográfico, pues estaban destinadas sobre todo a proteger un sitio estratégico.

El siglo XVI consolidó el carácter defensivo de Larache e hizo de los fuertes una parte esencial de su estructura e identidad, preparando la fase española posterior.

Siglo XVII: la ocupación española y la recomposición del espacio urbano

A comienzos del siglo XVII, Larache se convirtió en un lugar muy disputado por su posición estratégica. Las potencias europeas la veían como una base marítima capaz de controlar una parte de la costa atlántica próxima al Estrecho. En 1610 entraron las tropas españolas en la ciudad.

Tras la ocupación, el ingeniero militar Bautista Antonelli elaboró en 1612 un amplio proyecto de fortificación, seguido de otro en 1613. El proyecto de Antonelli siguió siendo la base de las defensas posteriores y se apoyaba en una fortificación irregular, adaptada al relieve.

Esta solución era muy adecuada para Larache, situada sobre un promontorio rocoso complejo, rodeado por el mar, la desembocadura del Loukkos y las pendientes. Las defensas españolas englobaron la kasbah antigua, el sector bajo ligado al puerto y una fuerte fachada defensiva por tierra.

Durante esta etapa se cambiaron los nombres de algunas fortalezas. El fuerte an-Nasr se conoció como Santa María o Nuestra Señora de Europa, mientras el fuerte al-Fath pasó a llamarse San Antonio. También se reorganizaron o aparecieron puertas como Bab el-Marsa, Bab el-Bahr y Bab el-Madina.

Larache quedó compuesta por tres áreas principales: la kasbah o “villa”, con la casa del gobernador, jardín, convento, cuarteles, almacenes, hospital y servicios; la ciudadela interior destinada a soldados y material; y el arrabal descendente hacia el Loukkos, ligado al puerto.

Lo más importante fue que el espacio fortificado se hizo mucho mayor que la antigua kasbah. Este aumento no respondía a la población, sino a la necesidad de control militar, por lo que buena parte del recinto protegido permaneció mucho tiempo sin edificarse por completo.

El trazado interior previsto por Antonelli no se realizó plenamente. Imaginaba manzanas grandes y ordenadas, pero no se ejecutaron así por la escasez de población, la dificultad de asentamiento y la corta duración de la presencia española.

La fase española redibujó los límites de Larache durante mucho tiempo. Sus murallas y fortificaciones se convirtieron en un marco urbano que determinó el crecimiento de la ciudad y la forma de sus barrios.

Siglo XVIII: época alauí, repoblación y Zoco Chico

Tras la recuperación de Larache por los alauíes, las estructuras anteriores no fueron abandonadas, sino reutilizadas. Cuarteles, almacenes y hospitales se transformaron en espacios habitables o de uso civil, y la ciudad recuperó su carácter local después de una etapa militar española.

En tiempos de Muley Ismaíl se repobló la ciudad con habitantes procedentes de diversas regiones. El objetivo era cambiar el carácter militar estricto que había marcado a Larache e integrarla de nuevo en el espacio marroquí islámico. También se reforzaron algunas defensas y los fuertes recuperaron sus nombres anteriores.

Comenzó entonces el relleno de los vacíos internos dentro del recinto fortificado. Probablemente el barrio de la Ghrissa se formó alrededor de antiguos edificios militares. El barrio del mar continuó creciendo en la pendiente hacia el Loukkos, según un tejido urbano islámico tradicional.

En la segunda mitad del siglo XVIII, la ciudad conoció una intervención urbana importante bajo el sultán Sidi Mohammed ben Abdallah. Se construyeron la Gran Mezquita, los hammams próximos a Bab el-Bahr, el funduq que más tarde sería escuela, la qissaria o Zoco Chico, los almacenes del puerto y el arsenal.

El Zoco Chico fue uno de los elementos urbanos más destacados. Formó un espacio comercial organizado, con arcos, columnas y rasgos arquitectónicos de influencia neoclásica. No era un simple mercado, sino un espacio que reunía la función comercial y la religiosa por su relación con la Gran Mezquita.

La integración de la Gran Mezquita en el tejido urbano muestra una sensibilidad hacia la ciudad existente. No se impuso un edificio monumental que rompiera la morfología antigua, sino que se insertó en una manzana urbana accesible por pasajes estrechos.

Estas intervenciones redefinieron el centro de la ciudad. La qissaria, la mezquita, el mercado y el funduq formaron un nuevo corazón urbano dentro del recinto fortificado, impulsando a la vez el crecimiento de los barrios bajos.

El siglo XVIII representó una fase de reequilibrio: Larache pasó de ser un amplio espacio militar poco ocupado a una ciudad marroquí con equipamientos religiosos, comerciales y civiles, manteniendo las fortificaciones como marco exterior.

Siglo XIX y comienzos del XX: densificación interior y paso hacia la ciudad moderna

Durante el siglo XIX, Larache continuó llenándose por dentro. El espacio fortificado heredado del siglo XVII se hizo más denso y los vacíos se redujeron. Surgió el barrio de los Kbibat a lo largo del antiguo camino militar hacia el fuerte al-Fath.

Este eje separaba dos zonas distintas. Al noreste, donde la pendiente era mayor, se mantuvo el tejido islámico tradicional con callejuelas sinuosas y escalonadas. Al sudoeste apareció una organización más regular, con calles largas casi rectas, paralelas a los Kbibat y a las murallas del siglo XVII.

Al mismo tiempo, la ciudad del siglo XVIII se llenó desde el interior. Los edificios crecieron en altura, disminuyeron los patios y espacios libres, y aparecieron influencias europeas en fachadas y elementos decorativos: balcones, ventanas y composiciones inspiradas en modelos europeos.

También surgieron puertas de viviendas de carácter neoclásico, con arcos de medio punto y detalles de madera ordenados. Estas influencias no anularon el carácter local, sino que se integraron en un proceso de interacción cultural y arquitectónica.

A pesar del crecimiento de la población, la ciudad no superó rápidamente las murallas del siglo XVII. El exterior siguió casi vacío, pero comenzó a organizarse a través de los caminos que salían de Bab el-Madina. En ellos aparecieron funduqs y almacenes vinculados al comercio.

A finales del siglo XIX, empezaron a aparecer edificios y propiedades semiurbanas al sur de la ciudad, sobre antiguos huertos o espacios exteriores. Con el inicio del siglo XX, especialmente durante el Protectorado, la ciudad moderna comenzó a formarse.

También se realizaron obras de limpieza, restauración y mantenimiento de infraestructuras de agua, saneamiento y pavimentación. Fuera de la ciudad antigua, la ciudad moderna creció apoyándose en caminos tradicionales, sin separarse completamente del espacio histórico.

La Plaza de la Liberación actuó como espacio de transición entre la ciudad antigua y la moderna. Rodeada de fachadas hispano-marroquíes, se convirtió en un enlace entre la medina de murallas y callejuelas y la expansión moderna de nuevas calles y edificios.

En síntesis, Larache se desarrolló por etapas sucesivas: de Lixus al núcleo inicial, de la kasbah wattasí a la fortificación saadí, del recinto español a la ciudad alauí, y de la densificación interna al comienzo de la ciudad moderna. El mar, el puerto, las fortificaciones y las decisiones políticas y militares guiaron su forma e identidad urbana.

Référence géographique : Larache et l’embouchure du Loukkos

Cette carte indique la ville de Larache, son rapport avec l’océan Atlantique, le Loukkos et le site ancien de Lixus, qui sont au cœur de l’évolution urbaine évoquée dans l’article.

Partager cet article